نايف عبدالهادي القحطاني"قابل قائمة أسعد البشر في أميركا" هذا عنوان دراسة منشورة في إحدى مجلات علم النفس الأميركية، تثبت أن الشريحة الأكثر تعاسة بالغرب هي: نساء بالأربعينات من عمرهن، غير متزوجات، ويعملن في وظيفة مهنية عالية.ومن اهم ما ورد في ترجمة دراسة شيري براغ كارتر: إذا تعرفت على مجموعة عشوائية من الموظفين ذوي الياقات البيضاء وعرض عليك مليون دولار لاختيار أسعد شخص من بينهم، فما هي صفة الذي ستختاره: رجلا أم امرأة، متزوجا أم أعزب؟وكشفت شيري عن أن دراسات سابقة لقياس الرفاه الذاتي على مدى عقود عدة تؤكد استنتاجات مماثلة في ما يتعلق بسعادة المرأة.ففي مقالة بعنوان"مفارقة تراجع سعادة الإناث" التي نشرتها المجلة الاقتصادية الأميركية، وجد الباحثان بيتسي ستيفنسون وجاستن وولفرز، رغم أن ظروف حياة المرأة قد تحسنت بشكل كبير على مدى العقود القليلة الماضية، إلا أن سعادتهن انخفضت، من حيث القيمة المطلقة. أقول: هذه الدراسات تؤكد أن المرأة المعاصرة فرضت عليها المنظومة الرأسمالية مقومات خاصة للنجاح، وهي لم توضع لمصلحة "تحرير الأنثى" كما يقال، بل لمصلحة المؤسسة الرأسمالية، لهذا تجد الكثير من النساء يشعرن بالغضب ولا يعرفن السبب.
في الحقيقة ان السبب هو تكليفهن بأمور خارج حدود الفطرة، كالخروج الى العمل، وفي الوقت نفسه ممارسة دورهن الأسري، فصارت عليهن التزامات الأنثى الأصلية واخرى جديدة.لهذا كثيرات منهن يعشن صراعا داخليا بين الأسرة والعمل، فيما الإعلام الرأسمالي يوجه غضبهن تجاه الدين أو الأسرة أو الرجل، ويبعدهن عن السبب الرئيسي ألا وهو نمط الحياة الذي فرضته تلك المؤسسات المسيطرة.لذا فان الذي يفترض أن يحميها وتعترف له بحقه عليها تتمرد عليه، بينما المؤسسة التي لا تحفل بها، وتهتم بالربح فقط تسلم نفسها لها، فالمال يفترض أن يكون وسيلة لا غاية، وهو من يضيع عوامل الاستقرار النفسي، من تدين وزواج وعلاقات اجتماعية سوية، من الطبيعي أن يكون تعيساً. المشكلة أن كثيراً منهن إذا حاولت انقاذهن من هذه التعاسة يظنن أنك ضدهن، وتريد لهن الشر بمجرد أن تذكر بعض واجباتهن الشرعية التي تحفظ لهن دينهن وحياءهن وأسرتهن، وبالتالي استقرارهن النفسي، وأهم من ذلك كله تعمر ما بينهن وبين خالقهن، فيكسبن بذلك خيري الدنيا والآخرة، لان الأمر ليس مجرد أموال فقط.صحافي كويتي
[email protected]