الثلاثاء 23 يوليو 2024
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاختلاط… وصراع الإرادات
play icon
الافتتاحية

الاختلاط… وصراع الإرادات

Time
الاثنين 18 سبتمبر 2023
View
256
السياسة

أعجب لبلد لا يقبل مسؤولوه النصحية، بل يُحاربونها، ويصغون للمُتمصلحين الذين يُلبسون الباطل بالحق، فيوقفون المشاريع الكبرى، حين لا تكون لهم مصلحة فيها، ويظلمون الناس بشعارات عدة، وإذا تصدى لهم أي مواطن يعمدون إلى تلفيق الاتهامات ضده، كمقولة إشاعات كذابة، كما تفعل الدول البوليسية.
أعجب لدولة يرى مسؤولوها الحق ويحيدون عنه؛ لأنَّ هناك من زين لهم أنه خطأ، لهذا تغيب القضايا المحقة في دهاليز الباطل، الذي له ألف باب، حتى إذا خرجت واحدة منها إلى المُعالجة، تكون كما المفقود المولود، بل تولد وفيها ألف علة؛ لأنَّ الانتهازيين استغلوها إلى حد يجعلها شبه ميتة.
هناك الكثير من القضايا التي لا تزال تنتظر البت بها منذ ثلاثة عقود، وبعضها أكل عليها الدهر وشرب حتى التخمة، وكأن النواب والوزراء يتقصدون عدم إيقاظها من سباتها؛ كي لا ينكشف تقصيرُهم، أو حتى لا ينفضح استثمارُهم السياسي، والمالي فيها.
لهذا هناك مشاريع مَرَّ عليها أكثر من أربعة عقود، ولا تزال تخضع للأوامر التغييرية، كالمدينة الجامعية، أو بعضها حدد لها أن تنتهي في غضون عامين، وها هي تدخل عامها الرابع، ولا تزال تحبو على طريق التنفيذ كالسلحفاة، مثل مطار الكويت الجديد، وكذلك منها ما تحولت فضائح يندى لها الجبين، كالطرق.
ناهيك عن سوء التعليم، وغيرها من المشكلات المُتولدة من بعضها بعضاً، وكأنه كُتب على الكويتيين أن يُنفقوا عمرهم في انتظار السراب، فيما الكثير منها تحتاج إلى قرار وزير، أو الذي فوقه، يكون جريئاً، وليس إلى جلسة مجلس أمة، ولا تسويات، بل هي من صميم عمل الوزراء اليومي.
في غالبية دولة العالم التي تسعى إلى الاعتماد على قوتها الذاتية، لا يدير صفقات الأسلحة وسطاء يُصورون للمسؤول الأسعار على غير حقيقتها، كما جرى في بعض الصفقات التي عقدت في فنادق باريس، وكانت نتيجتُها فضيحة، وانكشف فيها حجم الأموال التي حصل عليها الوسطاء عندما طلعت عليهم الشمس واختلفوا على تقاسم الحصص، فيما الصحيح أن الدول تتعاقد مباشرة مع مصانع الأسلحة، وحينها تكون التكلفة أقل بكثير مما يضعه الوسطاء والدلالون.
هذه بعض الأمثلة التي تعانيها الكويت، وتهددها مباشرة، أكان في الاستقرار المالي أو الاقتصادي، وحتى الاستقرار الاجتماعي أيضاً، الذي أصبح مناسبة للاستثمار السياسي وكذلك المالي، ويخضع للصفقات، كقضية الاختلاط ومنعه، ما يدل على صراع إرادات، وإخضاع المجتمع لرؤية مجموعة من النواب، الذين يستثمرون فيه، وعلى كل الجبهات.
فبعد خضوع وزير التربية والتعليم العالي للجنة القيم، بدأ بعض النواب حالياً تهديد أساتذة الجامعة، وهذا ما حذرنا منه، لكن "عمك أصمخ"، فيما كل التفسيرات لمنع الاختلاط تثير سخرية الكويتيين، والعالم أجمع، وكأن الكويت تتقصد الرجوع "قري".
كل هذا لأن السلطة التنفيذية لم تؤدِّ دورها على أكمل وجه، بل هي ترضخ سريعاً لبعض النواب، فيجامل الوزراء النواب، على حساب الدولة ككل.
لهذا عندما يفرض المُتمصلحون وجهة نظرهم على الدولة ففي هذا ضعف منها، يؤدي إلى المزيد من الأزمات والانقسامات في المجتمع، ولن يكون الحل إلا بيد قوية، قرارها صارم توقف كل واحد عند حده، وتنهي ما تعانيه البلاد؛ لأن الوضع وصل إلى حد بات يؤثر على سمعة وحضور الكويت في الخارج، وكذلك استقرارها الداخلي.

أحمد الجارالله

[email protected]

آخر الأخبار