السبت 18 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

اطعم الفم تنعمي العين...!

Time
السبت 10 أبريل 2021
السياسة
حسن علي كرم

الحكومة تفتح اعتمادا إضافياً في الميزانية للسنةالمالية الحالية(20-2021) بمبلغ 600 مليون دينار لتغطية مكافآت الصفوف الأمامية، وتفتح اعتماداً اخر بمبلغ 500 مليون دينار لما سمي مواجهة جائحة "كوفيد -19" بمجموع مليار ومئة مليون دينار كويتي، لا دولار أميركي او باوند الانكليزي وجارتها اليورو.
المبلغان لو يسلمان الى احدى الدول العاقلة والحصيفة، وتحرص على ان تضع الفلس في مكانه المناسب لكان هذا المليار والمئة مليون دينار يشكلان ميزانية لسنة مالية كاملة لشعب، ربما يفوق شعب الكويت من حيث العدد والقدرات.
ففي الدينار الواحد ربما تسد بطوناً جائعة، وفي الدينار ربما تعجز عن شراء كيس نفيش من دكان البقالة الذي في الفريج، فالموضوع يعود الى الحكمة والحصافة وحسن الإدارة، ولكن عندما يفقد المسؤول كل ذلك فلا تتعجبوا اذا غدونا، لا سمح الله من الدول المفلسة، والدول المقترضة.
الكويت في الأصل كانت من الدول الفقيرة، لكنها كانت غنية وشعبها لم يشعر بالجوع وليس هناك مواطن نام جائعاً او مات جائعاً، فالحكمة والقناعة كانتا تكفيان ليشعر المواطن ان الفلس الأحمر ينفع لليوم الأسود،لكن جيل الطيبين، جيل الحكمة والقناعة لا يبدو قد بقي منهم من احد، وجاءنا جيل كل همه لهف المال حتى لو كان سحتاً او عطاء بلا جهد!
عندما هبط على بلادنا وباء "كورونا"، كحال العالم، كان لا بد من فزعة رجالية لمكافحة هذا الوباء اللعين والخطر الداهم والمميت، فانبرى اهل الفزعة شباب الوطن من اطباء والتخصصات الطبية المساعدة، وشباب وشابات خارج النطاق الطبي متطوعين كعادة الكويتيين اهل الفزعات لمواجهة الوباء بالسلاح المناسب، وكنّا تصورنا ان اهل الفزعات هؤلاء، كالعادة متطوعون ليس طمعاً بالمال، إنما مدفوعون بالواجب الوطني وخدمة الكويت ومَرْضَاة الله سبحانه وتعالى، وان التطوع ليس تكليفاً من الحكومة، انما بالاندفاع الشخصي فقط، علما انهم موظفون يتقاضون رواتب او مكافآت، فماذا حدا بالحكومة حتى تهرول الى خزينة مالها وتتجرأ وبقلب بارد للاعتداء على البقية الباقية من الدنانير في قاع الخزينة لتنثرها على من سمي "المتطوعين بالصفوف الأمامية، و المؤخرة ما لها حق عليكم؟
نعلم ان سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد في ورطة وبين حانا ومانا،فالاستجوابات امامه وعدم التعاون عن يمينه والعجوزات المالية عن يساره، والمنتظرون ان يحلوا مكانه من خلفه، وكما نقول" آه من بطني آه من ظهري"، فالـ 600 مليون التي سيخصصها لاناس تطوعوا بلا تكليف هو مال غير مستحق، بقدر شراء رضا نواب يتربصون به فيما وجد نفسه عاجزاً عن الدفاع عن حكومته ووزرائه ومنصبه، الا بهكذا "برطيل" الضخم الذي بات الطريق الاسهل والأرخص لاناس استمرأوا، بالتبعية، ابتزاز الحكومة، وباللغة التي يخاطبون بها ناخبيهم ويضمنون اصواتهم؟

صحافي كويتي

[email protected]
آخر الأخبار