هيئة الاستثمار: الحلول المطلوبة منا تفوق إمكاناتنا وصلاحياتنا المُقررةكتب ـ رائد يوسف:بعيداً عن صخب الاستقالة الحكومية وتداعياتها على المشهد السياسي، وفي انتظار إقرار مجلس الأمة الموازنة العامة الجديدة (2022/ 2023) بتراجع في العجز إلى نحو 3 مليارات دينار من 10 مليارات سجلت العام الماضي، قلل مصدر نيابي بارز من الأثر الملموس لارتفاع أسعار النفط "المؤقت" حاليا على المعالجة الشاملة للعجز، في وقت كشفت وثيقة حكومية -محالة إلى مجلس الأمة الشهر الماضي- عن الحاجة إلى حلول جذرية لمواجهة العجز بشكل كامل وتحقيق إيرادات، مؤكدة أن الشح الشديد في السيولة يفرض الاستعجال بهذه الحلول التي تمَّ التنبيه عليها مراراً وتكراراً في مجلسي الوزراء والأمة.وأضافت الحكومة في الوثيقة -التي حصلت "السياسة" على نسخة منها- أنه وفي ظل هذا الشح وما يعانيه صندوق الاحتياطي العام فإن الدولة ستكون على موعد مع وقت عصيب قد لا تتمكن خلاله من الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية، الأمر الذي يضع سمعة الكويت على المحك ويضر تصنيفها الائتماني.وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط أخيراً، بالإضافة إلى الحلول المؤقتة التي نفذت خلال الأشهر الماضية ساهما في تقليل العجز، وتدبير النفقات الضرورية، لا سيما ما يتعلق بدفع رواتب المواطنين، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن العجز المالي، الذي فاق كل التوقعات السنة المالية الحالية (2021/ 2022) قد لا يتكرر في الفترة المقبلة.وأكدت أن الحلول الجذرية تتطلب إصلاحات مالية عاجلة تبدأ بإقرار قانون "الدين العام" كضرورة قصوى، والسحب المحدود من صندوق احتياطي الأجيال القادمة في المرحلة الأولى، كاشفة عن أن الهيئة العامة للاستثمار أبلغت الحكومة بأن الحلول الجذرية المطلوبة منها تفوق إمكاناتها وصلاحياتها الواردة في قانون إنشائها.وأضافت: إن قانون الدين العام المقترح سيتيح إصدار السندات السيادية والحصول على مبلغ سنوي من الأسواق المحلية والدولية يتراوح بين أربعة وخمسة مليارات دينار سنوياً، فيما السحب من احتياطي الأجيال سيُعَوَّض من العوائد والأرباح التي يحققها الصندوق.واستعرضت الوثيقة الإجراءات التي قامت بها الجهات الحكومية لضبط الإنفاق وتقليص العجز لكنها لم تحقق الغاية المنشودة، ومنها إعادة النظر في رسوم الخدمات الحكومية ورفع قيمتها، ورفع كفاءة تحصيل الديون الحكومية المستحقة، وتقنين المهمات الرسمية وعقود الخدمات غير الأساسية، وتقليص المشاركة في المؤتمرات المحلية والخارجية.