آن أوان المشروع الوطني الفكري لدحر الإرهاب
Add as Preferred Source on Googleاكتشاف خلية إرهابية كانت تعمل على زعزعة أمن الكويت، وارتكاب جرائم ضد مكون كويتي سعيا منها لإثارة النعرات الطائفية، وفي هذا الوقت بالذات الذي تشهد فيه المنطقة العربية الكثير من الحمم التي تكاد تصيب الجميع، ويمكن ان تغير جغرافية الإقليم العربي كله، فهذا يعني أن الأمر ليس عابراً، ولا أنها مجرد خلية.
فبعد تسع سنوات من ارتكاب مجزرة "مسجد الصادق"، وسكون الجماعات الإرهابية ومعاودة نشاطها فالامر ليس عاديا، ولا يمكن معالجته امنيا فقط، رغم جهوزية القطاعات كافة في هذ المجال، بل هو جرس انذار لما يمكن ان تؤدي اليه هذه الجماعات اذا تركت تنخر في المجتمع.
لا شك ان الكويت مستهدفة من جماعات عدة لها اجنداتها التي تعمل على تحقيقها، وهي في حالة حركة دائمة، ونشاطها ليس خافيا على احد في الإقليم العربي، وهي استفادت من جملة معطيات سياسية وامنية في السنوات الماضية، فعملت على بدء تحضير الارض لنشاطاتها التخريبية وانها رأت في الكويت النقطة الأضعف، فخرجت من تحت الرماد.
لهذا فإن المعالجات الفكرية لها أهمية توازي، اذا لم تكن أكبر من أهمية المعالجات الامنية، لان تحييد الفرد لا يعني انه تخلى عن افكاره المنحرفة، انما خمود نشاطه لكي يعود الى الانتقام مرة أخرى، فيما اذا نشطت الأذرع الثقافية، وعملت على وضع خطط عمل واعية ومنظمة وتنطلق من مشروع وطني واضح، من اجل تنمية الجوانب الايجابية في المجتمع، ويعمل على كشف الثغرات التي ينفذ منها الارهابيون الى عقول الفئات الشابة، عندها يمكن محاصرة هذه الجماعات، بل القضاء عليها.
صحيح ان الافكار لا تموت، لكن هناك اساليب واعية، ثقافية ونفسية كثيرة، تعمل على تجفيفها، فهذه الجماعات تعمل على صناعة الخوف عند الشباب الاغرار، وقد كشفت التحقيقات عن محاولات من الارهابيين المقبوض عليهم حاليا لتجنيد طلبة ثانوية، اي صغار السن، وهذا امر خطير جدا.
منذ القدم عملت هذه الجماعات على تنشيط الافكار المنحرفة لتعزيز الشعور بالخوف عند الناس، واستغلالها تاليا من اجل تسويق مشاريعها، ولقد رأينا في العقود الماضية، كيف عمل "القاعدة" و"داعش" على استغلال كل المجالات في سبيل تسويق افكارهما، اكان في التمجيد لمعنى "الاستشهاد" وفق رؤيتهما المنحرفة، أوتكفير المجتمع كما فعلت "جماعة التكفير والهجرة" القديمة التي خرجت منها تنظيمات كثيرة، وقادت في ظروف معينة وحساسة المجتمعات الى الصدام والفتنة.
لا شك ان الوضع حساس جدا في المنطقة، وهناك الكثير من المتربصين الذين ينتظرون اي ثغرة للنفاذ منها، وبالتالي لا بد من العمل سريعا وبتأن لسد الثغرات، وتحصين الساحة الداخلية.
هذا الامر يتطلب الكثير من الجهد، وان يكون مشروعا كبيرا ومستمرا، يبدأ من تعزيز الثقة الوطنية عند الشباب، عبر مشروع ثقافي وفكري كبير وواضح الاهداف، وألا يكون مجرد ردة فعل، لأن ذلك يعني فشله، وتحصين تلك الجماعات عبر الاستفادة من الثغرات التي ظهرت خلال ردة الفعل، وتفاديها.
م. عادل الجارالله الخرافي