السبت 07 فبراير 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

إلى متى ندفن رؤوسنا في التراب؟

Time
الثلاثاء 21 يوليو 2020
السياسة
حسن علي كرم

إبان عهد وزير الخارجية السابق، رئيس الوزراء الحالي، الشيخ صباح الخالد، تلقى العديد من الأسئلة البرلمانية عن التعليقات، والرسائل النصية، والتغريدات المشينة التي تتطاول بالاستهزاء والسخرية والتحريض والتعريض والشتم والاهانة والتصغير والتهديد للكويت، النظام والدولة والحكومة والعوائل، ونساء الكويت ورجالها، وشتم الكويتيين بأفظع الشتائم.
كان ردود الوزير في كل مرة نسخة كربونية لا تخرج عن الصيغة ذاتها، وهي ان الوزارة تتابع هذه التغريدات، وانها بصدد، او قد كلفت محامين رفع دعاوى على المعلقين والمغردين، من دون ان يأتي على ذكر تفاصيل.
او هل حقاً نظرت المحاكم في بلدان التغريدات والمسجات دعاوى الكويت، او ان المحامين المكلفين من سفارات الكويت في تلك البلدان حملوا الموضوع على محمل الجد، وخاضوا غمار الشكاوى والمتابعة، وحكمت المحاكم هناك على المغردين بالحبس، او الغرامة او حتى البراءة او حفظ الشكاوى، ام قبضوا أتعاب المحاماة زاعمين خسارة القضية او حفظها؟
الوزير، وانا هنا أعني وزير الخارجية السابق لم يتجرأ او اقله يكلف نفسه بان يكشف نماذج من الشكاوى الكويتية التي قدمت ضد المغردين او أسمائهم، وكانت في الغالب تحفظ ردود الوزير لدى الأمانة العامة لمجلس الامة تحت بند السرية، من دون شرح للمبررات، والادعاءات، الدستورية او القانونية او السياسية لحفظ ردود الوزير، ولا يبدو من جانب النواب او اقله الذين سألوا الوزير ان دافعوا عن أسئلتهم، واصروا على نشر الردود وهو اضعف الإيمان.
نحن هنا ليس موضوعنا ليش ما تردون او تنشرون ردودكم، فهذا تحصيل حاصل، ولاننا شبعنا من جماعتنا على ظاهر الحرف المجاملات والمسالمات التي اجادوها، وكأنهم مذنبون لا اصحاب قضية، او يطوق اعناقهم فضل وجميل صنع من هؤلاء، رغم ما اذا كان هناك فضل او جميل صنع او ايدٍ بيضاء، فلا هناك جميل صنع، ولا ايدٍ بيضاء علت او تفوقت على يد الكويت مئات المرات، ان لم يكن الاف المرات على أيديهم النجسة، فماذا أخافك، او يخيفك حتى تخفي يا وزير الخارجية السابق ووزير الخارجية الحالي ردودك، وتقبل إهانات من اناس لا يخجلون، ولا يراعون الاخوة او وحدة المصير.
في الواقع ليست قضيتنا ان تجاهلوا او اهتموا بشكاوى الكويت على المغردين في محاكمتهم، او رموها في سلة المهملات، بقدر غضبنا وخيفتنا على وزارة خارجيتنا التي ما ان ترفع قنصلية او سفارة اجنبية شكوى على المغردين الكويتيين حتى سارعت الى تسليم تلك الشكاوى الى الجهات النيابية والقضائية، والتي سرعان ما تصدر الاحكام بالسجن، حتى امتلات السجون من شبابنا، فيما يهنأ المغردون، والشتامون والمتطاولون على الكويت ونظامها وعوائلها هناك بالتشجيع، والتحريض، والتهليل والتصفيق، وربما يغدقون عليهم الهدايا الثمينة والأوراق البنكنوتية، أو ترفيعهم الى مناصب ارفع، ومكانة اعلى، لقد كذبوا عندما زعموا تقديم المغردين الذين أساؤوا الى الكويت للعدالة!
انني وبصراحة لا افهم ماذا يريب، او يخجل، او يمنع مسؤولينا، سواء في وزارة الخارجية، او الداخلية، او اي مكان اخر حتى يدفنوا رؤوسهم في التراب، قابلين بالمطالبات الباطلة، والظالمة والمهينة لابناء الكويت، هل هناك أشد اهانة من نعت الكويتيين بصفات سيئة، او السكوت عما يقولوه البعض عن ان الكويت محافظة عراقية؟ هل يا حكومة ويا وزير الخارجية ترضون الإهانات ونعت الكويتيين بالخدم؟
لماذا لا تتجاهل حكومتنا شكاواهم كما هم يتجاهلون شكاوانا، على اساس المعاملة بالمثل، هل هم اسياد ونحن عبيد، هل هم ماسكين علينا ذلة؟
هل هم ارباب اعمالنا وأعمامنا واولياء نعمتنا حتى نخنع ونتجرع السم ونسكت، ام نحن دولة ونظام ودستور وشعب ابي يأنف ويرفض الذل والإهانة؟
لماذا لا تكون المعاملة بالمثل كما يتجاهلون تتجاهلونهم انتم ايضاً، ماذا كانت جناية بنت الكويت الشابة الوطنية ريم االشمري، حتى تساق وتحجز في محبس النيابة العامة شأنها شان القتلة، ومروجي المخدرات والخمور واللصوص، ما الجريمة الشنيعة التي اقترفتها صبية وطنية في عمر الورود، كل جريرتها انها أخذتها الغيرة والحماسة على وطنها ونظامها وشعبها، ففاض بها الكيل على السفلة والمتطاولين على الكويت؟
إن رد ابنتنا ريم الشمري على المتطاولين السفلة على الكويت يوازي ما عجزت عنه كل سفاراتكم يا الخارجية، وماذا فعلتم انتم، يا اصحاب البشوت والغتر المنشية وروائح البخور والعطور الباريسية، والدهن العود والورد والزعفران والعنبر التي تضوع من اعطافكم ومكاتبكم، وكأن الواحد منكم داخل غرفة زفافه، لا على دوام؟
فهمونا اين نحن من الاخرين، لماذا تجرّأوا علينا ولماذا نحن خانعون لهم والى متى؟ اعطونا الجواب حتى نعذركم واحنا نسكت؟

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار