أهل غزة يعيشون بين الركام… ويختارون طريق العودة ويرفضون النزوح
"الدفاع المدني": استخرجنا 300 جثة متحللة خلال الهدنة
غزة، عواصم - وكالات: بينما تسابق قوات الدفاع المدني في مدينة غزة، الزمن لانتشال أكبر عدد من الجثث المتحللة تحت وفوق الأنقاض، تحسبا لاندلاع الاشتباكات مجددا بانتهاء الهدنة بين إسرائيل و"حماس"، اختار أهل غزة الذين يعيشون بين الركام، طريق العودة ورفضوا النزوح.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" إن قوات الدفاع المدني كانت ومازالت تبذل قصارى جهدها لإخراج آلاف الجثث والمفقودين أسفل الركام الناجم عن عمليات القصف الإسرائيلي على القطاع، مشيرا إلى أن الفرق منذ بداية الهدنة المؤقتة تمكنت من انتشال حوالي 300 جثة متحللة بالشوارع والطرقات في مدينة غزة وشمال قطاع غزة، لمكوثها فترة طويلة ملقاة دون أن تتمكن فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليها وانتشالها.
وبالرغم من نجاح فرق الدفاع المدني، على مدار الأيام الماضية في انتشال بعض الجثث، يقول محمود بصل إلا أن حجم الدمار في القطاع كبير، سيما الطرق والمنازل، نتيجة الاستهدافات المتواصلة التي شهدها القطاع قرابة الـ 50 يوما الماضيين، تاركة خلفها دمار هائل.
وبالرغم من الدمار الذي أحدثه العدون الأسرائيلي، إلا أن بعض العائلات الفلسطينية اختارت العودة لتفقد بيوتها، ووسط الركام الهائل، لا يبحث من عادوا ومن بينهم تغريد النجار صاحبة الـ 46 عاما عن متاع خلّفته وراءها، بقدر الرغبة في البدء من جديد واستعادة حياة طبيعية، وبينما تعد تغريد خبز الصاج على الحطب والشاي ثم تبدأ تحضير ساندويشات من الجبن والفلفل الأحمر الذي تشتهر به غزة لفطور صباحي على أنقاض منزلها المدمر في حي عبسان شرق مدينة غزة.
تقول تغريد وهي تغسل كؤوس الشاي: "منذ أعلنوا الهدنة خرجت مشياً من مدرسة الوكالة (وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا) في خان يونس (جنوب) باتجاه منزلي هنا في عبسان. حين وصلت، رأيت المنزل مدمراً تماماً. شعرت بغصة وقهر وبأن 27 عاما أمضيناها في العمل لإنشاء هذا البيت ذهبت، لكنني شعرت أيضا براحة نفسية، شعرت بأن روحي عادت إلي".
ويقول أبو عاذرة (64 عاماً): "كل منازلنا دمّرت هنا، لكننا فضلنا البقاء رغم البرد والدمار فهذا أفضل من البقاء في المدارس، لم نعد نحتمل". ويضيف "حتى الأطفال يريدون البقاء هنا، ينامون في أي مكان، الأطفال حياتهم صعبة جميعهم خائفون ومصدومون، حتى نحن الكبار خائفون لكننا نكذب ونتظاهر بالقوة من أجلهم".
في الشارع المقابل، يقف بسام أبو طيعمة أمام ركام عمارة كانت تضم أربعة طوابق كان يعيش فيها مع زوجته وأطفاله الثلاثة وأشقائه الأربعة. ويقول أبو طيعمة: "نعيش هنا نحو أربعين شخصاً، غادرنا مع بدء التصعيد، وعندما عدنا وجدنا البيت مسوى بالأرض. لا أعلم لماذا، لا علاقة لنا بالتنظيمات. جميعنا نعمل بالزراعة وقيادة سيارات أجرة". ويتابع بغضب "أتيت مع إعلان التهدئة، وجدت البيت مدمراً، أنام هنا مع زوجتي منذ بدء التهدئة، بعد الحرب سأقوم بإزالة الركام وسأقيم خيمة لنسكن فيها".
على الجهة الأخرى، يدقّ نعيم طعيمات (46 عاماً) مسامير لتثبيت أعمدة خشبية لهيكل خيمة ينوي المكوث داخلها مع عائلته. ويقول "أجهز خيمة للعيش هنا بعد الحرب. أتيت إلى منزلي ووجدته مهدماً بالكامل، أعيش أنا وزوجتي وأطفالي السبعة ووالدتي في المنزل إضافة إلى إخوتي الأربعة وأبنائهم، كل منهم لديه سبعة أبناء".