السبت 20 يوليو 2024
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إلى متى "البدون"… "بدون"؟
play icon
الافتتاحية

إلى متى "البدون"… "بدون"؟

Time
الاحد 03 سبتمبر 2023
View
2606
السياسة

لنتحدَّثْ بصراحة: إن تجهيل الفاعل في قضية "البدون" لا يلغي حقيقة وجودهم، وإذا كان من المُمكن الحل في السابق، أي قبل أن تتحول كرة ثلج تُهدِّد الأمن، وتُثقل كاهل الدولة، فإنَّ السَّعي الجديَّ إلى حلها اليوم، ليس معضلة، إنما لا بد من رؤية واقعية تستند إلى حلول عدة، ومنها ما وضعه الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير شرعية، الذي ورد في تقريره أن هناك مجموعة تستحق الجنسية، كما أنه وضع حلولاً عدة في هذا الشأن، أو ما فعلته الدول المجاورة وحسمتها.
لا شك أن بعضهم منتج، والكويت بحاجة إليه، كما أن كثيراً منهم خدم البلاد سابقاً، ولهذا فإن بقاء هذا الملف يؤرق الدولة والشعب، وهو علامة سلبية في العالم بالنسبة للكويت، وحين تسأل: لماذا لا تعمل المؤسسات المعنية على حلها؟! تسمع الكثير من الحجج، وكأن هناك من يريد إبقاء الجرح ينزف، فلماذا لا تنفذ الحكومة ما ورد في تقرير "الجهاز المركزي"؟
لغاية منتصف ستينات القرن الماضي كان عدد "البدون" لا يتعدى عشرة آلاف، بل أقل، لكن الدولة لم تحرك ساكناً، ومع السنين تطور العدد، حتى وصل اليوم إلى نحو 120 ألفاً، وهو يزداد يومياً، ومحاصرتهم في العمل والوظيفة، والطبابة، وغيرها يدفع البعض منهم إلى الجريمة؛ لأن الجوع كافر.
في الدول المجاورة، لا سيما الخليجية منها،عالجت هذه المشكلة، إما بمنح الجنسية وإما بطرق أخرى، في السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، وحلت مشكلتها، بل استفادت منهم بقوة العمل، لا سيما حملة الشهادات العليا وأصحاب المهارات، فيما في الكويت هناك قرارات ما أنزل بها الله من سلطان، كأن يصدر لمن ترضى الدولة عنه جواز سفر مادة 17، كي يسافر ويعود إلى البلاد، وهذا أقصى ما يمكن أن يحظى به.
في ألمانيا حين وجدت الدولة أنها بحاجة إلى أيد عاملة، عدلت قانونها، ومنحت الجنسية لنحو مليون مهاجر، لا سيما أنهم في سن العمل، أو أصحاب الكفاءات، والمهارات، وحملة الشهادات العليا، وهذا القانون معمول به في الولايات المتحدة وأستراليا، وغالبية الدول الأوروبية، وبريطانيا؛ لأن الهدف هو توطين الخبرات والكفاءات، وليس هناك عقدة الامتيازات أو غيرها، فالكل يعمل من أجل مصلحة الدولة.
لا شكَّ أنَّ حلَّ هذه القضية يؤدي إلى تسكين الهواجس، والتخفيف عن الأمن، وكذلك تكون هناك قوة عمل تعرف البلاد، والعادات، والتقاليد، ففي قانون الجنسية هناك مادة عن الخدمات الجليلة، فهل الطبيب "البدون" لا يقدم خدمات من هذا النوع، أو المهندس، أو المدرس، وغيرهم ممن يعملون في مؤسسات البلاد؟
أيضا هناك حلول أخرى، فالذي لا تريد الدولة منحه الجنسية تستطيع أن تفرض عليه إخراج جنسيته، وتمنحه بعض المال كي يعود إلى بلده، أو يهاجر إلى أي مكان يجد فيه لقمة عيشه بكرامة، فالله -عز وجل- قال في كتابه العزيز: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رزْقِهِ"، وليس هناك في تعاليم الإسلام، وحتى الشرائع السماوية، والأرضية، من يمنع على الناس طلب الرزق.
كذلك في ما يتعلق بزواج كويتية من أجنبي، أو من غير محددي الجنسية، يمكنها منح الجنسية لزوجها، أو أولادها، سواء كان زوجها يحمل جنسية أو لا، فإذا مات زوجها، وهي ترغب أن يكون أولادها كويتيين، وكذلك الأمر للكويتي الذي يتزوج من أجنبية، وهذا الأمر معمول به في العالم أجمع.
إن هذه الشروط القاسية الموضوعة على هذه الفئة تخالف الدستور الذي نصت مادته الـ29 على أن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين".
فمن أين أتيتم بكل هذه القيود، وجعلتم نحو 120 ألف نسمة يعانون كل هذه المعاناة، فيما الدولة "عمك أصمخ"؟!

أحمد الجارالله

[email protected]

آخر الأخبار