الأربعاء 17 يوليو 2024
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إلى وزير الصحة: قانون المسؤولية الطبية -70 2020… طعنة في الجسم الطبي
play icon
كل الآراء

إلى وزير الصحة: قانون المسؤولية الطبية -70 2020… طعنة في الجسم الطبي

Time
الثلاثاء 19 سبتمبر 2023
View
223
عامر العجمي

يعد القانون أهم وسيلة من وسائل التنظيم في الحياة المعاصرة، فهو نعمة متى صدر منضبطا متوافقا مع قواعد المنطق القانوني السليم … إلا أنه اشد نقمة إذا ما جاء قانونا في الشكل وفي المضمون خنجرا يغرس في الخاصرة فكما ان هناك قواعد موضوعية وهي القيم التي تمثل مادة القانون فإن ذلك يقابله مجموعة من الضمانات التي يحصل عليها المخاطبون بالقانون وخاصة في القوانين الرقابية والعقابية وهي ما يطلق عليها مصطلح "الشرعية الإجرائية" وهي المقابل لشرعية الجرائم والعقوبات، فهما وجهان لعملة واحدة لا تكتمل الصورة ولا يتحقق المراد إلا بتحقق الجانبين "الموضوعي، والإجرائي".
ولانه لا يوجد عصمة من الخطأ فقد يتضمن أي قانون شيئا من القصور الذي يظهره التطبيق العملي وهنا يأتي دور القائمين على القانون من جانب وجانب أخر دور المخاطبين به إلا أن هناك ما يستدعي الوقوف عنده ألا وهو أن تقابل أي مراجعه للقانون بالتشنج والتعصب والشخصانية وهذا ما لمسناه من بعد تفعيل القانون رقم 70 /‏ 2020 في الباب الخاص بجهاز المسؤولية الطبية حيث اهدرت العديد من الضمانات الإجرائية التي تضمنها القانون سالف الإيراد ولأن المقام لا يتسع لعرض دراسة شاملة لمواطن القصور التشريعي بل أيضا والأكثر مرارة هو التنفيذ الذي أهدر القواعد القانونية الأصولية عرض الحائط ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الإخلال بحق الدفاع فلك أن تتخيل أن يرفض الجهاز إطلاع من يحال إلى التحقيق على ملف القضية إلا أثناء وجوده بالتحقيق حيث يطلب الجهاز منه في ذات يوم مثوله أمام لجنة التحقيق ان يطلع على أوراق القضية والتي تتضمن العديد من التقارير الطبية وغيرها من الفحوصات والآراء وأن يرد عليها في نفس الوقت "نفس جلسة التحقيق" ولا يجوز له حق أخذ نسخة منها لفحصها وتفنيدها وكأن الأمر تحصيل حاصل ولسان الحال يقول "أنت معاقب معاقب قرأت أو لم تقرأ فالرأي رأيي والخيار خياري" ونتساءل هنا هل يتماشى هذا التعسف والاعتداء على مبدأ حق الدفاع الذي يتطلب إحاطة الخاضع للتحقيق بجميع الأوراق والمستندات مع حجم الاتهام الموجه وخاصة في مجال الخطأ الطبي.

الأخ معالي وزير الصحة…
إنك من أهل الاختصاص … لو افترضنا أنك مدعى عليك بخطأ طبي معين وتمت إحالتك إلى الجهاز هل تقبل أن يحجب عنك ملف القضية ومستنداتها وتقاريرها ويطلب منك في ساعة أو ساعتين ان تقرا الملف وتستحضر الحالة التي تدعي عليك بالخطأ والتي من الممكن أن يكون قد مضى عليها عام أو عامان أو أكثر وان تراجع آراء أعضاء اللجنة وترد على ذلك كله في نفس جلسة التحقيق .. ؟ وأترك الإجابة لفطنة معاليك
و ماسطرناه هو ليس قولا مرسلا وإنما واقع نملك عليه دليل صادر من ذات الجهاز .
وما ذلك إلا قطرة من فيض فإن كان ذلك عن جهل فهو مصيبة وإن كان عن عمد فالمصيبة أعظم

معالي الوزير…
إن زملاءك في الجهاز الطبي في كلا القطاعين العام والخاص وإن كان قد اسعدهم التنظيم القانوني لمزاولة مهنة الطب بعد أربعين عاما من الانتظار إلا أن خيبة الأمل في تنفيذ هذا القانون تجاوزت الحدود … ولأن الجهاز تحت مظلة معاليكم ومسؤوليتكم في الإشراف على الجهاز فالشخصية القانونية الاعتبارية للجهاز لا تعفيكم من المساءلة عنه إذ أن حدودها لا تتجاوز المخاصمة القضائية فقط ويبقى سلطان الوزير ممتدا لها علما بأننا لانطلب التدخل في الأمور الفنية إنما في الحرص على ان يحصل الجهاز الطبي في القطاعين على مستوى أفضل من الشفافية والضمانات القانونية حيث كشف التطبيق العملي للقانون عن إهدار كامل لكافة الضمانات الإجرائية التي يجب أن تكون نصب عين القائمين على الجهاز تحت اشرافكم ومسؤوليتكم.
محام كويتي

عامر العجمي

آخر الأخبار