الجمعة 17 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الإمارات وإسرائيل... الفلسطينيون ومشاريع الحل السلمي(2-2)

Time
الأحد 30 أغسطس 2020
السياسة
عبدالنبي الشعلة

... ثم جاءت الطامة الكبرى، وفضيحة أو مصيبة حرب الأيام الستة 1967، بعد قرار الرئيس عبدالناصر"إزالة آثار العدوان"، وقد حققت إسرائيل في هذه الحرب انتصارًا كاسحًا، وهزمت ثلاث دول عربية، واحتلت قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهضبة الجولان السورية؛ وهكذا جربتنا اسرائيل في ميادين القتال، ونحن جربنا محاولات الحل العسكري معها. وكان العرب والفلسطينيون قد قاطعوا الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة عندما دعا في العام 1965، قبل هزيمة 1967 بعامين، إلى إنهاء الخلاف مع إسرائيل والتصالح معها والاعتراف بها كدولة في حدود ما قبل 1967، وقد رفض الفلسطينيون، والعرب معهم، مشروع بورقيبة بعد اتهامه بالخيانة، ثم قالوا بعد الهزيمة بحسرة وحرقة ليتنا قبلناه.
كما قاطع الفلسطينيون والعرب مصر بعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إسرائيل العام 1977، والاعتراف بها، والدخول معها في مفاوضات مباشرة استعاد من خلالها كامل الأراضي المصرية التي احتلتها في حرب 1967؛ ولم يقبل الفلسطينيون والعرب دعوة السادات لهم للمشاركة في تلك المفاوضات بهدف استعادة حقوقهم وأراضيهم؛ فرفضوا دعوته، واتهموه بالخيانة أيضًا، ثم تحسروا بعد ذلك وبعد فوات الأوان. من هذا المنطلق فإننا نتعاطف بقوة مع كل المخلصين والغيورين من المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، ونتوخى منهم أن يمنحوا الفرصة لنجاح خطوة سمو الشيخ محمد بن زايد السلمية، واتفاقه مع إسرائيل على فتح قنوات الاتصال بها، وإقامة علاقات طبيعية معها تمهيدًا لبدء مرحلة من التعاون الإماراتي- الإسرائيلي بما قد يؤدي إلى تفاوض عربي- إسرائيلي من أجل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، وقد بدأت الخطوة الأولى بالفعل وقبل أي تحرك آخر بالاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وإن اعتبرها البعض غير كافية، مع أن المعارضين لهذه الخطوة لم يقدموا أي بديل، أو خيار عملي آخر غير الاتهام بالخيانة والطعن من الخلف، وبيع القضية الفلسطينية من دون أن يذكروا المقابل الذي كانت تحتاجه الإمارات وحصلت عليه. في هذا الاتجاه؛ فإن الفضل يعود لأشقائنا الفلسطينيين في الإيمان بالحلول السلمية، وفي إرساء مبدأ التواصل والتباحث، السري والعلني، مع الإسرائيليين عندما تقابلوا وجهًا لوجه، بوساطة أميركية، وجلسوا معهم الى طاولة المفاوضات السرية في أوسلو منذ العام 1991 التي توجت بتوقيع"اتفاق السلام" معهم برعاية أميركية في واشنطن في العام 1993، والتي أفضت في النهاية إلى تأسيس"السلطة الوطنية الفلسطينية" في الضفة الغربية وقطاع غزة. إسرائيل تقيم علاقات ديبلوماسية كاملة مع مصر والأردن، وتحتفظ بعلاقات سرية وطيدة مع عدد من الدول العربية الأخرى، وقد أقامت علاقات ديبلوماسية متميزة مع تركيا، التي ترفع اليوم لواء المعارضة في وجه الاتفاق الإماراتي- الاسرائيلي، مع أنها من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل في 1949 بعد عام من قيامها، ونمت بينهما، وما تزال، علاقات اقتصادية واسعة وتعاون مثمر في المجالات العسكرية والأمنية وغيرها.
لقد حاول العرب حل القضية الفلسطينية سلميًا، عادة بعد أن تحل بهم الهزائم، أي من مواقع ضعيفة، وفي جو من عدم الثقة والشكوك المتبادلة، والجفاء والعداء والقطيعة، إلا أن مبادرة محمد بن زايد تنبثق من منطلقات مختلفة، وقواعد جديدة، وخطاب يرتكز على المصالح المشتركة، ومبدأ التعاون كأساس لمد الجسور وتوطيد الثقة؛ انها لغة المصالح ومن مركز قوة، لغة جديدة في الخطاب السياسي العربي، تختلف عن اللغة التي سمعها العالم منا منذ أكثر من 70 عاما وسئمها. علينا جميعًا ادراك أن مبادرة محمد بن زايد تستند الى قرار سيادي، وتفرضها مقتضيات وطنية وإقليمية، وتستند أيضًا الى منطق الممكن والواقع، وتأخذ في الاعتبار المعطيات التي أفرزتها المستجدات والتطورات في المنطقة والعالم، وعلينا في كل الأحوال التخلي عن ثقافة التجريم والتجريح والتخوين والشعارات الملتهبة، والمتاجرة بهذه القضية، وإضاعة مزيد من الفرص.

وزير العمل البحريني السابق
آخر الأخبار