الخميس 12 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

أوراق "الربيع العربي" تتطاير

Time
الثلاثاء 08 يناير 2019
السياسة
حمد سالم المري

ها نحن ندخل عام 2019 ولازالت خسائر ما يسمى ثورات "الربيع العربي" مستمرة من قتل وتعذيب واغتصاب وتدمير وتهجير، في الوقت الذي يسرح ويمرح فيه منادو هذه الثورات في فنادق تركيا وأوروبا، أو ينعمون بالأمن والأمان في أحضان زوجاتهم وبين أبنائهم في منازلهم، التي تبعد آلاف الكيلومترات عن مواطن الثورات، وأبنائهم يدرسون في أرقى الجامعات الأميركية والأوروبية.
فهذه سورية المدمرة فقدت ما يزيد عن نصف مليون قتيل، ونحو خمسة ملايين مهجر ومشرد، ومئات الآلاف من المصابين الذين فقدوا أطرافهم نتيجة هذه الثورة، ولا زال النظام البعثي يحكمها، بل وها هي الدول العربية تعيد حساباتها السياسية اتجاه نظام الحكم، فبعضها بدأ فعليا بفتح سفارتها، والبعض الآخر بدأ يتقارب سياسيا مع النظام ليعيد علاقته معه، بعد أن شاهد تقاسم كل من روسيا وإيران وتركيا النفوذ السياسي والعسكري للأراضي السورية، مما يشكل خطرا مستقبليا على المنطقة من خلال نفوذ هذا التحالف الى دول الجوار، خصوصا أن إيران مسيطرة فعليا على العراق ولبنان، مما يعني تطويق دول الخليج العربية.
فعندما أفتى كبار العلماء بعدم جواز الثورات والخروج على الحكام متبعين في ذلك سنة نبيهم محمد( صلى الله عليه وسلم) وسيرة صحابته (رضي الله عنهم) وفقا لما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سلام قال:" قال حذيفة بن اليمان قلت: يا رسول الله إنا كنا بشراً فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر، قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير، قال: نعم، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر، قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع"، سخر منهم منظرو "الإخوان المفلسين"، ومن افتتن بالثورات، ونعتوهم بعلماء السلطان في الوقت الذي كان فيه منظرو "الإخوان" قبل الثورات يتسابقون ويتزلفون إلى الحكام في سورية وفي ليبيا وغيرها من دول العربية، مادحين هؤلاء الحكام مثل ما فعل سلمان العودة بمدحه القذافي، ومدح يوسف القرضاوي بشار الأسد.
وبعد أن اندلعت هذه الثورات ما الذي استفادت منه هذه الشعوب؟ ليبيا لا زالت مضطربة سياسيا وتعيش في صراع مسلح بين فصائل عدة طلبا للحكم، واقتصادها منهار، وشعبها ازداد فقره. وتونس لم تتغير عن أيام حكم زين العابدين بن علي، بل زاد فقر شعبها، وبدأت حكومتها تخالف شرع الله بموافقتها على مساواة الرجل بالمرأة في الميراث، ولا زالت دور الدعارة تعمل رسميا، ولم تطبق شرع الله الذي كان "الإخوان المفلسون" يرفعون شعاره عندما قادوا الثورة. أما سورية فقد أصبح الشعب غريبا في وطنه بعد أن سيطرت كل من تركيا وروسيا وإيران على مفاصل بلاده، وهي التي ترسم سياسته وتحدد مستقبله ومصيره.
قد يقول البعض إن نظام الحكم السوري نصيري بعثي، وقد كفر العلماء حزب البعث، ولهذا وجب الخروج عليه، ونحن نقول له: إن الخروج على الحاكم الكافر له شروط، أولها القدرة العسكرية على إزالته، وأن يكون الجيش الذي يريد ازالته جيشا موحدا تحت راية قائد واحد بهدف إعلاء كلمة الله وتطبيق شرعه، وهذه الشروط لم تتوفر، بل قام "الإخوان المفلسون" بإثارة الشعب السوري على الخروج بصدورهم العارية، كما طالب ذلك العرعور، ونتج عنه ظهو فصائل عسكرية عدة لكل منها قائد وتوجه، يختلف عن الفصائل الأخرى، وهدفهم ليس تطبيق شرع الله، بل الحرية وتطبيق الديمقراطية فعت الفوضى ودمرت البلاد وقتل شعبها وشرد... نسأل الله السلامة.
آخر الأخبار