الجمعة 17 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

أسامة بن زيد... قارئ للقرآن وعامل به

Time
الخميس 15 أبريل 2021
السياسة
إعداد – أحمد القعب:

كان للصحابة والسلف الصالح -رضي الله عنهم- السبق في الاحتفاء والتبرك بشهر رمضان المعظم، تمكن بعضهم من ختم القرآن يومياً، ومنهم من زاد عن ذلك، فكان يختم الذكر الحكيم أكثر من مرة، ومنهم من تفرغ في أغلب يومه للعبادة والتقرب إلى الله، وتحفل مرويات السلف الصالح بالكثير من مظاهر اجتهاد الصحابة –رضي الله عنهم أجمعين- وتسابقهم في الفوز ببركات هذا الشهر الكريم، التي نستعرض نفحات منها في هذه الحلقات، لنعيش مع يومياتهم في رمضان؛ لعل بعضنا يتذكر أو يتأسى.

صحابي جليل أحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حبًا شديدًا وأمر المسلمين بذلك، وقال عنه صلي الله عليه وسلم: إن أسامة بن زيد من أحب الناس إليَّ، فإنه من خياركم فاستوصوا به خيرًا، وكان يأمرعائشة أن ترعاه وتعتني به وتداوي جراحه وهو طفل صغير، ويقول لها: أحبيه فأنا أحبه، وروى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعدما سمعت رسول الله يقول: من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة.
ولد اسامة في مكة سنة سبعة قبل الهجرة، ولم يعرف غير الإسلام دينا، ولقب بـ"الحب بن الحب"، قاد جيش الإسلام ضد الروم ، و"اعتزل الفتن بعد مقتل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية ، وكان قد سكن المِزة غرب دمشق، ثم رجع فسكن وادي القرى، ثم نزل إلى المدينة فمات بها.
اسهم قرب اسامة من الرسول منذ الصغر في اكتساب العديد من الصفات والمزايا التي جعلت منه مسلما صالحًا، فكان دائم الذكر والتعبد، رقيق القلب، قارئ للقرآن وعاملاً به، محبًا للصحابة ومحبين له، فعن بن عروة عن أبيه قال: لما فرض عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - للناس، فرض لأسامة بن زيد خمسة آلاف، ولابن عمر ألفين، فقال ابن عمر لأبيه: فضلت عليَّ أسامة وقد شهدت ما لم يشهد، فقال عمر: إن أسامة كان أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك، وأبوه أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أبيك.
وبسبب ملازمته للرسول - صلى الله عليه وسلم – كان اسامة راويا للأحاديث، يدونها وينقلها للمسلمين في مجالس العلم نهار رمضان، اما في ليل رمضان فكان يعمل بجد ودأب في تدبر القران، دائم التقرب من الفقراء والمساكين، ومشاركتهم الطعام وقت الإفطار وتعليمهم فقه الدين وأصوله وسننه وتعاليمه، وكان من أشد الناس التزاما بأخلاق الصيام، فيحرص على ألا يرى أو يفعل ما يضر صيامه، وكان محبًا للصيام لدرجة أنه كان يصوم كل اثنين وخميس من كل أسبوع، وكان يقول: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم الاثنين والخميس، وإن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس.
ومن المواقف الشهيرة التي ترتبط بإسامة، ان النبي -صلي اله عليه وسلم- أدرك تفوقه وشجاعته في القيادة والقتال في غزوة حنين، فكلفه بقيادة جيش المسلمين لقتال الروم في الشام وأمره بتجهيز الجيش وقال له: سر إلى موقع مقتل أبيك وأمره أن يعد العدة ويرسل الطلائع ويستعين بالعيون، ويتحرك مبكرا، وفي يوم الخميس سلمه اللواء، وقال له: أغز باسم الله، في سبيل الله، فقاتل من كفر بالله"، وحين اعترض البعض على قيادته للجيش، وفيه كبار الصحابة أمثال أبي بكر وعمر، غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وخطب في الناس بقوله:"أما بعد، أيها الناس.
فما مقالة بلغتني في تأمير أسامة، لئن طعنتم في إمارتي أسامة، فقد طعنتم في إماراتي لأبيه من قبله، وأيم الله أنه كان للإمارة خليقا، وأن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وأنه كان من أحب الناس إليَّ، وأنهما لمخيلان لكل خير، واستوصوا به خيرًا فإنه من خياركم، فلما توفي النبي قبل مسير الجيش، امر ابو بكر به، وقال لمن طالبه بتأمير من هو اسّن منه ردد عبارته الشهيرة:" والله ما ارد جيشا وجهه رسول الله".
آخر الأخبار