الجمعة 21 يونيو 2024
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
التطهير الفوري للكذب
play icon
كل الآراء

التطهير الفوري للكذب

Time
الخميس 31 أغسطس 2023
View
289
سلمان بن محمد العُمري

الكذب خصلة سيئة، وربما يتصور البعض أن تلك الخصلة الذميمة مرتبطة بأناس غير متعلمين، أو أصحاب وظائف بسيطة، أو مهنٍ معيّنة، وهذا مفهوم خاطئ جداً.
فالكذب، مع الأسف الشديد، قد يكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمن يحمل مؤهلات عليا، أو منصب عال، لأن هذا سلوك ليس له علاقة بما هو عليه الإنسان.
والكذب من الصفات التي ندعو الله أن يبعدها عن أي إنسان، وهو سلوك يمتاز صاحبه بقول غير الحقيقة، وما يترتب على ذلك من آثار قد تكون كارثية على الفرد والأسرة والمجتمع.
والكذب نقيض الصدق، والحياة تسمو وترقى بالصدق، لكنها تتهدم ويحل بها الخراب بالكذب.
وإذا استطعنا تصنيف سلوك البشر وفق درجات وأصناف وأنواع، فإننا أمام الكذب نقف عاجزين عن تصنيفه بدرجات ومراحل؛ لأن صغيره وكبيره حرام، والنتائج المترتبة عليه تحمل في طياتها الكثير من الألم والضرر والأذى، ولذلك يجدر بنا أن نصفه بالمرض العضال الذي لا خلاص منه، إلا باجتثاثه من أصوله، وإحلال الصدق محله كدواء، وبالتالي يصفو الجسد، ويرتاح البال، وتحل السعادة.
إن الإنسان يولد على الفطرة السليمة،التي يجوز لنا تشبيهها بالصفحة البيضاء الناصعة، ومن ثم تأتيه التأثيرات الخارجية من والديه وأهله وأقاربه، ومجتمعه ومدرسته، وكل ما يحيط به؛ لتزرع فيها بذوراً قد يكون بعضها فاسداً نخراً يحوي في داخله مزايا سيئة من بينها الكذب.
فالطفل الذي ينشأ في بيئة الصدق لن يعرف الكذب، بل سيحاربه، وسينبه من حوله إن كذب أو أخطا، أما الطفل الذي تتكالب عليه بيئات الكذب، فللأسف، سيناله شيء منها، وقد يخضع لها، ومن ثم يدور في فلك الكذب.
لا شك أن دور الآباء والأمهات كبير في هذه القضية، اذ إن مهمة رعاية الأبناء وتربيتهم هي مهمة كبيرة، ولا يجوز الاستهانة بها، فالولد أمانة، وتربيته واجب مقدس، وقلب الطفل أيضاً أمانة لنحافظ على نقائه وطهارته، وحياة الطفل النقية الخالصة أمانة أيضاً.
وفي هذا المضمار تكون القدوة هي الاساس، فالقدوة الحسنة هي المثال الصالح الذي يتربى عليه الأطفال خير تربية، والقدوة السيئة، والعياذ بالله، تورد نفسها وذويها وأطفالها البوار والدمار.
إن على كل والدين أن ينتبها لنفسيهما جيداً، وإذا كان لديهما شيء من درن الكذب، عليهما عملية تطهير فورية لكل تلك التلوثات، لأن هناك من يراقبهما، ويحيط بهما من أطفال وأبناء، لا يجوز أن نقدم لهم أقل من الحفاظ على الفطرة السليمة النقية.
وقبل هذا وذاك، فهناك مراقب لا تغفو عينه عن صغيرة ولا كبيرة، ألا وهو الله العلي القدير، الذي يراقبنا في حلنا وترحالنا، والذي أوكل من يسجل كل حركاتنا وسكناتنا.
إن في الإسلام الدواء والعلاج لداء الكذب، وفيه السعادة الحقيقية التي لا يعرفها إلا من تحصن بحصن الإسلام، واستظل بظله، وخائب من ابتعد عنه، وحاول البحث عن السعادة في أماكن أخرى، وضمن عقائد وأفكار أخرى. فالإسلام الذي حرم علينا الكذب إنما حرم علينا شيئاً يفقدنا سعادتنا، وبالتالي أراد الله تعالى ان يحفظ لنا السعادة في الدارين، وأبعد بالتالي عنا الكذب.
من الأهمية بمكان أن يكون هناك تطهير فوري لداء الكذب من خلال الأسرة، والمدرسة، والمسجد، ومؤسسات المجتمع؛ فهناك من نشأ وترعرع على الكذب رغم حصوله على شهادات عليا، ونال منصبا عاليا، ورسب في سلوكه وأخلاقياته.
لقد لخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واقع الصدق ونتائجه، وواقع الكذب ونتائجه في حديثه الشريف الصحيح عندما قال: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
والإنسان العاقل يعرف ماذا يختار أمام هذين الخيارين اللذين يوصل أحدهما إلى الجنة، ويفضي الآخر إلى النار، والله نسأل حسن الخاتمة، والله من وراء القصد.

كاتب سعودي

سلمان بن محمد العُمري

[email protected]

آخر الأخبار