الخميس 18 يوليو 2024
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الجزاء من جنس العمل
play icon
كل الآراء   /   الأخيرة

الجزاء من جنس العمل

Time
الخميس 07 سبتمبر 2023
View
380
أحمد الدواس

مختصر مفيد

نشرت صحفنا، في وقت ما، خبر أم كويتية طردها أبناؤها من منزلها، وبمرور الأيام جاءت لتذكر لإحدى المحاميات ان أحد الأولاد تركته زوجته، والثاني تضربه زوجته، أما الثالث فيشتمه أبناؤه!
إن مبدأ الجزاء من جنس العمل هي سنة إلهية كبرى، انك عندما تعامل الناس بطريقة ما تحصد في يوم ما شيئاً في المقابل.
المقابل يأتي دائماً لامفر منه، ولقد ضربنا مثالاً لامرأة سعودية كانت تعاني من مرض السرطان، فلاحظت ان خادمتها الإندونيسية تمكث في الحمام مدة طويلة فسألتها لما خرجت عن السبب فقالت الخادمة، التي جاءت للتو من اندونيسيا، إنها أرادت التخلص من كمية الحليب الذي في ثدييها، لأنها تركت طفلها في بلدها برفقة الزوج، وجاءت الى السعودية من دون طفلها، اتباعاً للإجراءات الحكومية في هذا الشأن.
هنا ذهبت السيدة إلى مكان ما في المنزل، ثم عادت ونادت الخادمة قائلةً لها: "خذي هذا المال، إنه معاشك لفترة سنتين قادمتين ثمناً لعملك عندي، إذهبي إلى اندونيسيا وارضعي طفلك"!
ولما راجعت هذه السيدة طبيبها الذي يشرف عليها اطلع الطبيب على حالتها الصحية فقال لها وعلى الفور: "أنت بخير ولا تعانين من مرض السرطان"!
وقصة سعودي سافر إلى مصر لإجراء عملية زرع كلية، وبعد ان اتفق على دفع المبلغ قال: "أريد ان أرى المتبرع فوجدها فتاة عمرها 17 سنة"، فقال لها: "ما حملك على ذلك"؟
قالت: "إنني يتيمة ولدي إخوة صغار"، فقال لها: "خذي مالي الذي أعطيتك ثمنا للكلية، لن أعمل العملية، ولن أسترد المال"، ويا سبحان الله فبعد فترة قصيرة من الوقت اشتغلت الكلية المعطوبة، وطاب الرجل.
أعرف مديراً كان يٌهين موظفاً لديه كل يوم، وهذا الموظف صابر ثم لم يعد يحتمل الإهانات فطلب نقله من مكان عمله لمكان آخر.
وبعد فترة من الوقت جاء من يٌهين هذا المدير أمام موظفيه، وكان أحد العرب يدرس في مدارس الكويت ويٌسيء الى والده، وبعد الغزو العراقي هاجر الى اميركا واستمر يُسيء الى والده الطاعن في السن، ومات الأب في العام 2002، بعدها أخذ هذا الابن يفضفض الى أحد الكويتيين بسوء معاملة أبنائه الكبار وضربهم له.
لاشك ان القارىء الكريم قد سمعَ أمثلة مشابهة لما ذكرناه، فالله يوازن كل شيء، فهناك ليل ونهار، وصيف وشتاء، ونور وظلام، وهكذا، فطالما لا يوجد خلل في الكون إلا في سلوك الإنسان لذلك تقوم هذه القدرة الإلهية على تحقيق التوازن في تصرفات الناس، فتكافيء الطيب وتحرم السيئ، وتقتص من الظالم وتنصف المظلوم.
فلا يوجد في الحياة ما يُسمى عامل الصدفة، لكن هناك قانون "إلهي" لا يمكن أن يٌخطيء، إن مبدأ الجزاء من جنس العمل هي سنة إلهية كبرى، وقبس من قبسات عدل الله وحكمته، وقدرته التي لا حدود لها، وقاعدة الجزاء الرباني في هذا الكون القائم على العدل والميزان الذي لا يميل ولا يحابي أحدا.

أحمد الدواس

[email protected]

آخر الأخبار