القاهرة، أديس أبابا، عواصم - وكالات: على الرغم من كل الدعوات الدولية لمناقشة النزاع بشأن "سد النهضة"، ووقف جميع أعمال الملء الثاني، حتى التوصل لتوافق بين الدول الثلاث المعنية، مصر، والسودان وإثيوبيا، فضلاً عن إعلان مجلس الأمن الدولي موافقته على عقد جلسة طارئة الخميس المقبل، تخصص لتلك القضية، أعلنت إثيوبيا أنها ستواصل المرحلة الثانية لملء خزان السد، وفقاً للخطة التي وضعتها سابقاً.وقال وزير الري الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، أمس، في تغريده على حسابه على تويتر: إن عمليات بناء وملء السد الإثيوبي الضخم تسير وفق الجدول المخطط.بدوره، اعتبر السفير الإثيوبي بالخرطوم، يبلتال آميرو آلمو، في مؤتمر صحافي اليوم أن الغرض من مشروع سد النهضة هو إنتاج الطاقة الكهربائية فقط، لكن الملف بات مسيساً الآن، وفق تعبيره. وشدد على أن بلاده لا تستطيع إيقاف ملء السد من الناحية التقنية، قائلاً: "السودان ومصر يقدمان لنا طلباً لا يمكن تنفيذه لأن المياه ستحتجز تلقائياً وهم يعلمون ذلك". واتهم البلدين بتمسكهما باتفاقية مياه النيل "الظالمة"، كما وصفها، لمنع بلاده من الاستفادة من الموارد.إلى ذلك، قال القائد العسكري بمنطقة مَتَكَل حيث سد النهضة أسرات دينيرو، إن القوات الإثيوبية في حالة تأهب قصوى لاستكمال المرحلة الثانية لتعبئة السد.وأضاف، خلال اجتماع مع أفراد القوات المسلحة في المنطقة، أن الشعب الإثيوبي يراقب من كثب مراحل بناء سد النهضة، وينتظر استكماله بالسرعة القصوى دون عوائق، مشيرا إلى أن ذلك يدعو إلى تعزيز مهمة الجيش لضمان أمن المنطقة وسلامتها.ولفت إلى أن بلاده لا تنوي إلحاق أي أذى بالشعب السوداني، نافياً إخفاء أي شيء يتعلق بملف السد عن الخرطوم.ويأتي هذا الموقف، بعد أن شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أول من أمس، على أنه لا يمكن استمرار التفاوض مع إثيوبيا حول السد إلى ما لا نهاية، مؤكداً أن بلاده تسعى للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم طبقاً للأعراف والثوابت الدولية. وأكد أن مصر تقدّر وتتفهم متطلبات التنمية في إثيوبيا لكنه شدد على ألا تكون التنمية على حساب الآخرين.وأشار السيسي إلى أن "مصر لم تهدد أحداً على مر التاريخ رغم ما تملكه من قوة عسكرية ظهر منها جزء بسيط في مناورة قادر 2021"، موجهاً الشكر للدول الصديقة والدول التي تبذل جهوداً للوساطة في أزمة سد النهضة.وفي السياق، أعلنت مصر، أمس، أن وزير الخارجية سامح شكري توجه إلى مدينة نيويورك من أجل التحضير للجلسة المقرر عقدها لمجلس الأمن بشأن سد النهضة يوم الخميس المقبل.ومن المقرر أن يعقد شكري خلال الزيارة، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات المكثفة بعدد من نظرائه الوزراء، والمندوبين الدائمين للدول الأعضاء بمجلس الأمن، والمسؤولين بالأمم المتحدة، وذلك لإعادة التأكيد على الموقف المصري الثابت تجاه قضية سد النهضة والقائم على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوق مصر ومصالحها المائية".وقال شكري، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "القاهرة والناس" المصرية ليل أول من أمس، إن الموقف المصري يتجه دائماً للسلم ويتطلع لاتفاق قانوني ملزم يتضمن المساواة لكل الأطراف ويلبي احتياجات الجميع.وذكر أن الملء الثاني للسد يجب أن يُوضع في نصابه الصحيح، مشيراً إلى أن الجانب الإثيوبي لم يُكمِل البناء كما كان مخططاً له.وأضاف أن "هناك ضرراً حقيقياً في بناء السد، لكنه ضرر يمكن التعامل معه واحتواؤه"، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتم رصده من خلال أجهزة فنية تجري متابعة للملف على مدار الساعة.وأوضح شكري أن مصر تسعى لتجنب الصدام والصراع الذي قد ينتج في منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، مؤكداً أن مصر لديها العزيمة والقدرة على الدفاع عن مصالحها المائية ولن تدخر أي جهد في إطار حماية أمنها القومي. وتابع: "كل الوسائل متاحة أمام مصر لحماية أمنها القومي ومصالحها".من جانبه، قال وزير الري السوداني ياسر عباس إن السودان يصرّ على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم لتبادل المعلومات بشأن ملء السد وتشغيله لأن سد النهضة يقع على مسافة قريبة جدا من سد الرصيرص السوداني الذي يتأثر به.وعلى صعيد متصل، أكد أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة في مصر، عباس شراقي، أن "انهيار السد سيكون أشبه بقنبلة مائية"، لافتا إلى أن "20 مليون سوداني مهددون بالفناء".وكشف عباس شراقي، أن "خطورة سد النهضة تتمثل بالمبالغة الهندسية في إنشائه، لا سيما أن السعة التخزينية ازدادت من 11 مليار متر مكعب إلى 74 مليار"، محذرا من أن "سعة التخزين ضخمة للغاية وخطيرة على السودان ومصر".