الثلاثاء 09 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الإسلام والانقلاب الحضاري

Time
الأحد 29 أغسطس 2021
السياسة
د.معراج أحمد معراج الندوي

لقد كان العرب قبل الإسلام ضعفاء، ليس لهم أي دور حضاري واضح يرتقي إلى مستوى الحضارات المجاورة ليؤثر ويتأثر بها، لكن الامرالذي أدهش العالم الانقلاب الحضاري العجيب مع ظهور الإسلام، وما حدث للعرب المسلمين هو أغرب ما وقع في التاريخ الإنساني، اذ تحولوا من أمة ضعيفة هزيلة إلى أمة قائدة حضاريا.
إن الهدف من بعثة الأنبياء هو تأسيس الحضارة البشرية على أسس صحيحة، والإسلام يهدف أصلا إلى تخريج جماعة من الصالحين تعمل على بناء المدنية الإنسانية على أساس الخير والفلاح.
لقد بزغت شمس الإسلام فظهرت أمة جديدة على المسرح العالمي بدعوتها الى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكرست حياتها ووهبت نفسها لهذه الدعوة السامية، ولقد ظهرت الحضارة الإسلامية بروحها ومظهرها في التاريخ الإنساني ببعد جديد.
وقبل ظهور الإسلام لم تكن على الأرض أمة صالحة المزاج، ولا مجتمع مؤسس على الفضيلة، ولا حكومة قائمة على العدل والرحمة ولا قيادة مبنية على العلم والحكمة.
هذا الانقلاب العظيم الذي لا يوجد له مثيل في التاريخ، جعل العرب بفضل تعاليم الإسلام أصحاب دين ورسالة، فبعثوا بعثا جديدا، وخلقوا من جديد وانقلبوا على أنفسهم، فانقلبت لهم الدنيا، هذا هو الجيل الأول من المسلمين الذين غيروا وجه التاريخ.
ولم تعرف أدوار التاريخ أكمل وأجمل وأزهى من دور الجيل الأول من المسلمين، وهو عصر الرسالة والخلافة الراشدة، فقد تعاونت فيه قوى الروح والأخلاق والدين والأدوات المادية في تنشئة الإنسان وظهور المدينة الصالحة.
إن ظهور المدنية الإسلامية بروحها ومظاهرها وقيام الدولة الإسلامية بشكلها ونظامها في عهد الجيل الأول يعد فصلا جديد متميزا في تاريخ الأديان والأخلاق، وظاهرة جديدة في عالم السياسة والاجتماع.
لقد كان للعرب بفضل الإسلام دورهم القيادي في الحضارة الإنسانية، إذ حرصت رسالة الإسلام على أن تهب الإنسانية حياة تتوفر فيها كل أسباب الأمن والطمأنينة في كل أرض حلت بها، وفي كل بقعة أشرقت عليها شمسها.

استاذ مساعد بقسم اللغة العربية وآدابها
بجامعة "عالية كولكاتا" الهندية
[email protected]
آخر الأخبار