كتب - رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:رغم المطالبات النيابية المتواصلة بضرورة استثمار ما تبقى من عمر مجلس الأمة في حسم الكثير من القوانين والتشريعات التي ينتظرها الشعب، إلا انها تصطدم باستجوابات ستكون لها الأولوية على جدول الأعمال، وآخرها استجواب وزير الداخلية أنس الصالح المقدم من النائب شعيب المويزري الذي أدرج على الجلسة المقبلة المتضمنة استجواب رياض العدساني لوزير المالية براك الشيتان، ما يعني -طبقاً لمصادر نيابية- المزيد من تعثر الجلسات وتعطل القوانين.ورأت مصادر نيابية أن الوزير الصالح يدفع فاتورة نجاحه وشعبيته التي تحققت خلال أزمة كورونا، والتعامل مع ملف اختلالات التركيبة السكانية بجدية وصرامة، مشيرة إلى أن توقيت تقديم استجواب المويزري لافت للانتباه ومثير للشبهة، إذ يأتي بعد يوم واحد من صدور قرار النيابة تجميد حسابات ومنع سفر نحو 11 من الفاشينستات المتورطين في قضايا غسل الاموال وكان لوزارة الداخلية دور كبير في ضبطها. وألمحت إلى ان الاستجواب يعكس حالة الافلاس السياسي، وربما يستهدف دفع السلطتين الى الصدام، على أمل حل المجلس رغم أنَّ الباقي من عمره ليس كثيرا. من جهته، أعلن المويزري أن محاور استجوابه تتمثل في: التربح من المنصب الوزاري، وانتهاك ومخالفة وزير الداخلية للقانون وإساءة استعمال السلطة، وتزوير إرادة الأمة والعَبَث في قيود الناخبين.وقال: إن وزير الداخلية يجب أن يكون خارج أعضاء الحكومة، متسائلا: هل يقبل رئيس الحكومة ببقاء وزير يخالف الدستور والقانون بالعلن؟وكان المويزري ذكر في صحيفة استجوابه انه كان على الوزير الصالح أن يتوقف فورا عن ممارسة الانشطة التجارية والمالية وأي تعاملات مع الدولة فور توليه أي منصب وزاري، ويعتبر ذلك من أهم احد المبادئ للحفاظ على نزاهة المنصب الوزاري بغية إبعاده عن مواضع الشبهات والتكسبات، وتنزيهه من الشكوك، لكنه ضرب بعرض الحائط وأهدر وخالف الدستور بتعمده الدخول والاستفادة من مناقصات ومن أوامر مباشرة ومن صفقات مع الدولة.
وأشار إلى أنه وبمجرد الاشتباه أو تقديم شكوى ضد أي شخص يقوم رجال الداخلية بالاتصال بالمشكو في حقهم أو المشتبه بهم تليفونياً دون إخبارهم بمضمون الشكوى ودون اتباع إجراءات التكليف، وفور حضور الشخص من تلقاء نفسه بناء على هذا الاتصال التليفوني يتم القبض عليه ويتجاوز ذلك إلى حبسه وتقييد حريته قبل إجراء أي تحقيق.ورأى أن رجال الشرطة يعتقلون الأشخاص خارج إطار الشرعية والقانون، اعتماداً على إحساس الجهات الأمنية، بأنها محصنة برضا السلطة السياسية عن تجاوزاتها، أو تحريات كاذبة وغير جدية، أو بلاغ زائف.وادَّعى استعمال وزارة الداخلية للقوة والتعذيب الجسماني والمعنوي والقسوة والشدة لنزع اعتراف أو دليل، وقد يضطر الشخص المقبوض عليه إلى الإدلاء باعترافات غير صحيحة تحت تأثير هذه القوة وهذا الإكراه، مشيرا إلى أن الوزير استباح لنفسه أو صمت عن اعتقال المواطنين والتعدي عليهم بالسب وامتهان كرامتهم.ولفت إلى التزوير في القيود الانتخابية ومن ذلك عدم التزام وزارة الداخلية بحذف الوفيات بشكل دوري مع تعمّد إغفال ذكر تاريخ الوفاة، دون مبررات، وتعرّض قيود الناخبين لحالات نقل مكثفة، وتعمَّد عدم ترتيب أسماء الناخبين هجائياً، وتكدس أسماء ناخبين على أراضي فضاء وقسائم مهدومة.إلى ذلك، أكد النائب محمد الدلال أنَّ الفترة المتبقية من عمر مجلس الأمة ليست طويلة، ما يستوجب على رئيس المجلس ومكتب المجلس تحديد خارطة طريق لهذه الفترة الوجيزة تركز على التشريعات التي تخدم النَّاس وتساهم في مواجهة الفساد.وأوضح أنه ومن هذا المنطلق فإنه يقترح سحب طلب عقد جلسة خاصة لمناقشة مشروع المنطقة الشمالية أو تأجيلها لحين انتهاء اللجنة المالية من تقريرها.من ناحيته، قال النائب عادل الدمخي: إنه ورغم الاستحقاقات الكبيرة كقضايا الاتجار بالبشر وغسيل الأموال وطلبات لجان التحقيق، لايزال المجلس معطلاً دون وجود منهجية واضحة في عقد الجلسات، لذا تقدمت برسالة لرئيس مجلس الأمة للعرض على الأعضاء واتخاذ قرار بشأنها في الجلسة المقبلة.