الخميس 15 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أوقفوا زحف السلطة التشريعية على نظيرتها التنفيذية
play icon
الافتتاحية

أوقفوا زحف السلطة التشريعية على نظيرتها التنفيذية

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 22 يناير 2024
hani

أحمد الجارالله

استقبلنا بيان مجلس الوزراء الجديد بكثير من الحذر، رغم أن نقاطاً عدة وردت فيه يمكن البناء عليها، لكن هذا مرهون بصدق النوايا والعزيمة على التنفيذ، والقرار الحاسم، كي لا يجري التعامل معه كما البيانات الحكومية السابقة، التي وضعت منذ 60 عاماً، لكنها كانت حبراً على ورق، ولم ترَ النور، أو جرت إعاقتها لجملة اعتبارات.
ما يهم الكويتيين هو التنفيذ، فـ"الملسوع من الحليب ينفخ على اللبن"، كما يقول المثل، ولقد لسعنا طوال العقود الماضية، قبل الغزو، وبعد التحرير، أكان جراء عدم الجدية، أم الاستخفاف بالاستحقاقات، أو لزحف النواب على صلاحيات السلطة التنفيذية، خصوصاً في العقود الثلاثة الماضية، وما يمكن اعتباره "تفرعنهم" على الوزراء، وخضوع الأخيرين لهم، إلى درجة أنهم ظهروا بمظهر "الموظفين" وليسوا أصحاب سلطة قرار.
لا شك أن هذا قوّض العلاقة بين السلطتين، بل إنه عرقل عمل السلطات كافة، وجعل البرامج الوزارية مجرد أبواب لتحقيق مآرب شخصية، أو لتكتلات، وجماعات، دفعت إلى قوانين وقرارات تصب في مصلحة أجنداتها، وليس مصلحة البلاد، فيما كان بعض رؤساء مجلس الوزراء ليسوا على قدر الطموح، أو أنهم سلكوا طريق السلامة من خلال عدم المواجهة، كي لا يصعدوا منصة المساءلة النيابية، وكأن ذلك حكم بالإعدام السياسي لهم، لهذا كانوا مجرد أحصنة طروادة بيد مجلس الأمة.
بعض رؤساء مجلس الوزراء، منذ العام 1992، حصلوا على أكثر من فرصة، وكل مرة كانوا يضعون برامج وزارية تضع الشمس بيد والقمر بالأخرى بالنسبة للشعب الذي عاش على الأمل، فيما سرعان ما يكتشف أنه مجرد سراب، لهذا فإن التفاؤل اليوم يشوبه الحذر من عودة حليمة العلاقة بين مجلسي الأمة والوزراء إلى عادتها القديمة، وأن يعود التمصلح المالي والمعنوي، والطائفي والقبلي إلى سابق عهده.
لتحقيق ما ورد في البيان الوزاري الحالي، لا بد من تعديل جملة قوانين، وإلغاء تلك التي تفتش بنوايا الناس، وتحسين بيئة الأعمال، عبر فتح البلاد، والاستعانة بالخبراء والمستثمرين وتشجيعهم، كما أن يكون تنويع مصادرالدخل أولى الخطوات، والعمل على تحقيق قاعدة صناعية متطورة، وكذلك أمن غذائي، وخدمات تضاهي الموجودة في الدول الأخرى.
أيضاً لا بد من مقاربة واقعية لمشكلات المواطنين التي لا يمكن معالجتها بالمسكنات، كما جرت العادة في العقود الثلاثة الماضية، لأن ذلك سيزيد من عدم ثقة الكويتيين بمجلس الوزراء الحالي، الذي راهنوا عليه كثيرا، خصوصاً أنهم تفاءلوا بحكومات ماضية، وراهنوا على بعض الرؤساء، إلا أنهم صدموا بالنتائج، ما زاد من إحباطهم، وارتد ذلك على نظرتهم إلى المستقبل.
نعم، التركة ثقيلة وكبيرة أمام سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد صباح السالم، وتصفيتها تحتاج إلى كثير من الجهد، بينما في المقابل، فإن الشعب لا ينتظر إلى ما لا نهاية، فالفرص لا تتكرر، خصوصاً عندما يرى الكويتيون أن الدول المجاورة سبقتهم بسنوات ضوئية، وهم لا يزالون يقبعون على رصيف الزمن ينتظرون الاتفاق بين السلطتين على أولويات بديهية، هي من صميم عملهما، وليست إنجازات تنسب لأحد.

[email protected]

آخر الأخبار