الأربعاء 22 يوليو 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الافتتاحية

ارحلوا قبل أن تُرَحَّلوا

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 04 يوليو 2021
السياسة
بلا مقدمات أدخل في الموضوع مباشرة موجهاً كلامي إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أجمعين:
صحيح أنكم انتصرتم في لعبة تمرير دور الانعقاد الأول بأقل الإنجازات وأكبر الخسائر مما زاد إحباط الشعب، لكن بصيص الأمل لا يزال موجوداً بإمكانية أن تنقلبوا على فشلكم وتعوضوا ما فاتكم، أو بالحد الأدنى أن تتهيأوا لتقديم كل ما يمكنكم إلى الناس، خلال العطلة البرلمانية للمجلس.
لا نبالغ إذا قلنا إن التحدي النيابي كان كبيراً وصعباً، لكن النواب استثمروا مجاراتكم لهم في التسويف واللامبالاة، وكما تعلمون فإن الانكفاء إلى السلبية يتيح للخصم الفوز بأقل جهد، وهذا ما كانت عليه الحال في الأشهر الماضية، فيما لديكم حالياً كل الوقت لتنفيذ بعض من برنامج عمل الحكومة، أو أقله الخروج من دائرة استنزاف البلاد.
الساذج وحده يصدق أن ليس لدى الحكومة المقدرة على حسم كثير من الملفات، وحل مشكلات عدة تسببت بها المماطلة وعدم الحسم، فإذا كنا استقبلنا خبر تحقيق التأمينات ربحاً كبيراً بسرور، وكذلك صندوق الأجيال، إلا أن ذلك ليس كل المرتجى وهو ليس إنجازاً لكم، إنما للقيمين على تلك المؤسسات.
لذا نعيد على مسامع سموك ما قلناه في مرات سابقة، عن الفشل في الإدارة الاقتصادية الذي أدى إلى أكبر انكماش في تاريخ البلاد، مع الاستمرار في تراجع التصنيف الائتماني، وعدم إنجاز مشاريع البنية التحتية، إضافة الى استمرار التضييق على القطاع الخاص حتى بدأنا نشاهد أبناء البلاد يهاجرون إلى الخارج حيث يمكنهم النجاح في مشاريعهم.
لن نكرر الحديث عن المشكلة الإسكانية لأن الحكومات المتعاقبة، وكذلك حكومتكم الحالية، هي من خبزت خبز الرفلة هذا، ولن نحدثكم عن التخبط في مواجهة جائحة "كورونا" التي كشفت عورات كثيرة، ربما كانت مستورة بورقة توت يابسة سرعان ما سقطت عند بداية الأزمة.
لديكم اليوم الكثير من الوقت، نحو ثلاثة أشهر تقررون فيها كل المشاريع التي تحججتم بعدم انعقاد مجلس الأمة لإقرارها، فيما هنا نستدرك لنقول: عندما عزمتم على إنجاح الجلسات مرت الأمور بسلام، أكان في جلسة "مكافأة الصفوف الأمامية" التي تحولت رشوة نيابية للناخبين، أو في "جلسة الميزانيات" إذ لم يكن مكان جلوس الوزراء عائقاً، فقد جلسوا في مقاعد أعضاء الأمانة العامة، والحر تكفيه الإشارة.
نعم، إن تنويع مصادر الدخل والانفطام عن النفط كمورد رئيسي للدخل يحتاج إلى خطة عمل وجهد، لكن منذ الاستقلال إلى اليوم لم تقدم أي حكومة هذه الخطة، بل اكتفت بترديد الشعار الممجوج، وأنتم منها، لذلك تتحملون المسؤولية عن التقصير في هذا الشأن، وربما أكثر من غيركم، لأن فرصاً سنحت كي تنطلقوا في هذا المجال، لكن يا بوزيد ما غزيت.
هل اقتصيتم من مافيات الخضار كي تسوقوا الإنتاج الزراعي المحلي، أو قضيتم على الاتجار بالبشر وهنا نحيلكم إلى تقارير دولية عدة عن تقصير الكويت في هذه القضية، أم عالجتم مساوئ القطاع الصحي، وكارثة التعليم، هل وفرتم المدن العمالية التي أطنبتم بالحديث عن مزاياها، أم أنكم لجأتم إلى قرارات فاشلة عنصرية زادت من هروب الأيدي العاملة إلى دول أخرى توفر لها الحد الأدنى من احترام الذات والآدمية؟

سمو الرئيس
لقد انكشف الاهتراء في كل شيء في عهد حكومتكم، لكل هذا مطلوب منها حالياً مواكبة آلام الناس، وعلاج مكامن الوجع، فتدعم من يستحق الدعم، الكويتيون لم يطلبوا منكم أن تضعوا لهم القمر في يد والشمس بأخرى، إنما أن تؤدوا واجبكم، الذي ائتمنتم عليه من الشعب والقيادة السياسية، فإذا لم تكونوا بمستوى المسؤولية ارحلوا قبل أن تُرَحَّلوا.

أحمد الجارالله
آخر الأخبار