السبت 17 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً
play icon
كل الآراء

إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 24 يناير 2024
sulieman

في زمن دقيق الأحداث والتفاصيل، نعيش فيه أياما يعلو فيها الباطل فوق الحق، وقد رجَّحَ الباطل مصالحه الشخصية الأنانية، وبات يحققها على حساب رصيد مصالح الوطن، وقد أصبح بعض منا يعتقد أن الوطن مجرد سلعة تباع وتشترى لهذا ولذاك.
وبهذا، صار الوطن يفقد قيمته رويدا.. رويدا في سوق تبادل المصالح، وهذه هي النتيجة المتوقعة إذا ساد الجهل والطمع، والأنانية بين الناس، وقصرت أيدي المسؤولين عن المحاسبة والعقاب، وفي هذا الموقف استذكرت بيتا من الشعر العربي الذي ردده المغفور الشيخ عبدالله السالم السالم في مجلس الامة:
تُهدى الأمور لأهل الرأي ما صَلَحتْ
وإن تولَّتْ فبالأشرار تنقاد
وهنا توقفت عند حاجة ملحة، صارت عندي مثل الحياة أو الموت، وهي ايجاد السبيل والحل لحماية الوطن ومكتسباته من شرور العابثين الطامعين، وكيف نتمكن من نشر الوعي، وتأسيس قاعدة فكرية وطنية مجتمعية مفادها أن المصلحة الخاصة ليست بعيدة عن المصلحة العامة، فإذا ما حققنا نموا وازدهارا للوطن فسوف نحقق حتما الرخاء والسعادة للفرد والأسرة والمجتمع والكويت؟
استمر عقلي الحائر يصارع الأفكار من شتى مشاربها إلى أن أصبح يتأرجح بين فكرة شاعر نبطي معاصر سمعته حينا يقول: "والله ان الشر للشر احيانا علاج"، وبين زهيرية تقول: "الراس بالراس وهذي ساحة الميدان"، وبين بيت لشاعر من الزمن الجميل يقول:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وما هي إلا لحظات حتى هداني الله إلى قوله في محكم تنزيله: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ".
طمأنت هنا نفسي بعد جزعها، واسترجعت عقيدة أن المخرج الأصح من هذا الابتلاء هو الاعتصام بحبل الله، والتمسك بالأخلاق التي بعث خير البرية متمماً لها، وعشنا قروناً في ظل رايتها تصديقا لما جاء في كتابه، وسعيا منا في ما عند الله من دار فرحة وسرور.
وهنا استذكرت واحدة من أهم القواعد الراسخة في عقيدتنا: "وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي أن الفرد منا لا يملك النتائج، ويقتصر عمله على السعي الى ما يصب في مصلحة البلاد، والعباد، والعمل بإتقان.
فنحن لا نملك تحقيق النتيجة، إنما نملك العمل في ضوء ما حضنا عليه ديننا الحنيف، وأعرافنا المجتمعية الراسخة بعيدا عن ممارسات من سولت لهم أنفسهم، وباعوا ضمائرهم ابتغاء عرض الحياة الدنيا التي سوف تبقى في أعيننا دنيا زائلة "وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".
وختاماً، فإن العمل الجاد المتقن، والإصرار والصبر، سوف يحقق حتما نتائج باهرة لأنه:
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر.

كاتب كويتي

[email protected]

أنس العتيبي

آخر الأخبار