القاهرة، الخرطوم، أديس أبابا، عواصم - وكالات: بعد ساعات من إخفاق مفاوضات العاصمة الكونغولية كينشاسا، بشأن سد النهضة، ارتفعت وتيرة التوتر السياسي بين أطرافها الثلاث، مصر، والسودان، وإثيوبيا، لتصل إلى حد أقصى من التحذيرات، التي تلامس اللجوء إلى خيارات عسكرية للخروج من تلك الأزمة المستحكمة. فمن القاهرة، جدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، تحذيره لإثيوبيا من مغبة الإقدام على الإضرار بحقوق بلاده في مياه النيل، فيما أكدت أديس أبابا مضيها قدما في خطة تعبئة السد، وشددت على رفضها السماح بدخول مراقبين دوليين على خط الأزمة، في حين أكدت السودان، أن "كل الخيارات مفتوحة، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي". من جانبه، قال الرئيس السيسي بوضوح، "أقول للإثيوبيين: لا نريد أن نصل لمرحلة المساس بنقطة مياه لمصر، لأن كل الخيارات مفتوحة".وكان الرئيس المصري قال في وقت سابق: إن أخذ قطرة واحدة من حصة مصر في مياه النيل يعتبر تجاوزا للخطوط الحمراء، وسيقابله رد مزلزل يؤدي لزعزعة استقرار المنطقة بكاملها.وحذر السيسي، أمس، من الكلفة التي قد تتكبدها المنطقة، في حال حدوث مواجهات بسبب الخلاف حول المياه، مجددا مناشدته للجانب الإثيوبي بـ "الجنوح إلى التعاون في قضية السد، بدلا من المواجهة".وقال السيسي: "ننسق بشكل كامل مع الأشقاء في السودان لمواجهة الموقف الإثيوبي فيما يتعلق بسد النهضة"، مؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيدا من جانب مصر والسودان على المستويين العربي والإفريقي، "بما يؤكد عدالة الموقفين المصري والسوداني".وشدد السيسي على أن هذه المياه "ما كانت تأتي لمصر لولا الطبيعة الجغرافية للأراضي المصرية، بالنسبة للأراضي الإثيوبية، واصفا ذلك بأنه "إرادة إلهية"، مضيفا: "ما أراده الله لن يغيره البشر".في حين اتهمت الخارجية المصرية، إثيوبيا برفض كل المقترحات والبدائل التي طرحتها مصر وأيدها السودان لدفع التفاوض، ومنها تشكيل لجنة رباعية للوساطة.
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الجانب الإثيوبي متعنت ويعيق أي جهد، وأن مصر والسودان قدما كثيرا من المرونة في المفاوضات، مشيرا إلى أن القاهرة والخرطوم ستتجهان نحو أطراف دولية.من جانبها، قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي إن "التعنت الإثيوبي وإصرار أديس أبابا على الملء الثاني دون اتفاق ملزم سيجعلنا نفكر في الخيارات التي تحفظ مصالحنا وتحمي شعبنا". وأضافت المهدي أن "رفض الجانب الإثيوبي بإصرار شديد كل الصياغات والحلول البديلة التي اقترحها السودان ومصر يؤكد غياب الإرادة السياسية". وشددت على أن السودان لن يفرط في أمنه القومي رغم تمسكه بنهج السلمية. وأكد وزير الري ياسر عباس، أن بلاده "اتخذت إجراءات لمواجهة احتمالية نقص المياه مع الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل، ومن بينها تخزين مليار متر مكعب من المياه في سد الروصيرص"، مؤكدا أن "عدم التوصل إلى اتفاق عادل بشأن سد النهضة يهدد الأمن والسلم الإقليميين".وأوضح أن بلاده "تقدمت بمقترح الآلية الرباعية للتفاوض ووافقت عليه مصر، لكن اعترضت عليه إثيوبيا بحجة أنه لم يقدم رسميا"، مضيفا أن "مصر اقترحت في اليوم الأخير من مفاوضات كينشاسا ضرورة التوصل لاتفاق ملزم خلال 8 أسابيع". وقال وزير الري السوداني "كل الخيارات أمامنا مفتوحة، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي". في المقابل، تمضي إثيوبيا قدما في خططها لإكمال بناء وتشغيل السد، وترفض مساعي مصر والسودان لدخول وسطاء دوليين على خط الأزمة. وقال وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي إن محاولة توسيع الوساطة إجهاض لدور الاتحاد الأفريقي ومحاولة لعرقلة استكمال سد النهضة.وأضاف: "مستعدون لاستمرار المفاوضات إن رغبت مصر والسودان وفقا لاتفاق المبادئ وبرعاية أفريقية، ولن نقبل بأي دور للمراقبين"، مشددا على أن تعبئة سد النهضة ستتم في موعدها المحدد. وأضاف أن "المخاوف التي عبر عنها السودان بشأن احتمال تأثره بعملية الملء الثاني للسد غير حقيقية ومنافية لما شهده السودان العام الماضي، إذ تمت عملية الملء بشكل طبيعي".وأوضح، أن "أي محاولة لعرقلة الملء الثاني لسد النهضة ستسبب خسارة كبيرة لبلادنا تصل لمليار دولار".وتابع، إن بلاده جاهزة لتبادل المعلومات مصر والسودان وتلبية متطلباتهما وتهدئة مخاوفهما الخاصة.واتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر والسودان بـ "تقويض" عملية التفاوض حول سد النهضة، مؤكدة عزمها ملء السد "وفق الجدول المقرر".