الأربعاء 26 يونيو 2024
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إذا نجحت "طالبان" في أفغانستان فسينجح هايف في الكويت
play icon
كل الآراء

إذا نجحت "طالبان" في أفغانستان فسينجح هايف في الكويت

Time
الاحد 17 سبتمبر 2023
View
2175
حسن علي كرم

بداية ينبغي ألا نُحمِّل النائب المخضرم محمد هايف ما لا يحتمل، فالرجل ومجموعته ربما يتحركون بنوايا حسنة، فاذا راجعوا مسؤولاً، اي وزيرا او وكيل وزارة، وعرضوا عليه مقترحاً يرونه اصلاحيا يصب في مصلحة المجتمع، وتربية النشأة، ويستجيب المسؤول لهم، فلا شك ان هايف وجماعته لا يتحملون وزر مقترحاتهم، والتي يراها الاخرون جيدة او فاسدة او تجاوزها الزمن.
فصل البنات عن البنين في الفصول الدراسية في الجامعة، كان مطبقاً وتم الغاؤه بحكم من المحكمة الدستورية، ثم نرى مقترحا هزيلا تقدمه مجموعة هايف في لقاء لم يدم الا بضع دقائق مع وزير التربية، ويبدي الوزير قناعته واستعداده الفوري لاصدار قرار بفصل البنين عن البنات في القاعات الدراسية في الجامعات الاهلية والحكومية.
في المقابل فان المجاميع الليبرالية والنقابات الطلابية والجمعيات الاجتماعية رأوا ان قرار الوزير كان مفاجئا، وغير المدروس.
كما رأوا فيه العودة الى زمن رماه الناس خلف ظهورهم، والعودة الى احيائه لا شك كان صدمة لغالبية اهل الكويت.
الكويتيون واثقون من انفسهم، وواثقون من ابنائهم، سواء من داخل اسوار الجامعة او من خارجه، فالفلك دوار وما كان بالامس مقبولاً، صار اليوم مرفوضاً.
من كان يتصور ان ابناء وبنات القبائل يلتحقون بالجامعات ويسافرون الى البلدان الغربية، ويلتحقون هناك في جامعاتها، ويجلسون الى طلبة اجانب ليسوا من جنسهم ولا من دينهم
ولا لغتهم لغتهم، ثم تتخرج الواحدة منهم بتفوق وبامتياز مع مرتبة الشرف، فيما لا ينال هذا الشرف طلبة من اهل البلد؟
ومن كان يتصور، حتى وقت قريب، ان تتقلد بنات القبائل مناصب قيادية، ووظائف عالية وفنية، وطبيبات وخبيرات، ويعملن الى جانب اخوانهن الرجال؟
ومن كان يتصور ان تخرج ابنة القبيلة على شاشات التلفزيون وفي المنتديات، والمعارض والاسابيع الفنية والثقافية، وتلقي على الجماهير رؤيتها في القضايا المجتمعية والعامة؟
ومن كان يتصور حتى وقت قريب ان تترشح المرأة القبلية لانتخابات مجلس الامة والبلدي، والجمعيات والنقابات، منافسة الرجال او ان تنتخب؟ اليس كل ذلك تحول ونقلة من حال الانغلاق الى حالة الانفراج؟
ما رد هايف ورهطه، هل كل ذلك انحلال ومخالفة للدين، ومتى كان الدين يمنع النساء حقهن في العمل والتعلم، ولو مع الرجال؟
الرجال ليسوا ذئاباً، ولا النساء حملان، فالمرأة اليوم تعرف حقوقها، وتعرف حدود ما لها وما لغيرها، فالمرأة اليوم تعلمني وتعلم هايف ورهطه وتعلم المجتمع، والفصل بين الطلبة والطالبات لا ينتج الا المزيد من الاعباء على خزينة الدولة، وهو ما لم يعر هايف له من اهمية.
قبل جائحة "كورونا" كنت في زيارة الى مدينة اصفهان الايرانية، وكنت اتبضع في محل لبيع الحلويات الايرانية، وفي الاثناء دخلت فتاة مع صديقتها، فتحدثت مع راعي المحل بلكنة فارسية، لكن راعي المحل لاحظ ان لغتها لا تتم بالمساحة ذاتها التي يتداولها الايرانيون، فسألها ان كانت ايرانية او من جنسيات اخرى؟
قالت انا افغانية وادرس الطب في المانيا، على نفقة الحكومة الالمانية، وكانت مناسبة للتحدث عن وصولها الى المانيا والالتحاق بجامعاتها ودراسة الطب.
راحت الفتاة تتتحدث عن وضعها، وكيف هربت واهلها من افغانستان، ووصولها الى المانيا.
لم تكن الفتاة محجبة ولم تكن ملابسها عارية، بل لعل ملابس فتاة تعرف ما يختم عليها الاصول المجتمعية والاخلاق.
هذا مثل لعل محمد هايف يقيس به الوضع في بلد تحكمه طغمة من الرجعية المتشددة التكفيرية.
لقد تركت الولايات المتحدة لـ"طالبان" فرصة الحكم، ليسوا لانهم رعاة حكمة والبصيرة الثاقبة، ربما لم يروا حلاً للتخلص من "طالبان" الا ان ينزلوا الى الشارع ويمارسوا الحكم، ويتصادموا من الناس.
"طالبان" فرضت على الفتيات الدراسة حتى المرحلة المتوسطة، فهل هذا مقبول لدى كل الافغان، ام ان ذلك اول خطوة لفشل طغمة حاكمة جاهلة، كل ثقافتها ترهيب الناس بالكرباج والحبس؟
لن يترك الاميركان لـ"طالبان" ان تتمادى بالمزيد من الظلم والجهل والارهاب، فقد وصل يومهم قريب، هذا في افغانستان، فهل ينجح محمد هايف بجهوده غيرالرشيدة لفرض قراراته على مجتمع خلق أحراراً؟
الكويت ليست افغانستان ولا "داعش"، والكويتيون احرار، ويعرفون حدود دينهم جيداً، ويرفضون دخلاء يعلمونهم الدين او ماذا يأكلون ومتى ينامون!

صحافي كويتي

حسن علي كرم

آخر الأخبار