الأربعاء 10 يونيو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
"البدون"… مجدداً!
play icon
كل الآراء

"البدون"… مجدداً!

Time
الأحد 18 فبراير 2024
sulieman

على الصفحة الاخيرة من جريدة "السياسة" في عدد الاربعاء الماضي خبر عن "بدون امطر صديقه وشقيقه بالرصاص في الواحة"، وقبلها باسبوع كان هناك خبر عن شحنة الخمور بين المتهمين مصريون و"بدون" وكويتيون.
وليست هذا كل القصة عن "البدون"، اذ لا يمر شهر او اكثر الا ونقرأ "بدون" قاتل او مروج او مهرب مخدرات او خمور، او يسرق سيارات او يخدع فتاة بقصد الزواج، قد يقول قائل: ولماذا "البدون" وهناك كويتيون شركاء في الجرائم ذاتها ربما اكثر.
اقول ينبغي ان نفرق بين وضع المواطن المجرم و"البدون"، فلهذا الاخير وضع ليس مطابقا لحالة المواطن، الذي اذا ارتكب جرائم فهو من ارباب السوابق، لكنه يبقى مواطنا، اما "البدون" فقد لا يكون سوابق، او فاشل في الحياة، العملية او المعيشية. "البدون" يحاول قدر المستطاع ضبط نفسه، تفادياً لمشكلات عواقبها تبقى وخيمة عليه فاما السجن واما الترحيل، وكلاهما مر.
من هنا لا ينبغي اهمال الجوانب النفسية والاجتماعية والمعيشية لهذه الفئة المغلوبة على امرها، فلعل ابسط الامور متابعة الحالة النفسية، والقوى العقلية والحالة الاجتماعية والاسرية، ففي الاخير تبقى الدولة مسؤولة عنهم في الرضا او الاكراه.
فما نعرفه هناك فئتان من "البدون"، اما من لديه احصائية 1965، والاخر ليس لديه هذه الاحصائية، لكن كلاهما يشاركان في الهم، حامل البطاقة الامنية، وهي بمثابة الهوية الشخصية تمنحه فرصا واسعة للعمل والسفر والصحة والتعليم، ورغم ذلك فهناك الكثير من هؤلاء اما خالي شغل او منقطع عن التعليم، واما لم يحظ بوظيفة تناسب ومؤهلاته.
يروي لي صديق عن "بدون" انه احتاج الى سائق نقل بضائع، فجاءني شاب في غاية الاناقة، دخل عليَّ باعتباره السائق المطلوب.
يقول الصديق، خجلت اقول له الوظيفة المطلوبة، "البدون" لا يرون انفسهم الا مواطنين وسلوكهم لا يخالف اقرانهم المواطنين، خصوصاً ان هناك تمازجا و تآخيا بينهم واقرانهم المواطنين من حيث الملابس والمطاعم والهواتف والسيارات.
اذن بعض "البدون"، وربما اكثرهم يعانون من الفجوة الواسعة التي تفصلهم عن اقرانهم من المواطنين، فما هو الحل، هل التجاهل حل ام هل الحرمان من الحقوق حل، ام خلق مجتمع من المعقدين والمرضى النفسيين حل؟
سجن المنحرفين ليس هو الحل الناجع، وترك هؤلاء خارج سياج المجتمع الطبيعي ايضاً حل، وتشجيع هؤلاء على البحث عن منفذ خارج البلاد ربما احد الحلول، لكن الحكومة لم تسع اليه لاسباب سياسية، او مخافة تلويث سمعة البلاد.
رئيس مجلس الامة السيد احمد عبدالعزيز السعدون اول من علق الجرس، وقال "البدون" قنبلة موقوتة، وكان ذلك قبل الغزو العراقي الغاشم، لكن الحكومة للاسف تجاهلت وكأن القضية حلها بجرة قلم، واليوم في الدوائر الحكومة كُسرت الاقلام، وحلت بدلا منها بدعة "اون لاين"، و لا تزال تلك الفئة تنتظر على الرصيف كي يأتي الطضباص الحكومي ليحملها الى ما شاء الله.
شهدت ساحات مناطق "البدون"، وأحياناً ساحة الارادة مع ثلة من المواطنين دعاة حقوق الانسان صورا ولافتات، ومكبرات صوت مطالبين بحقوق "البدون" ومساواتهم بالمواطنين، الا ان هذا المطلب لن يتحقق في الساحات ورفع اللافتات، ولن يتحقق بجرة قلم او بالبكاء على اللبن المسكوب.
من الخطأ، بل من الخطل اهمال قضية "البدون"، وليس هناك قضية تموت او تحل ذاتياً، فيما تبقى الحكومة مسؤولة ما بقي هناك شخص واحد من "البدون".

صحافي كويتي

[email protected]

حسن علي كرم

آخر الأخبار