سعود السمكةكثير من المواطنين قلقون من جرأة خروج البعض على النظام، وانتهاك القوانين، سواء من بعض الكويتيين أو الوافدين، أو المقيمين بصورة غير قانونية، الذين يزعمون أنهم "بدون"، ولا أحد يلومهم إذا ما قلقوا وحزنوا على بلدهم، لكن المتابعين هنا، والمراقبين للشأن العام يرون، ويؤكدون، ويبشرون كل اهل الكويت الغيورين على بلدهم أن هؤلاء الذين يمارسون الجرأة على قوانين البلد ما زالوا يعيشون على وهم فلسفة الفوضى، التي كانت سائدة في زمن حكومات الفساد، من دون أن يشعروا أن الكويت اليوم ليست هي كويت الامس، من دون أن يشعروا أن زمن الرخاوة والتساهل في تطبيق القوانين انتهى الى غير رجعة.كويت اليوم دشنت عهدها بالخطاب التاريخي السامي الذي لم يسبق أن شهدت مثله البلاد على مدى عقود، بمعانيه وتعهداته، وحزم مفرداته، وبحكومة لا تشبه ما مضى من حكومات، وإن كان بينها عناصر ليسوا بمستوى المرحلة، الا أنها لا تشبه سابقاتها، لا بالشكل ولا الموضوع، ولا بجوانب الحزم والعدل، ومن حيث الحرص على أمن واستقرار، ومصلحة البلد. فالكويت اليوم تفخر بأنها جبر ظهرها وخاطر أهلها بحكومة تسير على نهج وخارطة طريق عنوانها عزم وحزم، وعهد على ترجمة كل ما جاء في خطاب العهد، وعلى رأس هذا التعهد هو عودة الهيبة للدولة الكويتية بمعناها الدستوري، وسيرتها الأخلاقية، بعد أن تم نزع هذه الاخيرة في ظل حكومات ومجالس الفساد التي مضت.نعم الناس مستأنسة ومتفائلة بالخطوات الاصلاحية، لكن على الجميع أن يعلم أن الاصلاح وحده لا يتحقق، اذا لم يكن مدعوما بالهيبة، والهيبة لا تخوف اهل الفساد واهل الفوضى اذا لم تدعم بالقوة المادية.لذلك لا بد ان يكون الاصلاح والقوة يسيران على نسق واحد، حتى يؤتي الاصلاح ثماره، فالديمقراطية الحقيقية هي القوة التي تفرض النظام، وتحافظ على مسيرة الاصلاح.ان ما يؤديه معالي نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية من حزم، والشدة في تطبيق القانون لحماية البلد والمجتمع من الفوضى والاجرام، هو عين الديمقراطية الحقيقية التي تقضي على ما جسدته حكومات ومجالس الفساد، حين تم من خلالهما نزع محتوى قيمة الديمقراطية لتصبح فوضى للأسف. تحياتي.