تونس- وكالات: اعتبرت حركة "النهضة" الإخوانية التونسية، الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد، غير دستورية، مهددة الشعب التونسي بـ"الويلات"، ملمحة لملاحقة الرئيس التونسي قضائيا، في حين شدد سعيد في مناسبات عدة، على دستورية إجراءاته، متعهدا حماية المسار الديموقراطي في البلاد.من جانبها، طالبت "النهضة" رئيس الدولة، بالتراجع عن جميع الإجراءات التي اتخذها يوم الأحد الماضي، مشددة على ضرورة استئناف عمل مجلس نواب الشعب كسلطة أصلية منتخبة ديمقراطيا.وغازل بيان الحركة، المؤسّسة العسكرية والأمنية، مشيرا إلى انها "العين الساهرة على أمن البلاد وسلامته ورمز وحدته وسيادته"، مجددا دعوته إلى ضرورة النأي بها عن التجاذبات والمناكفات السياسية، منبها إلى خطورة خطابات العنف والتشفّي والاقصاء على النسيج الاجتماعي الوطني، وما يفتحه من "ويلات"، البلاد في غنى عنها، داعية إلى الملاحقة القضائية لمقترفيها، وداعية كل التونسيين الى مزيد التضامن والتآزر والوحدة والتصدي لكل دعاوي الفتنة والاحتراب الأهلي.الى ذلك نفت حركة النهضة، الأخبار المتداولة حول منع رئيس البرلمان التونسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، من السفر ووضعه تحت الإقامة الجبرية. من جانبه، قال الرئيس التونسي، قيس سعيد، أمس، لقادة المجتمع المدني إنه سيحمي المسار الديمقراطي.ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول نقابي كبير حضر اللقاء، قوله إن الرئيس التونسي أكد لقادة المجتمع المدني بما في ذلك الاتحاد العام للشغل التونسي، أن حالة الطوارئ تلك موقتة، وأنه سيقوم بحماية المسار الديمقراطي.واضاف "إن سعيد ذكر في الاجتماع أن حريات وحقوق التونسيين لن تتأثر بأي شكل من الأشكال". وخيم الهدوء صباح أمس، على محيط مقر البرلمان والشوارع الرئيسية في العاصمة تونس، مع دخول قرارات سعيد المرتبطة بإعلان التدابير الاستثنائية في البلاد يومها الثاني. وبدت ساحة باردو، أمام مقر البرلمان، شبه خاوية من المارة بينما انتشرت وحدات من الأمن في محيطه لتأمين المنطقة.في الاثناء، يترقب التونسيون الخطوات التالية للرئيس قيس سعيد بعد قراره تعطيل عمل البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، ومعرفة خارطة الطريق التي ستنظم عمل الدولة في المرحلة المقبلة، وتنقذ تونس من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية.وتتجه الأنظار إلى قصر قرطاج لمعرفة هوية رئيس الحكومة القادمة، الذي من المتوقع أن يكشف عنه الرئيس قيس سعيّد خلال الساعات القادمة، ليخلف رئيس الحكومة المقال هشام المشيشي، الذي أعلن قبوله بقرارات سعيّد واستعداده لتسليم المسؤولية لأي شخص يختاره الرئيس، مؤكدا أنه لن يكون معطلا أو جزءا من إشكال يزيد وضعية البلاد تعقيدا. إلى ذلك، أكد الاتحاد العام التونسي للشغل، أمس، أن "الحل العاجل للخروج من الأزمة يتمثل في إعادة السير العادي لآلية العمل في الدولة، وإنهاء الخطر الداهم وتشكيل حكومة كفاءات". وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري: "إننا في وضع كارثي وسنخرج منه نحو الاستقرار السياسي"، مشيرا إلى أنه "ما زال هناك تهديد وتطاول على الدولة لكن هذا الوضع لن يستمر".وتابع بقوله: "نبهنا سابقا من الوصول إلى هذه المرحلة بسبب الوضع السياسي المتأزم والتجاذبات والمهاترات وخطابات الكراهية والتحريض على العنف وتعطيل دواليب الدولة، مما جعل الحكومات المتعاقبة رهينة ائتلافات حاكمة تخدم مصالحها الخاصة". وأكد ضرورة "وضع خارطة طريق لما بعد فترة الحالة الاستثنائية، حتى لا تعود التجاذبات من جديد وحتى لا يتم تعطيل العمل الحكومي".من جانبها، قالت جمعية القضاة التونسية إن الأزمة التي تشهدها تونس نجمت عما وصفته بـ"الخيارات الفاشلة للأحزاب الحاكمة والمجافية لتطلعات الشعب"، مهيبة بالشعب التونسي بضرورة التحلي بأعلى درجات ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الفوضى والعنف.