حسن علي كرملعلي للمرة الأولى ادري ان هناك جمعية للصداقة تجمع بين الكويت وايران يترأسها الاعلامي القدير محمد ناصر السنعوسي، و هي جمعية اهلية لا علاقة لها بالحكومات وبالسياسة، لكنها بادرة ممتازة ربطت ضفتي الخليج بصداقات وتعارف وود في زمن صعب غلبت فيه السياسة والمطامع على العلاقات الانسانية والدينية والثقافية. ايران ليست بعيدة عن الخليج وتحديداً عن الكويت، فهناك تاريخ مشترك يجمع البلدين، وهناك تبادل مصالح مشتركة وهناك مصاهرة مشتركة وهناك عمق تاريخي لن يفلح الحاسدون في تقويضه. السيد السنعوسي و اعضاء جمعيته من الجانب الكويتي حضروا الحفل الرمضاني للسفارة الايرانية الذي دعا اليه سفيرهم في الكويت السيد طهراني، و لقد عززت تلك الصداقة فيما بين البلدين الجارين الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الايراني السيد ابراهيم رئيسي مع امير البلاد حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، و دام على سموه تمام الصحة و العافية، من هنا لا نعتقد ان كل ما يلوكه المحرضون لتعكير الاجواء وهدم العلاقة الراسخة والمتينة بين البلدين لن ينالوا منه الا الفشل و الخيبة. بعد نجاح الثورة الايرانية، بادر وزير الخارجية انذاك الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح لزيارة طهران و اللقاء بقائد الثورة الامام الخميني. و كان اول مسؤول في المنطقة الخليجية والعربية يزور طهران، كل ذلك لا يعني ان العلاقة بين البلدين سمن على عسل، فالدول مصالح و الجيرة لا تكفي وحدها لبناء علاقة متكاملة، اذا لا تتوافر حوافز مساعدة.منذ خمسينيات القرن الماضي كان الايرانيون من تجار و عمالة اول القادمين للعمل في الكويت، و اول من وضعوا اللبنات الاولى لبيوت الكويتيين الجديدة بعد تدفق النفط وظهور النعمة، فاعمار الكويت الجديدة بدأ على ايدي العمالة الايرانية، و البياعين وصيادي السمك مع الكويتيين كانوا من الاهوازيين الذين يشكلون عرب ايران، في المقابل كان هناك كويتيون عملوا في شركة نفط عبادان وهي المنطقة الجنوبية لمحمرة النفطية قبل ظهور النفط في الكويت. الايرانيون الان بعد تلك السنوات الطويلة والبعيدة اخذت تتقلص اعدادهم، و لو استمر التشدد في منح اقامات العمل والنظرة العنصرية، لفوجئنا ربما في يوم ما وقد اختفى الايرانيون من ارض الكويت، الايرانيون عمالة جيدة وامينة، فالعامل الايراني الواحد يمثل اربعة عمال من جنسيات اخرى، الاخوة عرب الاهواز الذين لا يختلفون عنا في العادات والاطباع الاجتماعية، بات وجودهم في الكويت من الندرة. الاهوازيون اهل نخل و فلاحة، وفي مواسم تلقيح النخيل تبحث عن اهوازي ليقوم بتنظيف وتلقيح نخلاتك فلا تجده، فتلجأ الى عمالة من جنسيات اخرى الا انهم قد يفسدون عليك نخلاتك وفوق هذا يطلب مبلغاً خيالياً نظير عمله الذي افسده. في احدى زياراتي لسوق السمك، رايت ُ اهوازياً جالساً خلف بسطة من السمك الجاف «خباط» فقلت له لا ارى الا أنت هنا قال و قد لا تجدني في يوم قريب، فالاقامة والعمل باتا يشكلان صعوبة بالنسبة للاهوازيين بعد المنافسة الدخيلة و غير المتساوية من عمالة وافدة اقتحمت اعمالنا، فانت ترى بعينك، الان في سوق السمك عمالة اسيوية و مصرية لا علاقة لها ببيع السمك او بصيده، الا انهم اقتحموا السوق ومارسوا الغش ورفعوا الاسعار، في غياب الرقابة الحكومية الصارمة.ازمة اختفاء عرب الاهواز من اسواق الكويت ليست وحدها شكلت مشكلة، فالازمة كبرت و تضخمت بعد قرار الستين الذي اجبر الذين انطبق عليهم القرار ترك الكويت اسفين، وغالبيتهم من المقيمين الايرانيين منذ سنوات بعيدة، الامر الذي خلف ازمة خياطين وازمة خبازين وازمة بياعي سمك، وازمات اخرى ربما غير منظورة، او لا نلامسها، فلا تتعجب عندما يصبح الفاشلون والمتغطرسون وغير المؤهلين مديرين و قياديين في الجهات الحكومية و يصدرون قرارات حمقاء، لذا فالمطلوب اعادة النظر بالقرارات المضرة و الفاشلة ما بعد قرار الستين الذي خلف ازمات لم تكن مبررة، سوى لاشباع غرور مسؤول متغطرس وُضِع في مكان لا يستحقه.صحافي كويتي
[email protected]