الأربعاء 15 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

أبو ذر الغفاري...الزاهد والشجاع الحاسم

Time
الاثنين 19 أبريل 2021
السياسة
إعداد – أحمد القعب:

كان للصحابة والسلف الصالح -رضي الله عنهم- السبق في الاحتفاء والتبرك بشهر رمضان المعظم، تمكن بعضهم من ختم القرآن يومياً، ومنهم من زاد عن ذلك، فكان يختم الذكر الحكيم أكثر من مرة، ومنهم من تفرغ في أغلب يومه للعبادة والتقرب إلى الله، وتحفل مرويات السلف الصالح بالكثير من مظاهر اجتهاد الصحابة –رضي الله عنهم أجمعين- وتسابقهم في الفوز ببركات هذا الشهر الكريم، التي نستعرض نفحات منها في هذه الحلقات، لنعيش مع يومياتهم في رمضان؛ لعل بعضنا يتذكر أو يتأسى.


أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - أحد السابقين للإسلام، وواحد من الخمسة الاوائل الذين جهروا بإسلامهم قبل الهجرة ليناله من بطش المشركين ما لم ينل أحد من قبله، عرف عنه الزهد والعلم والأمانة والصدق، فيروي الترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن عمر: سمعت رَسول اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: "مَا أَقلَّت الغبراء ولا أَظلّت الخضراء من رجل أَصدق لَهجَة مِن أَبِي ذر"، كما كان أشد الناس حرصًا على تأدية أركان الإسلام وبينها الصيام فيقوم الليل ويصوم النهار إيمانًا واحتسابًا.
هو جندب بن جنادة بن سفيان الغفاري، من مواليد غفار قبل البعثة بعشرين عاما، وهي قبيلة كانت تعيش في طريق القوافل ما بين الشام واليمن، اشتهرت بالسطو على القوافل التجارية في الجاهلية، وامتهن ابو ذر هذا النشاط، الى ان سمع عن الاسلام، فتوجه الى مكة وسمع من النبي ما اثلج صدره فأشهر اسلامه على الفور، وخرج من عنده مجاهرا بالشهادتين في طرقات مكة، ما عرضه للأذى وكاد القوم يقتلونه، فأجاره العباس وخلصه من بين ايديهم ليكون سببا في اتساع رقعة الاسلام، اذ عاد الى قومه، ودعاهم للدين الجديد، فأسلم منهم الكثيرون، وتوقفوا عن سلب القوافل. كان ابو ذر أسمر اللون، ضخما، جسيما، هاجر الى المدينة بعد غزوة الخندق ورافق النبي في كل غزواته التالية، وكان يبلي البلاء الحسن، يهابه المشركون لإقدامه وبسالته وقوة شكيمته، كما كان لينا هاشا باّشا مع المسلمين، فأصبح مضربا للأمثال في الزهد والتقشف، والشجاعة في ابداء الرأي والحسم في المواقف، ويروي عنه أن أيامه في شهر رمضان كانت مليئة بالاحتفاء والتقرب من الله عز وجل، و كان حريصا على الصيام في أشد الأيام حرارة وكان يقضي رمضان في الاستغفار والتوبة، ودائم النصح للجميع. وكان رضي الله عنه من بين الرواة الثقاة عن الرسول، ومما رواه عن فضل الصيام قوله: "أمرنا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ومما رواه ايضا " أوصاني حبيبي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدًا أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر". وفي رمضان شهد أبو ذر الغفاري فتح بيت المقدس وقت إمارة الفاروق عمر بن الخطاب، وكان من العازفين عن ارتياد مجالس الامراء، وينصح الناس بتجنبها لكيلا لا يصابوا في دينهم كما كان يقول دائما، في رمضان كان اشد الناس زهدا وإعراضا عن متاع الدنيا، يمضي من الليل اكثره في الذكر والاستغفار، ويخصص اكثر ساعات النهار للتلاوة والنصح والدعوة للتمسك بالفضائل والأخلاقيات، فإذا لمس تهاونا من قوم رفع صوته مرددا: والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم، ولا تقاررتم على فرشكم، والله لوددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها. وكما كانت حياته حافلة بالنشاط والسعي لخدمة الدين ونصرة المستضعفين، فقد كانت وفاته عام 32 للهجرة، دلالة ايضا علي مكانته ودوره، فقد حضره الموت في منطقة صحراوية في العراق عندما كان بصحبة زوجته، فوجلت للأمر، فطمأنها واخبرها بحديث سمعه من النبي صلي الله عليه وسلم لنفر من الصحابة يقول " ليموتَنَّ رجُلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأرضِ يشهَدُه عصابةٌ مِن المؤمِنينَ " واخبرها ان كل الحاضرين ماتوا وسط جماعة الا هو، وطلب منها انتظار مرور احدى القوافل فكانت تذهب لتنظر الى الطريق ثم تعود لرعايته حتى مرت جماعة من المسلمين واخبرتهم بحالته فبكوا ودعوا له الى ان فاضت روحه الطاهرة فكفنوه ودفنوه.
آخر الأخبار