ناصر عيسى حجاجيقول الله تعالي: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).فلقد أنزل الله العلم في الكون، وبقدر اجتهادنا نرتفع ونعتلي درجات من العلم ونرتقي بأبنائنا وشعوبنا.والعلم لا يُنهل إلا بعقول سليمة، وهذه العقول هي التي خاطبها الله في كتابه الكريم "أفلا يتدبرون"، "أفلا يعقلون"، "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، وبالعقول السليمة نستطيع أن نتدبر ونكتشف من أسرار العلوم المختلفة التي أنزلها الله في كونه، ومهما علمنا منها فلن ننهل منها إلا قليلا مصداقاً لقولة تعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا". ولكي نسير في طريق العلم ونعتلي درجاته يجب أن نركز، أولاً على بناء عقول أبنائنا من بداية إدراكهم للأشياء، بناء العقول وترسيخ القيم والأخلاق لا يأتي إلا بإنشاء مؤسسات تعليمية متطورة، ومجهزة بكل وسائل التطور الحديثة.هناك مؤسسات تعليمية تمتلكها الدول وأخرى يمتلكها أشخاص ومجال التعليم يحتاج إلى المؤسسات العامة والخاصة؛ ليكون الجميع في سباق لتحقيق ذاتيته وشهرته.ولكي نبني مؤسسة تعليمية ينبغي أن تقوم على إدارة واعية وحكيمة وعادلة، وأن تعطي كل ذي حق حقه وليست قائمة على القرابة والمحسوبية، وتقديم الهدايا.المدرسة: هي إحدى المؤسسات التعليمية وتمثل مجتمعاً صغيراً يقوم على العمل والجهد والاحترام لبناء عقول أبنائنا بناءً سليماً يعتمد على الصدق واحترام الاخر.وتتكون من إدارة يقوم عليها شخص يلقب بالمدير، ومجموعة من الإداريين يلقبون بالسكرتارية وشؤون العاملين والشؤون المالية والوكلاء وهذه المنظومة في كل مدرسة، ثم يأتي المعلم والطالب وولي الامر.فالإدارة الحكيمة هي التي تعمل على انتقاء فريق العمل الإداري بكل حكمة واقتدار؛ لكي تدار العملية التعليمية بكل صدق وعدالة تحت مظلة قانون واحد يجمع هذا الفريق بكل حب وعدالة واحترام.ثم انتقاء المعلم المتخصص كل في مجاله يقف علي أرض ثابتة في مادته العلمية؛ فالمعلم هو من يقود قاطرة العلم في هذه المنشآت التعليمية؛ لذا ينبغي الحرص التام في انتقائه في إطار التطور الذي نعيش فيه هذه الأيام.فالمعلم ينبغي أن يكون قدوة حسنة يتحلى بالأخلاق الحميدة، وذا عقلية علمية متفتحة مثقفاً لدرجة كبيرة وكأنه دائرة معارف تمشي على الأرض ينهل من شتي العلوم ما يجعله متفرداً في تخصصه، قادراً على استخدام الوسائل الحديثة، ومدربا عليها تدريباً جيداً مثل الحاسوب والانترنت.هذه الوسائل تعد من الوسائل التشويقية الحديثة لطالب العلم بجانب الكتاب الورقي الذي لا غني عنه فمازال له بريقه فهو الصديق الصدوق لكل محب للقراءة، يقول تعالي: "... الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"، فطالب العلم ينبغي أن يجيد القراءة والكتابة من بداية طريق العلم؛ لكي يسهل عليه الاطلاع والبحث والتدوين لكل ما يطلع عليه في الوسائل العلمية الحديثة.وينبغي على الإدارة المدرسية أن يكون من أولويات اهتمامها "المعلم" من الناحية المادية والمعنوية لإعطائه مساحة كافية للحياة في أمن وأمان وسعادة وإتاحة الفرصة له للبحث والقراءة والاطلاع على كل ما هو جديد في تخصصه.الاهتمام بتوفير كل وسائل الراحة للطالب من فصول واسعة ومقاعد مريحة ووسائل علمية حديثة من حاسوب وسبورات ذكية وشبكة انترنت سريعة وحديثة وامنة.وأولياء أمور الطلبة ينبغي أن تكون مشاركتهم فعالة وبناءة وتتفق مع قوانين وتعليمات الإدارة المدرسية للسير في طريق واحد لخلق منتج تعليمي يتحلى بالأخلاق والعلم واحترام الاخر، والبعد عن خلق مشاكل تبعد الإدارة والمعلم عن الهدف المرجو من العملية التعليمية.لذا ينبغي أن تكون هناك لقاءات دورية تحددها الإدارة بين أولياء الأمور والمعلمين لتقريب وجهات النظر وطرح المشاكل وحلها قبل تفاقمها.ونخلص من ذلك، أن الإدارة المدرسية ينبغي أن تكون لها رؤية ورسالة وتفاعل مع المجتمع بموارده المادية والبشرية وتطويرها وخلق مجتمع واحد قادر على مواكبة التطور وحل مشاكله.الجودة في تحقيق الأهداف التربوية وتحسين الأداء المدرسي والارتقاء بمستوى المعلم مادياً وعلمياً، الاهتمام بالأنشطة المدرسية لاكتشاف المواهب لدى الطلبة، فمنهم يخرج العالم والطبيب والمهندس والشاعر والفنان وكثيرون صالحون لقيادة شعوبهم والارتقاء بها وتحقيق الهدف الأسمى وهو "بالعلم ترتقي الشعوب".كاتب مصري باحث في الشؤون التربوية