د. حمود الحطابانتهت دراسات عِلْمِيَّةٌ معملية تجريبية الى وجود علاقة وثيقة بين وظائف الدماغ وبين المشاعر والسلوك الإنساني؛ وأكدت وجود ارتباطات قوية بين الايمان والوظائف البدنية، وبخاصة مع الاكتشاف المذهل لمراكز بالدماغ تنشط بالعبادة لتستعيد توازن وظائف النفس مع البدن، مقرة أن الإيمان بالله فطرة مغروسة في النفس، وفي نشاطها شفاء للنفوس والأبدان.الاستشفاء في القرآن الكريم هو تحفيز لعوامل الشفاء الذاتي؛ وقد ثبت أن للقرآن الكريم قوة شفائية بالتجارب المعملية في مؤسسة العلوم الطبية الاسلامية في مدينة بنما سيتي في الولايات المتحدة الأميركية، اثبتت أن له أثرا مهدئا خفف درجة توتر الجهاز العصبي لدى97 في المئة من الحالات التي أجريت عليها التجارب.وهذه الدراسة تستحق الاطلاع عليها؛ مع ملاحظة أن عددا كبيرا من الذين أجريت عليهم التجارب ليسوا من المسلمين، اعني ليسوا من الذين ينتمون للدين الاسلامي الذي نزل على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).وقد اوردتُ في المقالة السابقة حادثة عجيبة مدهشة حقا لا يجب المرور عليها، علميا وفكريا، مرور الكرام، اي المرور السريع، بل يجب التوقف عندها من الجانب العلمي توقفا كثيرا؛ واليكم القصة بتمامها بعد أن قلت بالأمس أنني أرويها بالتقريب:- ففي حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال:" إن ناسًا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا في سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيِّفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم راقٍ؛ فإن سيد الحي لديغ، أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم، فأتاه فرَقَاه بفاتحة الكتاب؛ فبرأ الرجل، فأعطي قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك للنبي(صلى الله عليه وسلم) فأتى النبيَّ وذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم، وقال: وما أدراك أنها رقية؟ ثم قال: خذوا منهم، واضربوا لي بسهم معكم".هذه القصة على اصولها وفيها تعديل لما ذكرته بالامس، فالقوم لما يأخذوا أجرا على رقيتهم الا بعد ان سألوا الرسول فأذن لهم،وقال:" خذوا منهم واضربوا لي بسهم".
وأريد الوقوف قليلا وقوف الكرام ايضا على مسألتين مترابطتين هنا، فالتجارب التي ساعدت على تخفيض التوتر العصبي بقراءة القرآن بنسبة عالية كما ذكرت قد اجريت ايضا على غير المسلمين، والرقية التي رقاها ذلك النفر من المسلمين من سورة الفاتحة كانت على رجل ليس مسلما فشفاه الله. مع ملاحظة أن الآية القرآنية تقول:" وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين"، بينما أكد الحديث ان الشخص الذي تمت قراءة الرقية عليه غير مسلم؛ولا جدال في هذا؛ ما يؤكد تفسيرا أكثر بعدا في آفاقه من حصر الشفاء بالقرآن على المؤمنين فقط؛ فدين الاسلام دين رحمة للعالمين نزل رحمة للبشرية جميعا. ويكون المعنى كما في الآية القرآنية "والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم"، فهو بالنسبة للمؤمنين حين الأخذ به شفاء مضاعف شفاء على شفاء وهدى على هدى. ولغير المسلمين شفاء مادي ايضا كما هي الأحداث تلك ومؤثر معنوي ايجابي، وحتى وإن لم يدركوا معانيه كما هو واضح وأما المعاندون المكابرون فهو عليهم عمى؛ فلا يزيد الظالمين إلا ضلالاً.والله اعلم... وللحديث بقية إن شاء الله.كاتب كويتي
[email protected]