التصعيد في المنطقة… وجاهزيتنا الوطنية

لا يحتاج المراقب لأوضاع المنطقة الكثير من التحليل ليعرف أن الشرق الأوسط قد تحول بؤرة للتوتر والصراعات، الإقليمية والدولية، منذ السابع من أكتوبر الماضي، وما تلاه من تصعيد متواصل بين الأطراف الإقليمية، وبينها وبين الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.
ولعل تصريح مدير “سي آي أيه” أن “المنطقة لم تشهد تصعيدا كهذا منذ أربعة عقود”، يأتي في هذا السياق، رغم عدم إشارته إلى دور السياسة الأميركية في ذلك.
فقد وصل التصعيد في الخطاب السياسي والمناوشات المسلحة إلى حد يمكن أن يجعل منطقتنا منطقة حرب وأعمال قتالية لها عواقب وخيمة على دول المنطقة وشعوبها.
وبيت القصيد هنا هو أمننا الوطني وسلامة أراضينا وشعبنا إذا، لا قدر الله، اندلعت الحرب. فتصاعد التوتر ووصوله إلى نشوب حرب يتوقعه الكثير من المتخصصين والمتابعين، بل هو ليس فقط مجرد مبالغة، إنما احتمال قابل للحدوث عند اي تطور، في ظل تلك المعطيات.
والسؤال الجوهري هنا: هو هل استوعبنا مخاطر ذلك، وهل نحن في حالة من الجاهزية للحفاظ على أمننا الوطني، وأمننا الغذائي وسلامة أراضينا وسيادتنا؟
وبناء على ذلك هل هناك خطط أمنية وستراتيجية لمواجهة المتغيرات إذا اندلعت حرب إقليمية، لان من المحتمل جدا أن تنعكس أحداثها وعواقبها علينا، أم إننا نراقب فقط، ونجعل من الحفاظ على أمننا الوطني مجرد رد فعل وفق التطورات، وهذا أسوأ وأقسى السيناريوهات؟
لا يخفى على احد أن تطورات المنطقة والتصعيد فيها أصبح أمرا مقلقا للمواطن الكويتي الذي يحتاج، في هذه المرحلة الطمأنة على أمنه وأمن وطنه.
وهنا لابد من دور للسلطتين، التشريعية والتنفيذية، وكذلك وسائل الإعلام، الرسمية منها وغير الرسمية، في طمأنة المواطن والاستعدادات والجاهزية حيال أي تطورات عسكرية، أو نشوب حرب في المنطقة لحماية أراضينا ومنشآتنا النفطية ومرافقنا السترتيجية، وقبل ذلك وبعده، حماية الوطن والمواطن.
إن أمرا كهذا لا يحتمل ردود الفعل، كما لا يحتمل الركون فقط الى تحالفاتنا واتفاقياتنا الأمنية، رغم أهميتها، بل يتطلب تحضيرا وتعزيز جبهتنا الداخلية، وأمننا الوطني، وإطلاع المواطن على مخاطر التصعيد الإقليمي الجاري في المنطقة.
إننا في الكويت دولة مسالمة وشعب مسالم، غير أننا في موقع جغرافي حساس يتطلب منا دائما اليقظة والحذر، اذ رغم اننا نؤمن بقدر الله سبحانه، ونتوكل عليه، لكن علينا أن نعقلها.

م. عادل الجارالله الخرافي

زر الذهاب إلى الأعلى