الأربعاء 11 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة

البحث عن فتوى!

Time
السبت 24 ديسمبر 2022
السياسة
طلال السعيد

عندما يحيل مجلس الوزراء قضية معينة الى الفتوى والتشريع يطلب فيها الرأي الشرعي ليأخذ به، او يحاط به علما، فإن تلك هي القناة الرسمية التي تمثل الدولة، وتعني للوطن والمواطن امرا مهما، وهنا يكون مجلس الوزراء هو المسؤول امام الحق تبارك وتعالى، بعيدا عن المزايدات والاخذ والعطاء.
اما ما يجري على الساحة السياسية حاليا في رحلة البحث عن فتوى، وهذا يؤيدها وذاك يرفضها، والاخر يصدر فتوى مضادة من دون ان يسأل رسميا، او نطلب فتواه، فهنا يتضح ان هناك حلقة مفقودة، فما دخل كل هؤلاء باصدار فتاوى، وهم خارج دائرة السلطة، فيحرمون ويحللون شراء المديونيات، او يبحثون عن تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، كل فتاواهم لا قيمة لها، ولا يوخذ بها، كذلك يعني عدمها افضل من وجودها لانها تصدر عن مصدر غير مسؤول.
بالامس صدرت فتوى تداولها الناس بشكل كبير تحرم شراء مديونيات المواطنين الكويتيين، والمشكلة ان البعض يناقش تلك الفتوى وكأنها هي الفيصل في الموضوع، مع العلم ان الحكومة نفسها ماضية في طريقها، ولا تلتفت الى تلك الفتوى، ولا توليها اي اهمية، ومع ذلك هناك من لا يزال يناقشها، ويبني عليها مواقف وكأنها تمثل رأي مجلس الوزراء!
بعض هؤلاء المفتين، جزاهم الله خيرا، يشعر بفراغ كبير بعد ان انحسرت عنه الاضواء، وابعد او ابتعد عن الاعلام مجبرا لا بطل، فلم يجد غير اهم قضية تشغل غالبية المواطنين ليصدر فيها فتوى عل وعسى هذه الفتوى تجعله حديث الناس، فيتذكره اصحاب القرار.
نقول لكل المتطوعين للفتوى، من دون ان يطلب منهم رسميا رأيهم، او نقول تجاوزا رأي الدين في شراء الدولة المديونيات.
نقول لهم: اتركوا ما للدولة للدولة، والفتوى التي لا يطلبها اصحاب الشأن لاقيمة لها، وقد تثير الناس فتكون ردود الفعل غير مرضية للبعض، لذلك فان للدولة قنواتها الرسمية التي تستفتيها، وتتحمل معها مسؤولية ما يصدر عنها، وفي بعض الاحيان يقال: ان من قال لا اعلم فقد افتى، ونحن لا نقول لهم قولوا لا نعلم، لكن التزموا الصمت، فالصمت بحد ذاته حكمة، وابتعدوا عن اثارة اللغط بين الناس، اما من يطلب رأيه فعليه ان يقول الحق ويشهد بالحق، ويفتي بما يملي عليه ضميره... زين.
آخر الأخبار