الثلاثاء 12 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

"البدون" إلى أجل غير مُحدد!

Time
الأربعاء 29 ديسمبر 2021
السياسة
حسن علي كرم

حكاية الشاب "البدون"، الذي قيل أخيراً إنه انتحر على جسر جابر، ثم قيل لم ينتحر، إنما فبركة الفيديو، ووفق تصريح نسب لوالده لم ينتحر إنما هددوه، كل ذلك يدخل في سياق واحد وهو ان "البدون" لاتزال نارهم عالية الى أن يشاء الله أمراً وفرجاً قريباً أو بعيداً!
لا يبدو أن الحكومة بصدد فتح هذا الملف الثقيل والمعقد والمليء بالقنابل والالغام والاحافير والعقارب والسموم، ولا يبدو ان هناك من هو مستعد للدخول في حفرة يعلم جيداً ان الدخول اليها ليس كالخروج منها.
السيد صالح الفضالة الذي حمل هذا الملف من اجل وطن مستقر وحق، لا بد ان يصل الى من يستحق، يحمل منذ سنوات هذا الملف الثقيل والمعقد بقبول الرضا، لعله يحقق ما عجز عنه السابقون، لكن كما نقول اليد الواحدة لا تصفق، ولا يمكن للرجل مكتوف اليدين من تحقيق حلم "البدون"، وحلم الكويت بإغلاق هذا الملف نهائياً، وتجميل صورتها عالمياً، فمهما سعى السيد الفضالة وجهازه "النضالي" لتصحيح صورة الكويت في المؤتمرات العالمية، وبخاصة ذات الصفة الحقوقية، تبقى مسألة "البدون" لقمة كبيرة للمتربصين والصائدين بالمياه العكره، وتبقى سلعة رائجة للمتاجرة بسمعة الكويت.
للتوضيح، ولمن يتعمدون تشويه صفحة الكويت اعلامياً، اقول: "البدون" ليست قضية كويتية، انما بشكل او اخر هم موجودون في الكثير من البلدان بدءًا من اميركا الدولة الاعظم وانتهاء بأصغر البلدان وأفقرها، لكن التركيز الاعلامي على الكويت مقصود لأننا نعيش في منطقة تملؤها العقارب والحيايا، وخبثاء من اقذر بني البشر، ولأن اعلامنا ضعيف وهيئاتنا الديبلوماسية في الخارج غالبية موظفيها غير كويتيين، وان وجد كويتيون اخر ما يعنيهم "البدون" والدفاع عن سمعة وطنهم.
لقد فضح الغزو العراقي الغاشم ضحالة جهازنا الديبلوماسي في الخارج، فقد فشلوا في الدفاع وتوصيل قضيتنا العادلة الى الرأي العام في البلدان المعتمدين فيها، فهل نتوقع أن يصححوا أفكار ومواقف الناس هناك عن حقيقة "البدون"؟
ربما من كتب عن "البدون" على مدار سنوات، وبتواضع جم، أقول هو العبد لله، حتى كلَّ متني وجف قلمي وخلصت أوراقي، وليس هناك جديد لكي يضاف، ولعلي على يقين ان السيد صالح الفضالة، صاحب الجهاز بعد هذه السنوات من البحث والتنقيب والتركيز والتوضيح بات من الذين وصل بهم الأمر الى ما يشبه اليأس والملل، فالجهاز قد افرز الملف وكشف الصادق من المدعي، لكنه ليس المخول بالقرار. من هنا سيبقى "البدون" عالقين بين السماء والارض، رغم كل الحقوق الانسانية التي تمنحها لهم الحكومة، لكن العقدة ليست في الحقوق التي تساوت مع المواطنين، كحرية العمل والتجارة والتعليم والصحة ورخصة القيادة والتموين، إنما يبقى مسمى "البدون" العقدة والنقيصة التي يخجلون منها، فما الحل، طالما بقيت القضية مؤجلة، وتهربت الحكومة من الدخول في جحر الثعابين؟

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار