بيروت ـ من عمر البردان:في خضم الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه اللبنانيون، ووسط تحرك الشارع اللبناني بمظاهر متنوّعة تعكس الخلل الاقتصادي- الاجتماعي، متمثلة بالحدّ الأدنى في بعض التظاهرات والوقفات مروراً باقتحام المصارف ووصولاً إلى "قوارب الموت"، شهدت ساحة النجمة توتراً وتدافعاً جراء محاولة عدد من العسكريين المتقاعدين اقتحام مجلس النواب حيث تُعقد جلسة لمناقشة الموازنة في هذه الأثناء، وذلك اعتراضا على أحد بنود الموازنة المتعلقة بتعويضاتهم.وفي مشهد غير طبيعي، تواجه العسكريون بقسميهم من المتقاعدين ومن في خدمتهم، وألقيت قنابل مسيلة للدموع باتجاه المتظاهرين في ساحة النجمة في محاولة لإبعادهم عن مبنى المجلس النيابي حيث تعقد جلسة عامة.وفي هذا الإطار، تعرضت النائبة سينتيا زرازير للضرب في محيط مجلس النواب أثناء محاولة العسكريين المتقاعدين الوصول إلى مبنى البرلمان، وهي التي خرجت من المجلس للتضامن مع العسكريين المتقاعدين، فتعرّضت للضرب خلال تدافع حصل بين المتظاهرين والقوى الامنية، وتمكنت لاحقا من الابتعاد عن مكان التظاهر والدخول مجدداً إلى مجلس النواب.
وبالعودة إلى الوضع الاقتصادي المتأزم، يظهر جلياً بالنسبة إلى واقع العمل والبطالة، انخفاض معدّل العاملين إلى إجمالي السكان من 43% إلى 31%، في المقارنة بين الفصل الأول من العام 2019 وشهر كانون الثاني من العام 2022. وهو بمثابة انخفاض كبير يدلّ على انكماش اقتصادي وتقلّص في سوق العمل وارتفاع في معدل الإعالة. وارتفعت مؤشرات البطالة بحسب التعريف الدولي الضيق من 11% إلى 30%، والبطالة بمفهومها الواسع من 16% إلى 50% سنة 2022. وانخفضت نسبة السكان المشمولين بالتغطية الصحية على أنواعها من 56% إلى 49%. وسجّل انخفاض كبير في نسبة التأمين الصحي لدى شركات التأمين في القطاع الخاص من نحو 22% إلى 14%. ويعبّر ذلك عن تراجع قدرة الطبقات الوسطى والمهنيين من تحمّل أقساط التأمين لدى الشركات الخاصة.