“الاقتصادية”: العقلية الحكومية المتجذرة في تعزيز “الريعية” ما زالت موجودة

الموازنة العامة ستسجل عجزاً مالياً يبلغ 5.89 مليار بانخفاض 13.5%

  • الثقة برئيس الوزراء الجديد في محلها… والخطأ في تقدير المخاطرالاقتصادية غير مقبول
  • الحكومة تسعى لتحرير الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط وإلحاق المواطنين بالقطاع الخاص
  • معاناة الاستقرار السياسي عرقلت إقرار الإصلاحات وأدت للعجز المتكرر وانخفاض الاستثمار

أشارت الجمعية الاقتصادية الى ان وزارة المالية قامت بالإعلان عن تقديم مشروع الموازنة العامة للسنة المالية القادمة 2024-2025 إلى مجلس الوزراء، الذي أصدر مراسيم الإحالة إلى مجلس الأمة للمداولة والإقرار، وتبدأ موازنة 2024-2025 في أول أبريل 2024، وتنتهي في 31 مارس 2025، وتتضمن إنفاقا رأسماليا يبلغ 2.29 مليار دينار، ومن المقدر أن تسجل الموازنة العامة عجزا ماليا يبلغ 5.89 مليارات، بانخفاض يبلغ 13.5% عن الموازنة الحالية، التي تنتهي في 31 مارس 2024. في هذه السنة الجديدة تدخل الكويت عام 2024 وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط، ومن ثم زيادة توقعات معدلات النمو، وسط تزايد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة من الكيان الصهيوني المحتل، وتزايد هجمات الحوثيين في اليمن على السفن في البحر الأحمر.

إيرادات النفط
الكويت تتوقع أن تصل إيرادات النفط إلى 16.234 مليار دينار بتراجع 5.4% عن الميزانية السابقة، استنادا إلى سعر للنفط 70 دولارا للبرميل. وسط توقعات بأن ينخفض الإنفاق 6.6% إلى 24.555 مليار دينار. وتسعى بذلك الحكومة بما يمثله النفط بأكثر من 90% من إيراداتها العامة و60% من الناتج المحلي الإجمالي، و95% من صادراتها، لتحرير الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وزيادة إلحاق المواطنين بالقطاع الخاص. ومع ذلك نؤمن بأن نقاط القوة التي ترتكز عليها قوة تصنيفات الكويت المستقبلية هي بأننا نمتلك 7% من احتياطات النفط الخام في العالم، كما أن الديون لا تكاد تذكر ونمتلك أحد أقوى صناديق الثروة السيادية في العالم التي تقدر أصوله بنحو 805-815 مليار دولار.
لكن معاناة البلاد من الاستقرار السياسي بين المجلس والحكومة قد عرقل إقرار إصلاحات لتنويع موارد الاقتصاد، فيما أدى العجز المتكرر في الميزانية وانخفاض الاستثمار الأجنبي إلى زيادة الشعور بالأزمة.
نشدد في الجمعية الاقتصادية الكويتية على أنه يفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية في شهر يناير بما قيمته نحو 1.575 مليار دينار كما ذكر تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي، وإذا افترضنا خفض مستوى الإنتاج وفقا لآخر قرارات «أوپيك+» واستمرار مستوى الأسعار على حاله – وهو افتراض قد لا يتحقق – فمن المتوقع أن تبلغ جملة الإيرادات النفطية بعد خصم تكاليف الإنتاج لمجمل السنة المالية الحالية نحو 20.793 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 3.624 مليارات دينار عن تلك المقدرة في الموازنة للسنة المالية الحالية والبالغة نحو 17.169 مليار دينار، ومع إضافة نحو 2.298 مليار دينار إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 23.091 مليار دينار تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي.

عجز الموازنة
بمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة في نفس التقرير نحو 26.279 مليار دينار، فمن المحتمل أن تسجل الموازنة العامة للسنة المالية الحالية 2023/‏2024 عجزا قيمته 3.187 مليارات دينار، ولكن يظل العامل المهيمن على حجم العجز أو الفائض هو إيرادات النفط، وأي إضافة أو وفر في النفقات العامة.
وبانتهاء شهر يناير 2024 انتهى الشهر العاشر من السنة المالية الحالية 2023/‏2024، حيث بلغ معدل سعر برميل النفط لما مضى من السنة المالية الحالية نحو 84.7 دولارا، وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لشهر يناير 2024 نحو 80.9 دولارا، وهو أعلى بنحو 10.9 دولارات للبرميل أي بما نسبته نحو 15.6% عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 70 دولارا للبرميل.
لذلك ختاماً نرى أن مهما تغيرت بعض الأرقام ونقص العجز بشكل طفيف إلا أن العقلية الحكومية المتجذرة في تعزيز الريعية مازالت موجودة، ونؤمن ونعتقد بأن الثقة في سمو رئيس الوزراء الجديد في محلها وأن الخطأ في تقدير المخاطر الاقتصادية من قبله غير مقبول قياسا على خبرته أكاديميا وعملياً. ونؤكد كما أكدنا لكل رئيس وزراء في السابق بأننا في الجمعية الاقتصادية الكويتية نمد يد العون لننهض في وطنا واقتصاده وتحقيق الحياة الكريمة للشعب في يومه وغده.

زر الذهاب إلى الأعلى