استفتاء أولويات الكويتيين… خطوة حضارية

اتجاه الصميم

ربما حان الوقت لكي يدرك الجميع ان التكسب بوجع الناس ليس هو الحل، وان التغييرات التي شهدتها الكويت في السنوات الماضية، ومحاولة الاصلاح لا بد ان تأخذ مداها، وان الاقلاع عن سياسة التهديدات النيابية ليست هي الحل، لان ما شهدته الكويت من تدمير ممنهج وعلى كل المستويات لا بد من اصلاحه، ومهما كلف الثمن، لهذا لا بد من ترك مجلس الوزراء يؤدي مهمته، وان يعطى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الفرصة.
ان الترحيب الشعبي الكبير بتولي الشيخ الدكتور منصبه لم يأت من فراغ، انما كان نتيجة طبيعية لامكانات الرجل العلمية وارثه العائلي، وكذلك ثقة صاحب السمو الامير به، وايضا اختياره لفريق يمكن التعويل عليه اذا اعطي الفرصة للعمل، وبالتالي فإن النغمة التي بدأنا نسمعها حاليا عن تلويح باستجوابات لبعض الوزراء هي وضع العصي في دواليب عمل الجهاز التنفيذي، واي ملاحظات على ذلك لا بد ان تكون في قاعة عبدالله السالم، وعلنا، كي يدرك الوزير اين اخطأ.
لكن ان يهجم بعض النواب عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي على الوزراء فإن ذلك يخفي نهجا ليس سليما، او بالاحرى ان المصالح الشخصية بدأت تلعب لعبتها، وهي نفسها التي ضربت العلاقة بين السلطتين، طوال السنوات الماضية، بعطب كبير.
اليوم، الجميع يعول على امرين اثنين، الاول: البرنامج الوزاري، والثاني: قدرة سمو رئيس الوزراء على تذليل العقبات وفقا لمنظور جديد، بدأ من خلال الاستفتاء الشعبي على اولويات الناس، وهي المرة الاولى التي تشهد فيها الكويت هذا النهج، وهي ايضا المرة الاولى التي يشارك المواطنون بالقرار، لان وفقا لما هو معمول به في ارقى الدول، ان الاستفتاء الشعبي على قضية ما يعني المشاركة في صنع القرار، ولنا في هذا الشأن مثال، وهو سويسرا التي يستفتى الشعب فيها مرات عدة سنويا على قضايا تهم الناس.
ربما ان الاستفتاء الذي اعلنه مجلس الوزراء الحالي سيثير بعض النواب الذين يربطون مصالحهم الشخصية بمطالب الناس، وهذا الامر يفقدهم التلطي خلف الناس، الا ان المواطنين كافة يرون في هذا الاستفتاء خطوة غير مسبوقة، ليس في الكويت فقط، انما في الخليج والعالم العربي، ولانها خطوة حضارية تسجل لسمو الشيخ الدكتور محمد صباح السالم، وتقرب الحكومة من الشعب، لاسيما ان صاحب السمو الامير كان قد حدد في نطقه السامي جملة من المشكلات التي تسبب كل من مجلس الامة ومجلس الوزراء السابق، وهذه لا شك تتطلب حلا، ولقد بدأ به صاحب السمو، لكن تحتاج الى خطوات تنفيذية من مجلس الوزراء الحالي.
لذلك عدم منح الحكومة الحالية الوقت الكافي، والبدء بالتهديدات النيابية يعني اننا محلك سر، وان الهدف ليس الاصلاح، انما تقويض مؤسسات الدولة، وجعل الوزراء مجرد موظفين عند النواب اصحاب الصوت العالي، وهذا لا شك لا يبني بلدا.
وللخروج من المأزق لا بد من منح مجلس الوزراء الفرصة، وانتظار المئة يوم الاولى لكي يبني على الشيء مقتضاه، فالكويت بحاجة اليوم لكل جهد، كما ان سمو رئيس مجلس الوزراء ادرى بما تتطلبه البلاد، لا سيما انه خبير اقتصادي، وسياسي محنك، كل ما نتمناه كمواطنين هو الانجاز، من دون تدخلات من هنا وهناك.

محام، كاتب كويتي

[email protected]

نافع حوري الظفيري

زر الذهاب إلى الأعلى