إلى الشيخ “المُفكر” محمد الصباح… هذه ملاحظاتنا! (1 من 3)

عبدالرحمن المسفر

لا شك، لنا وجهة نظر منهجية، بعيدا عن الجانب الشخصاني الإسقاطي والعاطفي تجاه لقاء سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد الصباح مع رؤساء تحرير الصحف، وممثلي الجهات الإعلامية، وكذلك برنامج عمل الحكومة الذي كان مصبوغا بالآراء الاقتصادية التي طرحها الشيخ محمد أمام الملأ.
أولا، لا بد من التأكيد على أننا نتعامل مع شيخ من طراز مفكر، يحمل شهادات عليا من أرقى الجامعات العالمية “هارفرد” في الاقتصاد، فضلا عن اهتمامه بالإعلام، وما يُطرح خلاله من وجهات نظر، وأستذكر هنا بعض المواقف الإيجابية التي حدثت معي منذ سنوات وعبر زاويتي في جريدة “السياسية”.
فقد كان مكتب الشيخ محمد الصباح في وزارة الخارجية على وجه التحديد يتفاعل مع ما أكتبه عن البعثات الديبلوماسية، وتطوير العمل فيها، أو السياسة الخارجية، وكان وقتها الأخ خليفة الخرافي، الذي في الوزارة، من الشخصيات النشطة التي تتابع وترصد ما يثار على صعيد الشأن الإعلامي، وقد أصبح لاحقا سفيرا.
ثانيا: لأن الشيخ محمد مطبوع بالقالب الأكاديمي، فمن السهل الحديث معه بلغة المصطلحات العلمية والحقائق، والاستنتاجات المنطقية، والمعالجات الفكرية، لذا، سوف نضع ملاحظاتنا الموضوعية العامة على لقائه مع رؤساء تحرير الصحف، وبرنامج عمل الحكومة على النحو التالي:
1- من المسائل البديهية أن يتأثر الإنسان بمحيطه الثقافي، وتخصصه العلمي، بل إن ذلك يشكل نمط تفكيره ويرسم قناعاته، وهذا ليس خطأً بحد ذاته.
لكن حين نتحدث عن إصلاح أجهزة حكومية، وبناء إنسان، والنهوض بمستقبل الأجيال، فالأمر لا ينحصر فقط بالاقتصاد الذي استغرق معظم حديث سمو رئيس مجلس الوزراء، وأيضا برنامج عمل الحكومة، ودون أن نقلل من ضرورة تقوية الاقتصاد الوطني ومعالجة اختلالاته.
لأن في ذلك استدامة للرفاه والأمن الاجتماعي، فإن ثمة ملفات ارتكازية مهمة لا يتوجب في أي حال من الأحوال المرور عليها مرور الكرام، كما أن هناك جوانب غُيبت وأهملت، لكن عزاؤنا أن الاستدراك خصلة القادة الأفذاذ.
2- “بناء الشخصية” علميا وفكريا وثقافيا والعمل الدؤوب على ترسيخ قيم المواطنة، والعمل والإنتاجية، ومواجهة آفات تزوير الشهادات العلمية، أو التخرج من جامعات رديئة، وإعادة النظر في التعليم العام والجامعات الحكومية والخاصة، ومراكز الأبحاث والدراسات مسائل في غاية الأهمية.
فصياغة هوية المجتمع العلمية والفكرية، والثقافية والوطنية، هي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، كما نص على ذلك الدستور الكويتي في المواد:” 9-10-12-13-14″.
3- من المهم أن يكون لدى مجلس الوزراء أدوات رصد وتحليل لمعرفة أولويات المواطن، وأبرز تحدياته من خلال الاستبانات واستطلاعات الرأي، وتحليل المحتوى السياسي والإعلامي، والنزول إلى الميدان.
فالناس تتعاطى مع من يتفاعل مع همومها، ومشكلاتها، وتطلعاتها بواقعية، ولو أردنا التوسع في هذه الجزئية، وتصنيف محاورها، وما يندرج تحتها، فربما نحتاج إلى مجلدات، لكن من هذه النقطة تستطيع حكومة الشيخ محمد الصباح أن تعمل بنهج مغاير عن باقي الحكومات وتحقق معادلة التغيير الإيجابي.
4- تحسين أداء مجلس الوزراء وغربلة الأجهزة الحكومية جذريا، هما جوهر عملية الإصلاح، ومحاربة الفساد، والتطوير، لأن مجلس الوزراء يهيمن على مصالح البلاد كما نصت على ذلك المادة 123 من الدستور الكويتي “يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية”.
5- إيجاد القدوات وصناعة هذا النموذج في العمل الحكومي، وقيادة مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الإعلامية، والمنابر الدينية، والسياسية، والتوجيه المجتمعي.
هذه النقاط ينبغي أن تضع ثقافتها ومعاييرها رئاسة الوزراء دون انحياز أو محاباة، وإنما تكون العبرة في الكفاءة، والإنجاز، واستقامة الشخصية، وسلامة السيرة والسلوك من الشوائب والمثالب.
(يتبع)

مستشار إعلامي

[email protected]

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى