التجربة العُمانية

زين وشين

الاستقبال السلطاني، الرسمي والشعبي، الحافل الذي استقبل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في سلطنة عمان استقبال مميز لم يسبق له مثيل.
علينا ان نتعلم من التجربة العمانية الرائعة، في توظيف الموروث الشعبي ضمن البروتوكول الرسمي، ونتعلم من العمانيين انفسهم الالتزام والتنظيم، فكل فرد شارك بالاستقبال يعرف ويعي دوره بشكل جيد، فلم يشذ منهم مستقبل واحد عن المجموعة.
وكان هناك تناغم واضح بين جموع المستقبلين على مختلف مشاربهم من دون الاخلال برزانة وهيبة الاستقبال، بدءا بالهجانة الذين وقفوا بانتظام غير مسبوق، ثم الخيل وموسيقى الجيش، القرب والنحاسية، ثم الفرق الشعبية التي تمثل الفن الشعبي، او التراث العماني الزاخر، حتى الفرق النسائية بأزيائها العمانية الزاهية الأصيلة، لم تغب عن المشهد والاستقبال، حتى يبدو لمن يتابعه ان جميع الشعب العماني خرج لاستقبال أمير الكويت.
ما يلفت النظر دقة التنظيم، فالفرق الشعبية تعمل من تلقاء نفسها، فما يكاد الموكب الرسمي يتعدى فرقة إلا وتحركت التي تليها، حتى يمر من جانبها الموكب بدقة متناهية، فلم يغادر مشارك واحد مكانه حتى بعد مرور الموكب، ولم يتجاوز مشارك واحد خط رصيف الشارع الذي مر به الموكب متجها إلى قصر العلم العامر!
كلهم من دون استثناء مدربين تدريبا فطريا منذ الصغر على فنونهم الشعبية، الأمر الذي جعلهم يبدعون بالأداء، مع مراعاة روح العصر، فلم ينشّز منهم سيدة، ولا رجل، ولم تختلف حركة واحد عن الاخر!
رأينا فنا شعبيا عمانيا اصيلا مثّل الشعب العماني، خير تمثيل باستقبال ضيف عمان الكبير مشعل الكويت!
فقد جسد العمانيون على ارض مسقط معنى الترحيب السلطاني والشعبي والحكومي.
جدير بالذكر ان العمانيين اكثر دول الخليج اهتماما بالموروث الشعبي، وأكثرهم تمسكا به والحكومة العمانية داعما رئيسيا للمورث واهله، حتى ان جلالة السلطان نفسه كان وزيرا للثقافة، واهتم اهتماما كبيرا بالفرق الشعبية وفنونها، وحض على المشاركة فيها، حتى دخلت ضمن البروتوكول العماني في المناسبات الرسمية، فتفاعل العمانيون مع الدعم الحكومي، وتمسكوا بتراثهم الثقافي الذي يمثل الوجه الحقيقي لعمان الحضارة، فهم لا يمارسون تراثهم فقط، بلد يصنعون للأجيال الجديدة، تراث يقف على ارضية تراثية صلبة، ويا ليتنا كلنا نستفيد من التجربة العمانية… زين.

طلال السعيد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى