أحمد الدواسقاطع السعوديون شراء الطماطم سنة 2013 فانخفض سعرها، وقبل أسبوع قاطعوا شراء البيض فهبط سعره...هكذا ينبغي ان تكون المقاطعة الشعبية لسلعة ما، فلنتحد معاً ونقاطع السلعة مرتفعة الثمن. في التاريخ العربي أمثلة على ذلك، ففي زمن الخليفة عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) رفع تجار اللحم السعر، فأتى الناس الى الفاروق يطلبون منه التدخل لخفض السعر، وقالوا له:"غلا اللحم فسعّره لنا"، فقال لهم:" أرخصوه أنتم"، قالوا:" وكيف نرخصه وليس في أيدينا يا أمير المؤمنين"؟ قال:" اتركوه لهم"، فترك الناس شراء اللحم أياماً، وبعد ان فسد اللحم لدى القصابين اضطر هؤلاء الى خفض سعره، وهنا رسم عمر للناس نظرية اقتصادية بسيطة، وكان يستطيع أن يأمر بخفض الأسعار، لكنه أراد تعليمهم الطريقة التي يمكنهم أن يقضوا فيها على الأسعار المرتفعة. وحين غلا الزبيب في مكة كتب أهلها إلى علي بن أبي طالب( رضي الله عنه) بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا، فكتب "أن أرخصوه بالتمر"، أي استبدلوه بشراء التمر الذي كان متوافرا في الحجاز وأسعاره رخيصة فيقل الطلب على الزبيب فيرخص، وإن لم يرخص فالتمر خير بديل.وفي العصر الحديث قد يقوم بعض الأفراد بحملة لمقاطعة سلعة ما فيرفعون لافتات تقول "اتركها على الرف"، و"خلوها تصدى"، و"خلوها تغبر"، و"خلوها تفسد"، وهي حملات كان لها أثر ايجابي فيما بعد، واضطر التجار لتخفيض الأسعار، ففي أكتوبر 2013 أعلن بعض السعوديين حملة "خلوها تخيس" لمقاطعة الطماطم والامتناع عن شرائها حتى يضطر البائع لخفض أسعارها، فانخفض سعرها بالفعل.كذلك قاطع السعوديون شراء البيض، فانخفض سعره، ففي يوم 23 مايو الجاري وبسبب المقاطعة الشعبية هبط السعر من عشرين ريالا الى ثلاثة عشر ونصف الريال.
وهكذا، علينا دائما عند ارتفاع سعر سلعة ما ان نتفق على عدم شرائها لفترة من الوقت، وهنا سينطبق قانون في علم الاقتصاد مفاده انه "إذا قل طلب المستهلك انخفض سعر السلعة".لدينا في بلدنا أمر عجيب، إذ كيف يكون ثمن كيلو السمك يعادل ثمن 12 دجاجة في بلد يطل على البحر؟المفروض ان يكون سعر السمك منخفضا لكثرة السمك، لكنه جشع التجار، وتخيل لو ان الناس قاطعت السمك في بلدنا لخمسة أيام، مثلاً، لتكدس عند التجار ولفسد بمرور الساعات، ولا بد من تصريفه، ولا حل لديهم سوى تخفيض السعر، فلو تكاتفـنا معاً وابتعدنا عن شراء السلع المرتفع ثمنها لرخصت بمرور الوقت، تحقيقاً للقانون الاقتصادي "إذا قل الطلب انخفض السعر"، وهاهم السعوديون قد نجحوا في ذلك. سفير كويتي سابق
[email protected]