لامبالاة وسكوت غير مبرر من حكومات متعاقبة على ملف إسقاط القروض وشراء المديونياتعجز الحكومات عن كبح التضخم يعزز حجية مناقشة الملف والحل للقروض الاستهلاكية دون الاستثماريةالسلطتان التنفيذية والتشريعية غير مكترثتين لانخفاض دخل الفرد في آخر عقد بـ %3.8 سنوياًالمواطنون سيدفعون كلفة تراخي الحكومات ويجب إيقاف الهدر ومحاسبة المقصرين550 ألف مقترض في الكويت بـ 16.6 مليار دينار... وحصة القروض الاستهلاكية 2.36 مليار البرلمان مطالب بتقديم حلول دون الاكتفاء بالاعتراض وبلا بديل واقعي وحل ملموسنطالب الحكومة بحل واقعي مثل الإمارات وقطر للمتعثرين ومن فاقت استقطاعاته %50 من دخلهالقروض الحسنة من الدولة بالتساوي بين جميع المواطنين وبسداد طويل الأجل ضمن أحد الحلول أكدت الجمعية الاقتصادية الكويتية انه في كل وقت يكون فيه الانجاز غائباً، فإننا نجد موضوع "إسقاط القروض" يعود للواجهة وقد أعربنا عن استنكارنا لحالة اللامبالاة الموجودة في المؤسسة التنفيذية على مر حكومات وسنوات متعاقبة على سكوتهم غير المبرر عن هذا الملف الذي بات هاجسا لكل مواطن سواءً بالتأييد أو بالإنكار، صحيح أن مفهوم إسقاط القروض أو شراء المديونيات يفتقر إلى العدالة ويضر بالاقتصاد الوطني، ولكن في الطرف الآخر أصبح النقاش فيه منطقياً لسبب رئيسي وهو عجز الحكومات المتلاحقة عن كبح جماح التضخم المضطرد الذي يزيد بشكل غير معقول مؤخراً وما يزيد موضوع شراء المديونيات قوة في الحجيّة هو عدم اكتراث السلطتين التنفيذية والتشريعية لانخفاض مستوى دخل الفرد بشكل ملحوظ في آخر 10 سنوات.
واوضحت الجمعية فى بيان انه وحسب أرقام البنك الدولي فإن التضخم في ارتفاع سنوي لأكثر من 10 سنوات فاق 3.5% ومستوى دخل الفرد في انخفاض سنوي بمعدل 3.82%، وهذا بحد ذاته يشكل هاجسا أمام أي مُشرع يعلم لغة الأرقام فضلاً عما شهدناه في آخر سنتين منذ جائحة كورونا وانعكاسها على مستوى دخل الفرد.واضافت الجمعية ومع تكرار عرض هذا الملف على الساحة قدمت الجمعية الاقتصادية الكويتية رأيها في كل قضية رأي عام تهم المجتمع واستقراره المالي والاقتصادي، للأسف ما يجري حالياً هو استمرار في مسلسل تراخي الحكومات المتعاقبة لإيجاد حل ناجع، ومن سيدفع التكلفة ليست الحكومة ولا مجلس الأمة، بل سيدفعها المواطنون البسطاء أنفسهم وأبناؤهم، وهذا إن دل فيدل على ضعف الحكومات في تعاطيها مع هذا الملف خلال ال 15 سنة الماضية، والمراهنة على ديمومة الدخل المرتفع من النفط.واوضحت ان هذا الموضوع الذي أشبع جدلاً من المختصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي مع كل فوائض مالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط بحيث الكلام فيه لا طعم له من كثرة تكرار نفس الادعاءات من الطرفين المؤيد والمعارض وكأننا في مناظرة أبدية بنفس الأسباب والجدليات التي يعتقد أصحابها أنها لن تتغير مع مرور الوقت وهذا بالضبط أكبر عائق أمام حل هذا الملف.واضافت ان عدد المقترضين وصل في الآونة الأخيرة لأكثر من 550 ألف مقترض، بمبلغ إجمالي شامل 16.6 مليار دينار (للأفراد في جميع فئات الاقتراض)، والاستهلاكي منها فقط 2.36 مليار دينار، إن ما نرجوه اليوم من الحكومة أن يكون هناك حل منطقي وعادل يغلق ملف القضية بالكامل في وجه المتكسبين، لذا فإن الدور البرلماني الأصيل هو تقديم حلول مختلفة للملفات العالقة لا الاكتفاء بالاعتراض بدون تقديم بديل واقعي وحل ملموس، فإننا ندعو الحكومة بتقديم حل واقعي على غرار دول مجلس التعاون الخليجي وبالتحديد كما فعلت الامارات العربية المتحدة على فترات سابقة وكذلك دولة قطر بحل مشاكل المتعثرين من المقترضين وكذلك ممن تغيرت حالتهم الاجتماعية وايضاً ممن فاق مجموع استقطاعاته 50% من مدخوله ضمن حل متكامل وفيه شروط واضحة.ومن باب العدالة في توضيح مواطن الخلل، فالحكومات المتعاقبة هي المسؤولة لتكرار مثل تلك المقترحات إلى اليوم، وتعطي انطباعا أن هذا الملف كرت سياسي على طاولة المناقشات، وكان يفترض على الحكومات السابقة أن توضح للمواطنين الأرقام الرسمية وأعداد المقترضين ونسبة المعسرين لسد باب التأويل في الأرقام والحلول. لذا ما نقترحه هنا في الجمعية الاقتصادية الكويتية هو تشكيل فريق ثلاثي (حكومي – نيابي – مؤسسات المجتمع المدني) لطرح حلول لهذه القضية التي أصبحت هم كل مواطن مقترض وتقسيم شرائح الاقتراض والعمل على جدوى حل الملف الأساسي وهي القروض الاستهلاكية من دون القروض الاستثمارية والتجارية. وإن كانت النية هي رفاهية المواطن التي لن ندخر مجهوداً على السعي لها، فهناك حلول أخرى تصل بنا لهذا مثل القروض الحسنة من الدولة وتكون القيمة بالتساوي ويستفيد منها جميع المواطنين ويكون سدادها على فترات طويلة الأجل. مع الأخذ بعين الاعتبار أن المطالبات تأتي في ظل عدم قدرة الحكومة على كبح التضخم الكبير في الكويت منذ 2020 إلى اليوم وانخفاض مستوى دخل الفرد في الكويت في آخر 5 سنوات (حسب مؤشر البنك الدولي)، وهذا ألقى بظلاله على فئة مهمة في هذا البلد وهي المتقاعدين وبالأخص كبار السن منهم التي أصبحت معاشاتهم التقاعدية أقل من قيمتها في ظل هذا التضخم المضطرد.وفي الختام إن الأوضاع الاقتصادية العالمية المتقلبة والتي تؤثر بشكل أو بآخر على الاقتصاد الكويتي الذي كان ولا يزال يعتمد على النفط كمورد أساسي ووحيد للدخل القومي تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية للتصدي لكل ما يضر الحالة المالية العامة للدولة ومستقبل الأجيال القادمة. كما إننا نؤكد على ضرورة تفعيل السياسات الاقتصادية السليمة التي من شأنها تنويع مصادر دخل الدولة وتحقيق الرفاهية للمواطنين بالأطر السليمة وإيقاف الهدر في المال العام وأوجه الصرف غير المبررة ومحاسبة المقصرين.