التزامات بين إسرائيل و”حزب الله” تمهد لتسوية وتنهي توتر جبهة لبنان

هوكشتاين يعود باتفاق قريب من سيناريو إنهاء “عناقيد الغضب” برعاية أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا

بيروت ـ من عمر البردان

إذا كانت بيروت غابت عن أجندة كبير مستشاري الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين والتي ينتظر أن يعود إليها في وقت ليس ببعيد، إلا أن الجهود الأميركية ووفقاً لمعلومات “السياسة”، مازالت مستمرة من أجل تعبيد الطريق أمام تفاهمات سياسية بين إسرائيل ولبنان، حيث أكدت رسائل أميركية تسلمها المسؤولون اللبنانيون أن واشنطن جادة في منع امتداد الصراع ليشمل لبنان، ولن تتوقف جهودها رغم تصاعد حملة التهديدات الإسرائيلية التي يتعامل معها الخارج بجدية.
وأبلغت مصادر ديبلوماسية “السياسة” أن وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، كان واضحاً في إبلاغ المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم أنه ليس من مصلحة لبنان بقاء التوتر على حدوده الجنوبية، الأمر الذي يفرض على بيروت الالتزام التام بالقرار 1701، لأن إسرائيل وبحسب ما أبلغه مسؤولوها لن تقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه على حدودها الشمالية، وأنها قد تأخذ زمام المبادرة بعمل عسكري واسع، إذا لم يخل “حزب الله” منطقة جنوب الليطاني ولا يعود يشكل تهديداً لأمنها، وبما يسمح بعودة سكان المستعمرات.  
وبانتظار عودة هوكشتاين إلى المنطقة، أشار موقع “أكسيوس” الأميركي إلى أن المسؤولين الأميركيين أبلغوا إسرائيل أنّه سيكون من الخطأ الستراتيجي شن عملية عسكرية كبيرة ضد “حزب الله”، لافتا إلى أنّ الولايات المتحدة تأمل مع أربعة من حلفائها الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في إعلان سلسلة الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل و”حزب الله” لنزع فتيل التوترات وإعادة الهدوء إلى الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين ومصدر مطلع.
ويستند التطور وفق “أكسيوس” إلى نموذج تفاهمات عملية “عناقيد الغضب” عام 1996 بين إسرائيل و”حزب الله” التي أعلنتها الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى لإنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان في ذلك الوقت، فيما قالت المصادر إنّ التفاهمات الجديدة لن يوقّعها رسمياً الأطراف، لكن ستصدر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً يوضح بالتفصيل الالتزامات التي وافق كل جانب على تقديمها، وأن الدول الغربية الخمس ستعلن أيضاً مزايا اقتصادية لتعزيز الاقتصاد اللبناني لتحلية الصفقة لـ”حزب الله”، ومن المتوقع أن تركّز التفاهمات على التنفيذ الجزئي لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006، وستشمل التزاماً من كلا الطرفين بوقف المناوشات على الحدود التي تقع منذ السابع من اكتوبر الماضي.
وفيما أكدت الإذاعة الإسرائيلية، أن الأمور تزداد سوءا في الشمال الإسرائيلي أمام حزب الله على الحدود المشتركة بين البلدين، أقرّ رئيس السلطة المحلية في “كريات شمونة” أفيحاي شتيرن بأنه “في كل يوم لدينا إصابات جراء إطلاق حزب الله الصواريخ المضادة للدروع”، قائلا “لكي نستطيع القول للسكان أنّ بإمكانهم العودة إلى منازلهم فيجب إبعاد حزب الله عن الحدود وإيقاف تهديد إطلاق النيران الذي يحصل بشكل يومي”.
وقد شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على معمل تكرير المياه في الوزاني، ما أدى إلى إصابته بأضرار بالغة، بعد الغارتين اللتين شنتهما الطائرات الحربية الإسرائيلية على بلدتي حولا وبني حيان. وعملت فرق الدفاع المدني، على رفع الركام والأنقاض وإصلاح أعطال شبكة الكهرباء التي تضرّرت بفعل الغارة الاسرائيلية التي استهدفت منزلاً في طرف البلدة.
إلى ذلك، شدد المطارنة الموارنة على ضرورة الاسراع في انتخاب الرئيس، وأيّدوا خلال اجتماعهم في بكركي أمس، “رفض البطريرك المتاجرة بحياة الجنوبيين والمطلوب السهر على المنطقة الحدودية وتنفيذ القرار 1701″، وحذروا من “المحاولات دوليا ومحليا لتمرير ترسيم مشبوه للحدود بين لبنان واسرائيل خال من اي ضمانات واضحة والتفاوض في هذا الشان يبقى من اختصاص رئيس الجمهورية” .
من جانبه، لفت رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى أن “حزب الله لن ينسحب من الجنوب اللبناني وهو يخدع الأميركيين. كما أكد أنه لا يمكن استبدال تطبيق القرار الدولي 1701 برئاسة لبنان، فرئيس الجمهوريّة يجب أن يمثّل البلد بأكمله وليس حزب الله، ومن يفكر في اقتراحٍ مماثل فهو يحلم، اذ لا مقايضات ولا تسويات على حساب لبنان وسيادته ومهمة السلطة التنفيذية إعلاء مصلحة البلاد وليس محور الممانعة”.
توازياً، شن عضو كتلة “الكتائب” النيابية النائب نديم الجميل، هجوماً عنيفاً على وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب، واصفا إياه عبر منصة “إكس”، بأنه نموذج الوزير الذمي والخائن لمبادئه الوطنية، قائلا “نهاية مسيرتك سوداء ومعيبة، وإهانة بحق عائلتك وقريتك ووطنك”، متسائلا “أي خارجية يمثّل من لا يعترف بسيادة لبنان ومؤسساته وجيشه؟”.

زر الذهاب إلى الأعلى