الجمعة 12 يونيو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

أفغانستان... القطبة المخفية!

Time
الأحد 29 أغسطس 2021
السياسة
عدنان قاقون

فجأة ومن دون مقدمات استيقظ العالم على احياء المارد الـ"طالباني"، وفرض سيطرته على معظم المدن الافغانية! وتحولت فجأة المهمات الرئيسية للقوات الاميركية من ترسيخ الديمقراطية والحريات تحت لواء الرئيس اشرف غني الى تأمين اخراج عشرات الالاف من العسكريين والمدنيين المتعاونين معها، وتركت الاسلحة والذخائر المليارية في مخازنها!
يا لهذا التحول السريع والمباغت لخريطة النفوذ، ولقوات حكومة غني المؤلفة من 300 الف عنصر تتقهقر امام نحو 50 الفا من "طالبان"الذين تمكنوا من السيطرة على معظم المدن بينما مقاتلات القوة الاعظم في العالم ترصد التحولات جوا اولا بأول.
عندما اقدمت الولايات المتحدة على اغتيال قيادي بحجم قاسم سليماني في العراق مطلع عام 2020 لم يكن الهدف اغتيالا عابرا، انما الاحداث تكشف ان العملية التي لم تلق ودا ايرانيا بحجم الخسارة كانت تعني نهاية مرحلة وبداية اخرى في العراق خصوصا، والاقليم عموما، ولنا ان نتساءل: هل كان لمؤتمر دول الجوار العراقي ان يعقد في بغداد السبت الماضي لو كان سليماني يحكم مفاصل اللعبة في العراق؟
بعد اغتيال سليماني تولى زمام "فيلق القدس" اسماعيل قاآني مؤكدا ان الاولوية هي لتغيير هندسة التحرك الستراتيجي، وتزامن هذا التحول الايراني مع تخلي طهران عن منصبي وزيري الداخلية والدفاع في حكومة الكاظمي الذي بدوره التقط خيوط الدور الجديد للعراق.
مع تصاعد الصراع الاميركي- الصيني المستعر اقتصاديا على اكثر من جبهة، وجدت الولايات المتحدة ان الخروج من وحول الشرق الاوسط بات ضرورة، وهي لم تهزم انما الصحيح ان اهمية المنطقة تراجعت في بوصلة الاهتمام الاميركي، فالمعركة الاقتصادية في مكان اخر، وهي، اي الادارة الاميركية، استبقت اي تصويب صيني عبر الخاصرة الافغانية بالانسحاب من هناك تاركة الساحة ليس لـ"طالبان"، كما توحي التطورات، انما للفوضى العارمة، خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار الدعم العربي والغربي لقوات احمد مسعود في وادي بنجشير شمالي افغانستان.
واللافت هنا ان الامارات استضافت الرئيس الفار اشرف غني، بينما استضافت قطر محادثات الاطراف الافغانية، وفي مقدمها "طالبان".
في التقدير لن يكون بعيدا عن كبد الحقيقة من يتحدث عن صفقة وراء التحولات في افغانستان، وبالامكان الذهاب ابعد من ذلك في تحليل نوايا تجارب الامر الواقع، اذا ربطنا بين محاولات تهدئة العراق وسورية، وما يتبع ذلك من ورشة اعمار عملاقة، وبين تهيئة ساحة لذوي الافكار المتطرفة تلتهي بها بعيدا عن الساحتين السورية والعراقية!
ما جرى في افغانستان اثبت مجددا ان المنطقة كانت، ولا تزال، حقول تجارب وميادين مبارزة...والاتي من الايام قد يكون اكثر إيلاما.

محلل سياسي
@adnankakoun
[email protected]
آخر الأخبار