السبت 18 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الاتفاق المصري - اليوناني

Time
الأربعاء 19 أغسطس 2020
السياسة
محمد الفرماوي

في إطار حرص مصر واليونان على تنمية العلاقات بينهما لتشمل مجالات كثيرة، يأتي في مقدمها تعظيم الاستفادة من المناطق الاقتصادية البحرية، فقد وقعت الدولتان اتفاقية ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة لكل منهما وفقاً لما يقرره قانون البحار، وتتميز العلاقات المصرية - اليونانية بالتاريخية، وقد تطورت بشكل متسارع في الآونة الاخيرة في ظل وجود مخططات تركية للتنقيب والاستيلاء على موارد شرق المتوسط الواعدة من النفط والغاز، والتي دفعت النظام التركي الى عدم الاعتداد بالقانون الدولي ومبادئ استقرار السلم والامن الدوليين، من أجل الهروب من الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية، ولفت الانتباه الى ما يثيره النظام من مشكلات خارجية مع دول الجوار، ومنها المحاولات المستمرة للتنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط التابعة لليونان وقبرص، ثم التحرش بالمياه الاقتصادية المصرية.
اضافة الى الاتفاق غير الشرعي مع حكومة السراج من أجل استغلال المياه الليبية، والحصول على عقود طويلة الأمد لاستغلال مناطق الطاقة والابار الليبية، وقد أكدت مصر واليونان مواجهة مثل تلك التحركات بشكل متكامل.
تأتي أهمية هذا الاتفاق من جوانب عدة، أهمها أن الدولتين تعملان وفق الآليات التي وضعتها الأمم المتحدة وأجهزتها بشأن تطوير العلاقات الودية بين الشعوب، والامتناع عن استخدام القوة، واعتماد طرق ووسائل سلمية لفض منازعاتها، التي تقود دائماً الى اتفاق يرعى مصالح الجانبين ويعزز التعاون بينهما، ويرسخ احترام قواعد القانون الدولي العام وقانون البحار، أما الجانب الثاني يتمثل بكون الاتفاق ينمي قدرات الطرفين على حسن استغلال تلك المناطق بما يخدم التنمية في كل دولة، من خلال تبادل الخبرات والامكانات المتاحة لكل منهما، وبخاصة أن هذه المنطقة تعوم على بحيرات من مصادر الطاقة من النفط والغاز، والجانب الاهم هنا هو أن تعزيز تلك العلاقات من شأنها تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، اذ يؤكد الطرفان على مواجهة أي تهديدات محتملة بشكل متكامل وتبادل المعلومات والخبرات في ما يتعلق بمكافحتها، وهو أمر طالما سعى اليه الاتحاد الأوروبي من أجل تعزيز أمن البحر المتوسط واقامة شراكة مع الدول المشاطئة، على عكس تصرفات النظام التركي التي تسعى الى تقويض الاستقرار الأمني في البحر المتوسط، وتأجيج الصراعات بين دوله، بل تأجيج الصراعات الداخلية في الدول المشاطئة له، وبخاصة ليبيا، وكذلك دورها المبهم في سورية، وتمويل ورعاية الارهاب، وهذه الممارسات للنظام التركي جديرة بوصفه نظاما مارقا الذي يتوجب عقابه وعزله عن المجتمع الدولي.

كاتب مصري
آخر الأخبار