عبدالرحمن المسفرفي البدء، ينبغي أن نؤكد أن علاقتنا الشخصية قد تضطرب، أو تنتهي، مع كائن من كان إذا تجاوز حدوده وخطوطه تجاه الوطن ومصالحه، ولذا على مبارك الدويلة، ومن هم على شاكلته، أن يدركوا أن صداقاتهم مع الآخرين والمجاملات الاجتماعية في هذا الإطار قد تتلاشى متى ما سلكوا طرقا سياسية وعرة ومستفزة، وشطحوا بتوجهاتهم وآرائهم وتحركاتهم المريبة، بما يسجل عليهم علامات استفهام كبرى، ويجعلهم في دائرة الشكوك والارتياب.يعلم الدويلة الذي يتفاخر بالإخوان المسلمين، ويجاهر علانية بانتمائه لهم، أن هذا التيار ذا المآرب السياسية قد استغل ورقة القبيلة في الكويت لبناء كوادره، والاستفادة من القوة العددية لهم، والعزف على وتر الدين الذي يشكل ناحية فطرية سليقية في الذهنية والوجدان القبلي، والنهج "الإخواني" هذا أصلا هو ستراتيجية متبعة في مختلف الدول والثقافات التي تنتشر فيها الجماعة، حيث يسعى الحركيون إلى توظيف كل الخلفيات الاجتماعية ومراكز القوى التجارية، والطاقات المهنية، في المجتمعات المختلفة لصالح تقوية نفوذ الإخوان المسلمين، واتساع رقعة حضورهم وتأثيرهم.وعلى هذا الأساس، فإن المقال الذي كتبه الدويلة قبل أيام تحت عنوان "القبيلة والصراع السياسي"، يمتلئ بالتناقضات والارتباك من أوله إلى آخره، إذ يحاول الدويلة استدرار عطف قبيلة عبس من خلال المحور الانتمائي وروابط الدم، وقواسم النسب العابرة للحدود، ولا سيما بعد خروج تسريبات التسجيلات الصوتية بينه وبين الطاغية النافق معمر القذافي، وهذا الأمر وحده يحتاج مقالا خاصا يتناول شرعية مجالسة الزعامات المجرمة، ومحاورتهم استنادا إلى مسألتين مهمتين: وجود الضرورة الملحة والتكليف الرسمي من الدولة لابتغاء مصلحة أو دفع ضرر خطر وعاجل.حاول الدويلة في مقاله المتعثر أن ينفي وجود شبهة العمل السياسي عن رابطة عبس العالمية، ويؤكد في الوقت نفسه اقتصار دورها على الجوانب الاجتماعية والثقافية والإنسانية والخيرية، ولو كان هذا الحديث صادرا عن شخص آخر غير الدويلة، لأصبح مستساغا ومقبولا، أما أن يكون الكاتب قياديا حركيا في جماعة الإخوان المسلمين المعهود عنها العمل وفق ثنائية "الدين والسياسة"، فهذا يدعو إلى عدم الاقتناع أوالتصديق بما ورد من تبريرات وحجج لا تستقيم مع المنطق والواقع، فهل هذه محاولة لتسطيح فهم المتلقين ووعيهم؟
أتصور أن مبارك الدويلة خط مقاله آنف الذكر في لحظات انفعال تختلط فيها مشاعر الصدمة والخوف من الإقصاء، مع التظاهر بالقوة والعزيمة على المواجهة، واستكمال المشوار في تبني الفكر "الإخواني"، لكن جاءت المحاولة هذه المرة من نافذة القبيلة في أبعادها المتجاوزة للحدود، في إشارات قد تُفسر على أنها تندرج في سياق الاستقواء بالعمق الاجتماعي، أو لإثبات امتلاكه ورقة التأثير القبلي، أو للهروب في الوقت الحالي من الحضن الحزبي إلى الوعاء الأصلي المتمثل بالقبيلة، وفي كل الحالات، أرى أن المقال كان عاطفيا وانفعاليا ومبعثرا.اتركوا يا مبارك الدويلة القبائل وشأنها، ودعوها تذوب في تفاصيل الثقافة الوطنية التي تدين بالولاء والحب والطاعة لولاة الأمر والأرض، وكل ما يمت بصلة للكويت وتاريخها وتراثها وقوانينها وسلطاتها الشرعية، وكونوا أداة بناء وارتقاء وعطاء لوطنكم الذي منحكم الخيرات وأتاح لكم حريات التعبير والتحرك وحماكم بعد الله من الضياع والانكسار، فلن تنفعكم الحزبيات أو الدفاع عن كيانات خارجية مضللة كالإخوان المسلمين وغيرهم، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد. مستشار إعلامي