نايف عبدالهادي القحطانييرى الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي أن إلهاء الشعوب هي الستراتيجية الأهم التي يتبعها الإعلام الموجه؛ للسيطرة على أفكار المجتمع من بين عشر ستراتيجيات متبعة في هذا النهج، وكشف عن ذلك في وثيقته السرية "الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة" والتي تم العثور عليها عام 1986.وهنا اقتبس ما قاله تشومسكي عن نظرية الإلهاء وهي "حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشكلات الاجتماعية الحقيقية وألهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها. أبقُوا الجمهور مشغولاً... مشغولاً... مشغولاً من دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى". وإحقاقاً للحق لم يأت تشومسكي بجديد فقط استخدم الإغريق والرومان قديما هذه النظرية بإلهاء شعوبهم عبر الألعاب الأولمبية والمصارعة، والمنافسات الرياضية، وكذلك فعل العثمانيون عن طريق إحتفالات المولد النبوي والطرق الصوفية الشاذة عن الفطرة، واستقبالات الحجاج عند عودتهم من الحج لإلهائهم عن مشكلاتهم الحقيقية.أما حالياً في الكويت فقد جرنا الإعلام إلى قضايا فرعية أشغلتنا عن قضايانا الحقيقة، فانقسمنا رياضيا في صراع التكتل والمعايير، وسياسيا بين مجموعة الأحرار ومجموعة الحكماء، وشغلنا بين أفضلية الصوت الواحد أو الأربعة. ولم نهتم بطوابير الطلبات الإسكانية ولا محاسبة الفاسدين، ولا رداءة التعليم، ولا ضعف الاقتصاد، فقط انشغلنا بهل يشطب فلان، أو يتم العفو عن علان، وهل هو عفو خاص، أم شامل؟
وبين هذا وذاك أصبحنا لعبة بيد الإعلام، بل وصرنا نحارب النائب الذي يسعى الى حل مشكلات الإسكان ويقدم مقترحات تفرج عن هم المواطن، ونحاسبه بناء على حضوره ندوة أو عدم توقيعه على كتاب عدم تعاون أو ذلك البيان.فمتى نستفيق من هذا الإلهاء؟كاتب كويتي
[email protected]