الأربعاء 29 مايو 2024
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أين السعادة؟
play icon
كل الآراء

أين السعادة؟

Time
السبت 09 سبتمبر 2023
View
158
سامي العنزي

كل انسان منا يبحث عن السعادة، ولا ينكر ذلك احد، ولو دققنا في حياة الانسان، وما يمر بها من امور تجلب عليه التعاسة، وكيفية علاجها؛ يرى ان لا سعادة حقيقية في الوجود الا بالايمان بالله تعالى وبالقدر خيره وشره، والايمان، كما بيّنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الاخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".
نعم هذا هو الفهم للحياة المدموجة في السعادة دنيا واخرة، قال الله تعالى فيه: (من عمل صالحا من ذكر وانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون).
والسعادة شعور ينبع من داخل الانسان، فيطمئن، ويشعر براحة ضمير والرضا في اقدار الله تعالى.
والسعادة بالاصل لا تستوعب الجانب المادي فقط، وان كان الجانب المادي لا يُنكر اثره ايجابا على الانسان وسعادته، فحينما يستشعر الانسان ويعلم دقة وظيفته، واصل وجوده في الحياة، وعلى الارض، ويعمل لذلك؛ لا بد ان تنتابه السعادة، بل تندمج بعقله وروحه ووجدانه، وهذا هو مصداق قول الله تعالى في كتابه الكريم: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)، فمتى ما ادرك الانسان مضمون هذه الاية بدقة وفهم عميق ستكون السعادة، دائما وابدا، معجونة في تفكيره، وكل حركاته وسكناته، مهما كانت الظروف صعبة وحرجة، لانه يستشعر حينها قول الحبيب (صلى الله عليه وسلم): "عجبا لامر المؤمن فان امره كله خير؛ فان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له".
نعم الصبر والشكر من اسباب وجود السعادة باطراد في تفكير الانسان وروحه وجوارحه. وهي هدف لكل عاقل، لكن يجب ان يعلم هذا الانسان الكيس؛ الطريق والآلية للوصول الى الهدف، ومن علم وشعر في طريق السعادة الى الاخرة لم ولن يشقى، وسيكون فيها دنيا واخرة، ففي الدنيا يعلم انه لا يشاك بشوكة، وصبر فله جزيل الاجر، وان شكر على النعمة له اجر الدنيا والاخرة.
نعم، اذا كان هم الانسان وهدفه الخوف من الله تعالى، وعدم معصيته، والعمل في رضاه جل جلاله، وسّع الله عليه، ورفع عنه الحزن والهم، وجعل قلبه عامرا حبا في محبته تعالى، ويوفقه سبحانه لذلك في كل تفكيره وجوارحه، وحركته وسكونه، وفي قوله وصمته؛ فالعيش بين الترغيب والترهيب مع الله تعالى محور السعادة، وعمادها دنيا واخرة.
قمة السعادة ايها الانسان؛ ان تحترم المقابل، وان اختلف معك، ومن قمة الغباء الا تحترم ذكاء الناس، وايضا من اعلى واجمل مراتب السعادة العمل في عون اخيك الانسان، والعمل على اصلاح ذات البين، فهذه من الامور الجالبة للسعادة لروح، وعقل، وقلب الانسان، وحينها تكون النفس برضاها عن نفسها سعيدة في الفقر والغنى، والصحة والمرض، والعسر واليسر.
اخيرا، لا توجد مصيبة للانسان اكبر من القتل او الموت، لكن اذا كان في رضا الله كان الوضع مختلفا؛ قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين).
إعلامي كويتي

سامي العنزي

آخر الأخبار