إيران على خطى الصين… تنفتح على العالم

بخطوة غير محسوبة، اعلنت حكومة جمهورية ايران الاسلامية الغاء الفيزا (سمات الدخول) لمواطني 28 دولة دفعة واحدة بينها الدول الخليجية العربية الست، و دول اسلامية واوروبية واسيوية.
ان تنفتح ايران في توقيت قد يراه المتابع البعيد للمشهد السياسي الايراني أو ما يدور في المنطقة من تهديدات لضربها، في حين تهدد من جانبها بالرد على اي عدوان خارجي.
الكويت ومعها السعودية اعلنتا في مناسبات عدة واخرها البيان الكويتي – السعودي الاخير الذي صدر بعد زيارة الدولة الرسمية لصاحب السمو الامير الشيخ مشعل الاحمد الجابر الصباح الى الرياض، لم يخل من التذكير بحقل الدرة البحري والذي يقع داخل الحدود البحرية الكويتية بالاشتراك مع السعودية، الا ان مسؤولين ايرانيين زعموا بالحل الديبلوماسي للحقل، وبالاجتماع مع الكويت، وطهران تريد الانفراد بالكويت بعيداً عن الشريك الثاني، ربما لاسباب سياسية.
فايران والسعودية استعادتا علاقاتهما بعد سنوات من القطيعة، ويبدو حرص الايرانيين على عدم المساس او تجديد الخلاف مع الجارة الخليجية الاكبر
والاهم، ويبدو هناك رغبة مشتركة للبقاء على الحد الادنى من العلاقة الحساسة اصلاً.
لعل مشكلة ايران وبخاصة مع دول الجوار تمدد ذيولها الاخطبوطية ولا سيما العربية منها (“حزب الله” في لبنان، و”انصار الله” في اليمن، و”حزب الله” في العراق، وقواعدها العسكرية في سورية والوجود الايراني العسكري في تلك البلدان ليس للدفاع عنها.
أخر صرف للتومان الايراني في السوق الكويتية تدنى الى نحو خمسة دنانير للمليون تومان، وهذا يعني أن التضخم في الاسواق الايرانية وصل الى ذروته.
الايرانيون الذين في صبيحة نزول اية الله الخميني من على سلم الطائرة التي اقلته من باريس الى مطار مهرأباد في طهران تركوا بيوتهم حاشدين في الشوارع، ومن المطار الى مقبرة “بهشت الزهراء” مشهداً غير معهود في التاريخ الايراني الحديث، الا ان الايرانيين لم يتصوروا ان تتحول بلادهم بين عشية وضحاها من مجتمع ليبرالي منفتح ينازع الغربيين في الحرية الى مجتمع ثيوقراطي، فالنظام في العقود الاربعة السالفة منذ اسقاط النظام الشاهنشاهي فشل في خلق مجتمع متدين من الداخل، بينما نجح في تصدير افكاره الى الخارج!
هل الانفتاح الاخير على العالم هو بداية لنهاية النظام الثيوقراطي، اذ ان تعفي طهران رعايا 28 دولة من سمات الدخول دفعة واحدة، فذلك يعني نقلة ثورية داخل النظام المتشدد، هل ظن المسؤول الذي اصدر القرار ان زوار ايران فقط هم محبو زيارة الاضرحة الدينية في مدينة مشهد المقدسة وقم، وتناول الكباب الايراني في المطاعم الفاخرة او الشعبية على شواطئ نهر كارون (قارون)؟
هنا يفيد القول: هل ايران تتغير ام الحاجة الداخلية فرضت الانفتاح، بالمناسبة لم يعد الحجاب النسائي مشكلة امنية، فالمرأة الايرانية باتت تسير في الاسواق والشوارع وتقود سيارتها وهي شبه حاسرة الرأس، الملالي باتوا يعرفون ان الزمن يجرفهم، الامر الذي يعني ان التغيير قادم.

صحافي كويتي

[email protected]

حسن علي كرم

زر الذهاب إلى الأعلى