الأسرة والتعليم والإعلام

سامي العنزي

نتساءل كثيرا بشأن المشكلات التي نعيشها في عالمنا العربي، وعن سبب هذه الأزمات العميقة، سواء على المستوى السياسي، او الاقتصادي أو الإداري وغيره.
نعم؛ لقد تجذر الكثير من المشكلات، واصبح هو الأصل في مجتمعاتنا، وكأنما هذه الاخطاء وهذا الفساد اصلٌ اصيل وليس امرا طارئا، وينبغي الخلاص منه!
حين نتابع الكثير من وسائل الاعلام الرسمية، في عالمنا العربي، نجده في الغالب ليس اعلاما متكاملا؛ بل هو إعلان لأنظمة، إلا من رحم ربي. خصوصا إذا تتبعنا مدى علاقتها في التعليم ومناهج التعليم في عالمنا العربي، اذ نجد التناغم الهرموني الغريب؛ وانسجامه التكاملي السلبي لا الايجابي!
لذلك تجذر لدينا الكثير من المشكلات، واصبح معتادا، واحيانا يكون من اصول مجتمعاتنا، وكأننا من غيره ستكون نهاية هذه الدولة العربية او تلك، فيجب إذا ان تعتاده الاجيال!
أصبح الفساد في كل انواعه هو السُّقيا الذي تتجرعه الاجيال من اجل تأصيله لتبقى هذه الامة دائمة الحاجة الى من يعينها، وان كان عدوها! ولا يمكن ان تعتمد على نفسها، مهما كانت منتجاتها رائعة وكثيرة، سواء الطبيعية منها او غير ذلك!
التعليم في عالمنا العربي مع الاسف؛ حروف على الورق نظريا فقط، اذ لا يوجد فيه الجانب العملي الواقعي، اثناء وبعد الانتهاء من الدراسة، ولا يوجد هذا العملي الذي يحفز المتعلم للاندفاع اكثر انتاجا وتطويرا. وفي المقابل له في المجال الإعلامي يتكامل معه سلبا ايضا؛ وبلا حراك عملي وتثقيفي؛ بل هو اعلام داعم لهذا المنهج، او هذه المناهج الفاشلة بشكل او اخر.
الاعلام حقيقة فاقد القدرة من حيث الربط بين هذه المناهج التعليمية، وما تحتاجه الدول، او الدولة، من اجل التطوير والتقدم والتنمية، فبالتكامل الاعلامي التعليمي الايجابي تكون حينها للدولة القدرة، او بالأحرى الادارة السياسية التي تجيد تقديم متطلبات التعليم والاعلام في الدولة، ومن ثم تأصيل الحركة الادارية الصائبة، وقلع الفساد الإداري القائم على النفوذ والقبلية، والعائلية، والعسكرية وما شابه ذلك. وهذا التكامل الاعلامي التعليمي؛ لا بد له ان يكون مرتبطا ارتباطا دقيقا مع الاسرة؛ حيث توافق التعليم والمناهج والاعلام والفهم الاسري لتلك الحركة، والتوافق الايجابي بين مضمون المناهج والاعلام، وارتباطهما في صناعة الاجيال، وبيان هذه الامور من خلال الاعلام، والاعمال، والبرامج الاعلامية والدرامية، وتسهيلها هضما، وبيان هذا الترابط والتوافق تربويا واسريا، وخلقيا، وتبادل الاحترام بين الاسرة والمدرسة والمعلم، لتكون البنية التحتية الصلبة الصائبة لبناء اجيال قادمة قوية، لصناعة المستقبل الافضل.
إعلامي كويتي

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى