“التمييز”: المبارك مُدان بالاستيلاء على المال العام

“السياسة” تنشر حيثيات حكمها الذي جاء وفقاً للمادتين (81) من قانون الجزاء و(1/20) من “حماية الأموال”

  • الامتناع عن النطق بعقوبته “أخذ بالرأفة” بعد رده 53.9 مليون دينار إلى “الدفاع”
  • للمحكمة أن تمتنع عن النطق بالعقاب إذا ارتأت أن المحكوم لن يعود إلى الإجرام
  • إذا أخلّ المحكوم بشروط التعهد للمحكمة أن تمضي لتنزل بالجاني عقوبة الجريمة
  • لا يجوز تطبيق المادة (81) إلا إذا رد الجاني الأموال كاملة قبل إقفال باب المرافعة
  • الامتناع عن النطق بالعقاب يقتصر أثره على العقوبات الأصلية دون التكميلية
  • منوط القضاء بعقوبة العزل أن يكون المحكوم قد ارتكب الجريمة حال شغله للوظيفة
الشيخ جابر المبارك

جابر الحمود

كشفت محكمة التمييز أمس عن حيثيات حكمها في قضية “اساءة استخدام اموال صندوق الجيش”، الذي أصدرته الأسبوع الماضي متضمنا سجن وزير الدفاع والداخلية الأسبق الشيخ خالد الجراح وخمسة متهمين آخرين 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، مع عدم النطق بالعقوبة عن رئيس مجلس الوزراء الأسبق الشيخ جابر المبارك.
وأكدت المحكمة في الحيثيات ـ التي اطلعت عليها “السياسة” ـ انه ثبت لديها من خلال أوراق القضية وقوع جريمة الاستيلاء على المال العام، لافتة الى انها امتنعت عن عقاب المبارك وقضت بعزله وتغريمه وانه رد مبلغ 53.9 مليون دينار.

53.9 مليون دينار
وقالت: ان حكمها شارف على بلوغ غايته وما أرساه مما قر في يقينها وقد أبدت لها أوراق الدعوى ايداعاً أجراه المتهم الأول بمبلغ ثلاثة وخمسين مليوناً وتسعمائة ألف وستمائة دينار في خزانة النيابة العامة بتاريخ 27 أبريل 2021 لصالح وزارة الدفاع دون قيد أو شرط، وكان المقرر على ما جرى به نص المادة (81) من قانون الجزاء أنه إذا ما خلصت المحكمة إلى ارتكاب الجاني لجريمة تستوجب الحكم بالحبس وثبوت ادانته بها، أن تقضي بالتقرير بالامتناع عن النطق بعقابه إذا ارتأت من ظروف معينة متعلقة بالجاني أو بجريمته ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى الإجرام فتقف بقضائها عند هذا الحد.
واضافت المحكمة : إن المادة ذاتها اشترطت لاستعمال هذه الرخصة تكليف الجاني بتقديم تعهد بكفالة أو بغير كفالة، يلتزم فيه حسن السلوك، فإذا أخل بشروط التعهد فإن للمحكمة بناء على طلب من سلطة الاتهام أو الشخص الذي عينته لرقابة الجاني، أو المجني عليه، أن تمضي في المحاكمة لتنزل بالجاني العقوبة المقررة للجريمة التي ثبت لديها ارتكاب الجاني لها وإدانته عنها ومصادرة الكفالة التي قد تصاحب تعهده السابق الاشارة اليه .
وتابعت : ان المقرر أيضاً على ما جرى به نص المادة (1/ 20) من القانون رقم (1) لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة عدم جواز تطبيق المادة (81) من قانون الجزاء بأي حال على الجرائم التي أوردها القانون الأول إلا إذا بادر الجاني برد الأموال موضوع الجريمة كاملة قبل اقفال باب المرافعة في الحالات التي يجب فيها الرد.

الامتناع عن النطق بالعقاب
وأوضحت أن المقرر أيضاً على ما جرى به قضاء محكمة التمييز أن التقرير بالامتناع عن النطق بالعقاب إنما يقتصر أثره على العقوبات الأصلية دون العقوبات التكميلية التي يجب الحكم بها حتى لو قررت المحكمة الامتناع عن النطق بالعقاب، لافتة الى ان من المقرر أيضاً على ما جرى به نص المادة (16) من القانون رقم (1) لسنة 1993 سالف الذكر أنه فضلاً عن العقوبات المقررة للجرائم المذكورة في المواد (9 و10 و11 و12) يحكم على الجاني بالعزل والرد بغرامة تعادل ضعف قيمة ما اختلس أو استولى أو سهل ذلك لغيره من مال أو من منفعة أو ربح.
وأشارت إلى أن مناط القضاء بعقوبة العزل ـ على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في الحالات التي يجوز فيها ذلك قانونـاً ـ أن يكون المحكوم بعزله قـد ارتكب الجريمة حال شغله للوظيفة، ولا أثر لاستمرار بقائه فيها حتى صدور الحكم أو انهاء أو انتهاء خدمته الوظيفية، ذلك أن المبتغى من القضاء بهذه العقوبة في هذه الحالة الأخيرة هو منع إعادة تقلد الجاني للوظيفة العامة مجدداً.
وأردفت قائلة: لما كان ما تقدم، وكان البين مما مر قيام المتهم الأول (جابر المبارك) بسداد المبلغ المشار اليه ، الذي فيه ما يفي برد الأموال موضوع الجرائم التي دانه هذا الحكم بها والواردة بالفقرات الأولى والرابعة والخامسة من البند أولاً من تقرير الاتهام، وكذا ما دان به المتهمين الثالث (جسار الجسار) والخامس (سمير مرجان) والواردة بالفقرتين الرابعة والسادسة من البند سادساً بذات التقرير، رأت المحكمة من ظروف الدعوى في شأن هذه الجرائم أخذ هؤلاء المتهمين الثلاثة بالرأفة في شأنها بالتقرير بالامتناع عن النطق بعقابهم بنص (المادة 1/ 20) من القانون رقم (1) لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة، وانزال عقوبتي الغرامة والعزل بهم والتي لا يحول القضاء بالتقرير بالامتناع عن النطق بالعقاب والقضاء بهما على النحو الوارد بالمنطوق، ولا محل للقضاء بعقوبة الرد بعدما بدا لهذه المحكمة من سداد للأموال موضوع هذه الجرائم.

زر الذهاب إلى الأعلى