الاثنين 07 سبتمبر 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

افتقاد المعاني

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 09 مايو 2022
السياسة
هاشم صالح الرفاعي

للأسف في هذا الزمن أصبح هناك كلمات كثيرة تفتقد لمعناها الحقيقي؛ والسبب في ذلك تصرفاتنا، والتي تعتبر التفسير الحقيقي لمعنى الكلمة التي ننطقها.
لكل كلمة معنى، وهي عبارة عن ترجمة لفعل أو شعور أو تكون الكلمة اسماً لشيء معين، فالكلمة هي عبارة عن ترجمة لشيء موجود على أرض الواقع.
وأكثر كلمة بدأت تفقد معناها في وقتنا الحاضر هي "الحب"، وأرى أن معنى الحب يتغيَّر تدريجياً، وتتحوَّل من كلمة جميلة المعنى إلى كلمة مُخيفة، وذلك كلُّهُ بسبب سلوك المحب، فأصبحنا الآن نرى ونسمع نصائح تكون في شكلها الخارجي جميلةً، وفي محتواها الداخلي غير ذلك، ويكون أثر هذه النصائح سيئاً على المُتلقي دون أن يشعر الجميع بذلك.
"حب نفسك" نصيحة تُقال بكثرة، وتجد هذه النصيحة قبولاً كبيراً عند معظم الناس، وتبدو في ظاهرها جميلة، ولكن عندما تتمعن في ترجمة هذه النصيحة على أرض الواقع تجد أنه ليس لها علاقة بالحب، وإنما هي أحد أنواع الأنانية؛ لأنها تكون دعوة إلى عدم الاهتمام بالآخرين، وإنما المهم نفسك فقط.
لقد نسي غالب الناس أنَّ الحبَّ يترجم مجموعة من الصفات المثالية المقرونة بالأفعال النبيلة؛ فبداخل الحب يجب أن يكون هناك التضحية والصبر والإخلاص وحسن المعاملة وكل ما هو جميل من صفات وأفعال دون انتظار المقابل.
الحب عبارة عن عطاء، كلُّ طرف يُعطي الطرف الآخر، فالوالدان يعطون أولادهم، والأولاد يعطون والديهم، والأخ يعطي أخاه، والصديق يُعطي صديقه... إلخ، ولا أقصد بالعطاء هنا العطاء المادي؛ فالعطاء يكون بجمال المشاعر والأحاسيس المُهداة من شخص لآخر، والتي تترجمها الأفعال.
بدأنا نرى الكثير من حالات الفراق فأصبحنا نواجه مشكلات التفكك بجميع أنواعه، سواء على مستوى الأسرة أو العمل أو الصداقة وغيرها؛ وذلك لعدم تقييمنا لمعنى الأسرة أو المشاركة أو الصداقة. بالإضافة إلى كل ما سبق ذكره فمبدأ الأخذ هو السائد في هذا الزمن فأصبحنا نرى بأنَّ الكلَّ يريد، ومن يُعطي دون مقابل هم القلة القليلة كما أصبح العطاء في وقتنا الحاضر عملة نادرة.
أصبحت الأنانية سلوكاً محموداً لدى الكثير، وعدم الاكتراث بالآخرين أمر لا يُلام عليه أحد، فصار لدينا الكثير من المعاني المعكوسة. ونصيحتي لمن يعطون النَّصائح لعامة الناس بالتريث والتفكير بعمق قبل إعطاء النصيحة، فالاستعراض بالحديث قد يوهم الكثير بإيجابية هذا الحديث، ولكن في كثير من الأحيان تكون نتائج الأخذ بالنصيحة سيئة للغاية.
ويجب أن نعلم أنه من دون تضحية ومعاناة وصبر واهتمام وغيرها لا يُمكن أن يكون للحب وجود فلكي يكون الحب ظاهراً في الوجود يجب أن يكون هناك ألمٌ؛ فلا حب دون ألم.
نتغنى بالحب وفي نفس الوقت نستغني عنه إلى أن بدأت لفظة كلمة حب تعبر عن تصرفات دخيلة على الحب، ما نتج عنه بداية تغيير لمعنى الحب، وللأسف أكبر المُتضررين من تغيير معنى كلمة حب الكويت؛ فجميعُنا يعلم بما أخذه من هذا البلد المحب لنا بصدق وما أعطاه له.

محام و كاتب كويتي
[email protected]
آخر الأخبار