مؤشرات جادّة لإصلاح الأداء وتحصين الاقتصاد ضد الصدمات ننصح باستثناء التربية والبحث العلمي من نسبة ضغط الإنفاقالنهوض بالمالية العامة يتطلب زيادة الإيرادات وإصلاحات ضريبيةفي تحوُّل مهم، وللمرة الأولى منذ وقت طويل، أشادت الجمعية الاقتصادية بقرار مجلس الوزراء بشأن "تكليف وزير المالية بتحديد أسقف الإنفاق للسنوات المالية الثلاث المقبلة"، مؤكدة أنه "توجه سليم، لا تملك إلا مباركته وتأييده". وقالت الجمعية في بيان أمس: إن المرحلة الحالية تشهد العديد من المعالم، والمؤشرات، الجادّة لإصلاح مسيرة الأداء الاقتصادي، لتحصين الاقتصاد الوطني ضد الصدمات الاقتصادية الخارجية، أو تحييد آثارها السلبية قدر الإمكان، خدمة لخلق اقتصاد متنوع ومستدام، لافتة الى ان هذه المعالم والمؤشرات تتسق مع آراء وتوجهات الجمعية إلى أهمية الإصلاح الاقتصادي بمعناه الشامل.لكن الجمعية شددت في الوقت ذاته على أهمية ألا تكون نسبة ضغط الإنفاق الحكومي واحدة على الوزارات والهيئات العامة، وعلى مختلف بنود الموازنة، مشيرة إلى أن هناك عدداً من الوزارات والهيئات التي يرتبط انفاقها بشكل مباشر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مثل وزارة التربية والتعليم العالي، كتلك الإنفاقات المرتبطة بالبحث والتطوير، والمختبرات، وأساليب التعليم الحديثة، كما لا ينصح أن تشمل سقوف الانفاق البنود المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي القائم على مشروعات استثمارية ذات جدوى اقتصادية، في مجال التنويع والاستدامة، لارتباط هذا الإنفاق بتعزيز لنمو الاقتصادي. واشارت إلى أن نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت (44.1%)، بعد عام 2019، وهي الأعلى ضمن بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ما يعني أن "حجم الحكومة الاقتصادي" متضخم جداً، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بهذا الحجم من خلال القواعد المالية وما تتضمنه من سقوف. وفيما أكدت أن تأثير الإنفاق الجاري على تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي محدود، رجحت أن يساهم العمل على وضع سقوف على الإنفاق الجاري في تحرير موارد مالية للإنفاق الرأسمالي، المحدد الرئيسي للنمو (شريطة توافر الجدوى الاقتصادية لمشروعات الإنفاق الرأسمالي). وألمحت إلى أن سياسة السقوف على الانفاق يمكن أن تستهدف العديد من أشكال الهدر في الموازنة العامة للدولة، ومن بينها على سبيل المثال الهدر الصريح فبالاعتماد على الحساب الختامي (2020/ 2021)، هناك حوالي (440) مليون دينار لتغطية نفقات علاج بالخارج، علماً بأن التوجهات الحالية قد استهدفت الحد من هذا الإنفاق، بالإضافة إلى وجود بند "الخدمات المتنوعة" بحوالي "358" مليون دينار، و"أنشطة مختلفة"، بحوالي (135) مليون دينار، لافتة الى ان بعض أنواع التأمين الصحي، الذي يقدر الإنفاق عليه بحوالي (114) مليون دينار، يمكن أن تخضع للسقوف من دون التأثير على المستفيدين من حيث نوعية الخدمات الصحية.ورأت الجمعية أن دعم الطاقة، يُمثل بنداً محورياً للسقوف على الإنفاق؛ ففي الوقت الذي وصل فيه الدعم الفعلي لحوالي 3.7 مليار دينار، بلغت حصة الدعم الموجه للطاقة حوالي (45.5%)، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هناك العديد من غير المستحقين لهذا الدعم، فإنَّ هناك متسعاً لوضع سقف إنفاق، في هذا المجال، يترتب عليه استمرار الدعم لمستحقيه، وترشيده لغير المستحقين. وشددت على الحاجة الى بذل جهد اضافي لتعزيز الاستفادة من مخصصات دعم العمالة -التي تقارب نصف مليار دينار بالسنة حالياً- من خلال تعظيم دور القطاع الخاص في استيعاب العمالة الوطنية (التي تربو على 70 ألف مواطن حاليا). وأوضحت الجمعية أن إصلاح المالية العامة لا يعتمد فقط على جانب الإنفاق، بل يتطلب أيضاً إصلاح جانب الإيرادات العامة، الضريبية (على أرباح الشركات)، وغير الضريبية، وبالشكل الذي يترتب عليه أهمية خلق قطاع خاص تنافسي (محلي وأجنبي)، يحرص على توسيع فرص العمالة للمواطنين، ويساهم في الصادرات غير النفطية، ويموّل الموازنة العامة الدولة بضرائب على أرباح الشركات.